اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في حالة تأخر التثبيط الكامن، سيقوم الدماغ بالتعامل مع جميع المؤثرات الحسية الجديدة بنفس الطريقة، بغض النظر إن كانت مألوفة من قبل أم لا، وسيطرح الدماغ سلسلة من الأسئلة من جديد في كل مرة تتعامل معه مع مقبض الباب مثلاً، أسئلة من قبيل ما هذا ومما يتكوّن ؟ وما وظيفة كل جزء؟ وكيف يعمل ؟، هذه الأسئلة سيطرحها الدماغ في حالة تأخر التثبيط الكامن في كل مرة يتعامل فيها مع هذا الشيء بغض النظر إن كان مألوفاً أم لا، الدماغ سيطرحها حتى ولو كان يعرف الإجابات، وسيبحث من جديد عن الإجابة، وهذا يؤدي إلى فهم تراكمي متزايد للشيء، ففي كل مرة يجيب الدماغ عن تلك الأسئلة، ستتحسن الإجابة بشكل تدريجي، وستتعمق بالتالي القدرة على الربط بين مختلف التفاصيل الدقيقة بشكل مستمر. لنأخذ مثلاً لشخص لديه تأخر التثبيط الكامن وليكن الشخص أ برفقة شخص آخر ليس لديه تأخر في التثبيط الكامن وليكن الشخص ب، يخرجان لملاقاه صديق لهما وليكن الشخص جـ، عندما يقابلان جـ، يلاحظ ب أنه قد ارتدى نظاراته الشمسية المعتادة مثلاً، لكن أ يدرك خلافاً لـب أن جـ يرتدي نظارات جديدة متطابقة في الشكل مع نظاراته السابقة، لكن من ماركة مختلفة، إذ أن أ قرأ شعار الشركة على النظارات الشمسية من جديد، ولاحظ أن جـ قد ابتاع نظارات شمسية من جديد، وأن النظارات لها نفس شكل نظاراته السابقة لكن من ماركة مختلفة، وهنا يبدأ دماغ أ في طرح الأسئلة، متى آخر مرة رأينا فيها جـ ؟ منذ يومين، إذاً جـ تسوق خلال اليومين الأخيرين، إذاً جـ ربما قد اكتسب بعض المال، واعتمادا على معرفة أ بمكان سكنى جـ و المحلات التجارية القريبة منه، سيستنتج ربما المكان الذي ابتاع جـ منه نظاراته الجديدة، ولم َ قام جـ بالتخلي عن نظاراته القديمة ؟ أكسرت مثلاً ؟ أم أنها لم تكن بالجودة التي كان يتمناها ؟ إن عملية مماثلة يجريها الدماغ الحامل لتأخر التثبيط الكامن مع جميع المؤثرات الحسية التي يتلقاها. ومن الجدير بالذكر ان الأشخاص الحاملين لتأخر التثبيط الكامن لا يعرفون ذلك، ولا يعرفون أن ادمغتهم تتعامل بطريقة مختلفة في تعاملها مع المؤثرات الحسية، لكنهم موجودون هنا وهناك، وقد تبدو أفكارهم غريبة للأشخاص العاديين، أو حتى أنها قد تكون مثار سخرية للأشخاص العاديين، وهذا مردّه إلى عجز الأشخاص العاديين عن فهم ورؤية الروابط المنطقية بين الأشياء التي كونها الأشخاص الحاملين لتأخر التثبيط الكامن، وفي المقابل قد يبدو الأشخاص الحاملين لتأخر التثبيط الكامن مغرورين بعض الشيء، إذ ان الأشياء التي تبدو بديهية لهم ( نتيجة الروابط المنطقية الغير مألوفة التي تكونها ادمغتهم) تكون غير مرئية للأشخاص العاديين.