اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لم اتحمس لرواية وأعجب بكاتب خلال السنوات الأخيرة مثلما تحمست لهذه الروايةالتي اكتشفتها مصادفة في احدى المكتبات، فهي رواية لا يمكن الا أن تبهرك بعالمها، منذ أول سطر حتى آخر كلمة، بصدقها، وأصالتها، الغريب أنني ما أن انتهيت من قراءة الفصل الأول حتى قررت أن أترجمها، رواية مصرية مائة في المائة، ومن المثير للدهشة أن هذا الكاتب غير معروف على خريطة الحركة الأدبية المصرية والعربية والسبب بسيط هو أن أحدا لم يترجم له أي من رواياته السبع، فهي رواية مصرية وليست مصرية، فكاتبها مصري، ويكتب كل رواياته عن مصر، عن قاع المجتمع، طبقات معينة من هذا المجتمع، ولا نغالي أن قلما أنه سبق غيره في هذه الرواية التي بين أيدينا.
وألبير قصيري هو أحد المصريين، وهو أكثرهم مصرية من بين الذين يكتبون أدبهم مباشرة بلغة غير عربية، فظلم بذلك نفسه ورواياته، ومع هذه الرواية نحن بإختصار أمام أربعة رجال يمثلون الطبقات الأجتماعية المصرية في تلك الآونة، ضابط الشرطة ابن الارستقراطيين، وجوهر استاذ الجامعة الذي فضل أن يتخلى عن وظيفته ليعيش صعلوكاً، والمناضل الموظف الكروي، ويحيى الشاعر الصعلوك، والذي يحبه أبناء الشعب لأنه يعبر عنهم، ألبير قصيري اكتشاف جديد قديم نقدمه للقارئ العربي ونأمل أن تتاح الفرصة لترجمة بقية رواياته.
محمود قاسم.