اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وصل إلى القاهرة يوم الجمعة الموافق 19 فبراير 2010 وكان في استقباله في ميناء القاهرة الجوي العديد من النشطاء السياسيين المصريين وعدد غير قليل من الشباب من عدة مناطق ومحافظات مختلفة في مظاهرة ترحيب بعودته لوطنه قدرت بحوالي ألفي شخص من أعمار وفئات اجتماعية مختلفة رافعين أعلام مصر والعديد من اللافتات التي عبرت عن ترحيبهم به وتأييدهم للرجل في ما اعتزمه من إصلاحات سياسية وإعادة الديمقراطية التي افتقدها الشباب المصري في ظل النظام الحالي.
في الأسبوع الأول لوصوله اجتمع مع عدد من قادة التيارات السياسية المختلفة والنشطاء السياسيين كما قام بزيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى كما قام عدد من القنوات الفضائية المستقلة باستضافته في عدد من البرامج الحوارية لتقديم نفسه للشعب والتعرف على رؤيته السياسية وخططه للمستقبل إلا أن هذه البرامج جاءت مبكرة بعض الشيء مما أعطي انطباعا مبكرا بأن الرجل لم يعد نفسه الإعداد الكامل للمرحلة القادمة. إلا أن الأسبوع الأول لوصوله إلى مصر قد انتهي بإعلان تشكيل الجمعية الوطنية للتغيير برئاسته للضغط على النظام لتعديل الدستور وإلغاء الطوارئ تجمع في عضويتها مجموعة من النشطاء من التيارات المعارضة المختلفة.
في خضم هذا التواتر والحراك السياسي تلاحظ غياب الإعلام الرسمي تماما عن متابعة أخباره كما لو كان الأمر هامشيا أو لا يرتقي إلى مستوي المتابعة الرسمية رغم المتابعة الشعبية الجارفة التي ظهرت في شكل آلاف من التعليقات الجادة والحوارات القيمة على عدد غير قليل من المواقع الإلكترونية لصحف مستقلة والمواقع الحوارية لتجمعات الشباب المصري، مما كان له أثره الواضح على اكتسابه المزيد من الشعبية نتيجة لذلك.
في سبتمبر 2010 نشرت عدد من الصحف المصرية، صورا عائلية خاصة لأسرة الدكتور محمد البرادعي، بعدما نقلتها "صديقة مجهولة" لابنته ليلي البرادعي عن صفحتها على موقع "فيس بوك" تقول أنها متزوجة من شخص بريطاني مسيحي (وهو مخالف للشريعة الإسلامية) وهذا ما تم نفيه من سفير النمسا السابق والذي كان قد شهد على عقد زواج ليلي البرادعي على الشريعة الإسلامية في سفارة مصر بالنمسا بعد اعلان زوجها إسلامه. والذي اعتبرها أنصار البرادعي خطوة تعكس تدني مستوي المواجهة مع الخصوم السياسيين للنظام.
قبل أنتخابات مجلس النواب المصري لعام 2010 دعا دكتور محمد البرادعي قوي المعارضة المصرية المختلفة وعلي رأسها الإخوان المسلمون وحزب الوفد لمقاطعة الانتخابات البرلمانية بهدف سحب الشرعية من نظام مبارك والحزب الوطني نظرا للتوقعات بقيام نظام مبارك بتزوير الانتخابات عن طريق تواطيْ قوات الشرطة والبلطجية كما جرت العادة في الانتخابات السابقة وبالأخص عام 2005 ولكن المعارضة المصرية اصرت على المشاركة الا انهم قد اتخذوا قرارا بالانسحاب من الانتخابات بعد الجولة الأولي من الانتخابات حيث فاق التزوير كل التوقعات ولم يحصل الإخوان المسلمون على أي مقعد على عكس انتخابات 2005 وكان هذا بسبب سياسة أحمد عز (رجل أعمال) و أمين التنظيم ورجل جمال مبارك في الحزب الوطني الديمقراطي باستخدام وسائل وتكتيكات انتخابية جديدة ومبتكرة في تزوير الانتخابات ونتيجة لذلك أعلن الإخوان المسلمون وحزب الوفد كل بشكل منفصل انسحابهم من الانتخابات اعتراضا على التزوير ومن أجل نزع الشرعية من البرلمان.
وكنتيجة لذلك حذر دكتور البرادعي نظام مبارك من تداعيات تزوير انتخابات مجلس الشعب وقال أن النظام لم يترك للشعب المصري أي سبيل للتغير سوي الانفجار.
في نوفمبر 2009 وفي خضم جدل سياسي حول انتخابات رئاسة الجمهورية المستحقة في مصر سنة 2012 والعوائق الدستورية الموضوعة أمام المترشحين بموجب المادة 76 المعدّلة في 2007 وتكهنات حول تصعيد جمال ابن الرئيس السابق محمد حسني مبارك، أعلن محمد البرادعي احتمال ترشحه لانتخابات الرئاسة في مصر مشترطًا لإعلان قراره بشكل قاطع وجود "ضمانات مكتوبة" حول نزاهة وحرية العملية الانتخابية. وقال البرادعي في مقابلة تليفزيونية أجراها مع شبكة سي إن إن الإخبارية الأمريكية: "سأدرس إمكانية الترشح لخوض الانتخابات الرئاسية في مصر إذا وجدت ضمانات مكتوبة بأن العملية الانتخابية ستكون حرة ونزيهة".
إعلان البرادعي أثار ردود أفعال متباينة في الشارع السياسي المصري، حيث عدّه البعض رسالة محرجة للنظام من شخصية ذات ثقل دولي مفادها أن عملية تداول السلطة في مصر تحتاج إلى إعادة نظر. بينما رأي آخرون أن تصريح البرادعي يعد مسعي حقيقيا لفتح آفاق جديدة للحياة السياسية "المخنوقة" في مصر، حسب وصفه.
وقال البرادعي في بيان أرسله من مكتبه في فيينا لـجريدة الشروق "إنه لم يعلن رغبته أو عدم رغبته المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة". وأضاف مدير مكتبه:
في يوم 9 مارس 2011 وبعد ثورة 25 يناير أعلن البرادعي عن نيته الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، إلا إنه أعلن في 14 يناير 2012 عن انسحابه من الترشح للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في شهر يونيو 2012، وذلك لما وصفه بالتخبط في الفترة الانتقالية وغياب أجواء الديمقراطية في مصر تحت قيادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
بعد إعلان الرئيس محمد مرسى تحصين قراراته بشكل مؤقت ريثما يتم تفعيل دستور مصر الجديد، قام البرادعي باتهام الرئيس المنتخب بالانقلاب على الديمقراطية وأنه فقد شرعيته وهدد بتدخل القوات المسلحة في حالة استمرار الحالة التي تشهدها البلاد، ودعا الدول الغربية إلى التدخل لانقاذ الثورة من مرسي، الذي وصفه بأنه "نصب نفسه حاكما بامر الله"، والفرعون الجديد، كما وجه أنصاره للإعتصام في الميادين.
تقدمت بعدها عدة جهات ببلاغات للنائب العام ضد البرادعي بتهمة الانقلاب على الشرعية والخيانة العظمي. ولكنه أوضح في لقاء تلفزيوني مع الإعلامي محمود سعد أنه لا يقصد أن يدعو الحكومات الغربية إلى التدخل بل يقصد تعاطف الشعوب في الغرب.
انتهت التحقيقات مع البرادعي بعدم توجيه أي اتهام، وكتب على تويتر:
في 28 إبريل 2012 ، أطلق البرادعي حزب الدستور. كان هذا الموعد متأخرًا جدًا للسماح له بالترشح للرئاسة. يدعي الحزب نفسه ليبراليًا، من أجل حماية وتعزيز مبادئ وأهداف ثورة 25 يناير2011 وفقًا للمثل الليبرالية. أصبح البرادعي شخصية بارزة في المعارضة المصرية. في 24 تشرين الثاني / نوفمبر، شكل حزب الدستور مع الأحزاب العلمانية جبهة الإنقاذ الوطني (مصر)، ائتلاف أحزاب المعارضة الرئيسية ضد الإعلان الدستوري المكمل (نوفمبر 2012)الذي اصدره الرئيس الآسبق محمد مرسي في 5 ديسمبر 2012 ، ثم أصبح البرادعي منسق جبهة الإنقاذ الوطني (مصر).
شارك محمد البرادعي في انقلاب أطاح بالرئيس المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي وسط احتجاجات جماهيرية ضد سوء إدارة البلاد، ورفض مرسي تشكيل حكومة ائتلافية، والتأثير الاستبدادي للإخوان المسلمين. كان البرادعي أحد الشخصيات المعارضة التي التقت بوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي في الأيام التي سبقت عزل الرئيس الآسبق. ووصفته رويترز بأنه "المفاوض المعين" للمعارضة السياسية. قدم البرادعي الدعم لخطة الجيش للإطاحة بمرسي والبدء في تنفيذ "خارطة طريق سياسية" لمصر، بما في ذلك تنصيب رئيس المحكمة الدستورية العليا عدلى منصور كرئيس مؤقت لمصر. كان حاضرا عندما أعلن الفريق السيسي عن تعليق مؤقت للدستور وإقالة مرسي من السلطة.
في المرحلة الانتقالية السياسية التي أعقبت طرد مرسي من الرئاسة، تم ذكر البرادعي على الفور كمرشح لرئاسة الوزراء المؤقتة. وبحسب ما ورد نفى اهتمامه بالمنصب في البداية. كانت هناك تقارير تفيد بأن البرادعي سيتم تعيينه رئيسًا للوزراء، والتي تم سحبها بعد اعتراضات حزب النور، في 7 يوليو. أدى اليمين كنائب للرئيس، والمسؤول عن العلاقات الدولية، في 14 يوليو 2013.
في 14 أغسطس 2013 ، في أعقاب أعمال فض الاعتصامات الذي قامت به قوات الأمن ضد أنصار الرئيس المخلوع محمد مرسي، والذي قُتل فيه ما لا يقل عن 525 شخصًا، استقال البرادعي من منصب نائب الرئيس. في خطاب الاستقالة، قال البرادعي: "... لقد رأيت دائمًا بدائل سلمية لحل هذه المشاحنات المجتمعية. تم اقتراح حلول معينة، الأمر الذي كان يمكن أن يؤدي إلى المصالحة الوطنية، لكن الأمور قد وصلت إلى هذا الحد ... لقد أصبح من الصعب على أواصل تحمل مسؤولية القرارات التي لا أتفق معها والعواقب التي أخافها. لا أستطيع تحمل مسؤولية قطرة دم واحدة أمام الله، أمام ضميري أو المواطنين ... " ثم غادر البلاد متوجهاً إلى فيينا، حيث كان يقيم سابقًا في الأمم المتحدة. [1]
بعد استقالته، قدم أستاذ القانون المصري في جامعة حلوان، السيد عتيق، دعوى قضائية ضد البرادعي، متهماً إياه بـ "خيانة الأمانة". كما قال عتيق لرويترز، "لقد كلف الدكتور البرادعي بهذا المنصب وكان عليه واجب العودة إلى أولئك الذين عهدوا إليه وطلب الاستقالة." وتم النظر في القضية في القاهرة في أكتوبر من ذلك العام، وتم اسقاطها بامر قاضي المحكمة.