اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الإساءة صفة وأمر مذموم لا تقبله النفس البشرية السوية، والإنسان قد يسيء لنفسه أو لغيره، بعمد أو غير عمد، والإساءة قد تكون بأشكال وصور عديدة تتفاوت في حقبها. والإِسَاءة في الاصطلاح هي: فعل أمر قبيح جار مجرى الشَّرِّ يترتَّب عليه غمٌّ لإنسان في أمور دينه ودنياه، سواء أكان ذلك في بدنه أو نفسه أو فيما يحيط به من مال أو ولد أو قنية.
والإساءة في اللغة: مصدر، أساء الرَّجل إِساءةً: خِلاف أحْسَن، وأساء الشَّيء: أفْسَده، ولم يُحْسِن عَمَله، ويقال: أساء به، وأساء إليه، وأساء عليه، وأساء له ضِد أحسن، معنًى واستعمالًا، وقول سَيِّئ: يَسُوء.
أنَّ النِّـقْمَة قد تكون بحقٍّ، جزاءً على كُفران النِّعمة. والإِسَاءة: لا تكون إلَّا قبيحة. ولذا لا يصحُّ وصفه تعالى بالمسيء، وصحَّ وصفه بالمنتقم.
قال -سبحانه-: ((وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ)) [آل عمران: 4]، وقال: ((وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ)) [المائدة: 95].
أنَّ الإِسَاءة: قبيحة، بينما المَضَرَّة قد تكون حَسَنة إذا قُصِد بها وَجهٌ يَحْسُن، نحو المضَرَّة بالضَّرْب للتَّأديب، وبالكَدِّ للتَّعلُّم والتَّعليم.
هو أنَّ (الإِسَاءة: اسمٌ للظُّلم، يقال: أَسَاء إليه إذا ظَلَمه، والسُّوء: اسمٌ الضَّرر والغَمِّ، يقال: سَاءَه يسُوؤه، إذا ضَرَّه وغَمَّه، وإن لم يكن ذلك ظُلمًا).
وقيل: (الإِسَاءة: فِعْلُ المسيء، والسُّوء: الفعل ممَّا يسوء).
((الإِسَاءة ضدُّ الالإحسان، والإحسان واجبٌ، فالإِسَاءة ممنوعةٌ؛ لأنَّ قولك: أَحْسِن إلى فلان، يقوم مقام قولك: لا تسئ إليه، وذلك معنى مقتضاه فقط. وأما قولك: لا تسيء إليه، فليس فيه الإحسان إليه. وكذلك إذا قلت: لا تحسن إليه، فليس فيه أن تسيء إليه أصلًا؛ لأنَّ هذا مِن الأضداد التي بينها وسائط، والوسيطة هاهنا التي بين الإِسَاءة والإحسان: المتَاركة. وأمَّا إذا قلت: أَسِئ إلى فلان، ففيه رفع الإحسان عنه؛ لأنَّ الضدَّ يدفع الضدَّ، إذا وقع أحدهما بطل الآخر)).
قال السعدي: (وفي هذا حثٌّ على فعل الخير، وترك الشَّرِّ، وانتفاع العاملين، بأعمالهم الحسنة، وضررهم بأعمالهم السَّيِّئة).
أي: (فإليها ترجع الإِسَاءة لِمَا يتوجَّه إليها مِن العقاب، فرغَّب في الإحسان، وحذَّر مِن الإِسَاءة).
أي: (إذا أَسَاء إليك أعداؤك، بالقول والفعل، فلا تقابلهم بالإِسَاءة).
أي: (فإذا أَسَاء إليك مُسِيءٌ مِن الخَلْق -خصوصًا مَن له حقٌّ كبير عليك، كالأقارب، والأصحاب، ونحوهم- إِسَاءةً بالقول أو بالفعل، فقابله بالإحسان إليه، فإن قطعك فَصِلْه، وإن ظلمك، فاعف عنه، وإن تكلَّم فيك -غائبًا أو حاضرًا- فلا تقابله، بل اعف عنه، وعامله بالقول اللَّيِّن. وإن هجرك، وترك خِطَابك، فَطيِّبْ له الكلام، وابذل له السَّلام، فإذا قابلت الإِسَاءة بالإحسان، حصل فائدةٌ عظيمةٌ).
روي عن أبي ذر أن رسول الله قال:
-عن عبد الله بن مسعود قال: ((قال رجل: يا رسول الله، أنؤاخذ بما عملنا في الجاهليَّة؟
قال العيني: (منهم مَن قال: المراد بالإِسَاءة في الإسلام: الارتداد مِن الدِّين). وقال المناوي: (فالمراد بالإِسَاءة: الكفر؛ وهو غاية الإِسَاءة).
- عن معاذ بن جبل : أنَّ النَّبي بعثه إلى قوم، فقال: يا رسول الله، أوصني. قال:
قال ملا علي القاري: (وإذا أَسَأت فأَحْسِن. وهو يحتمل معنيين، أحدهما: أنَّه إذا فعل معصية، يحدثها توبة، أو طاعة، وإذا أَسَاء إلى شخصٍ، أَحْسَن إليه، ومنه قوله تعالى: ((وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ)) [فصِّلت: 34]).