English  

كتب سوينكا والمسرح

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

سوينكا والمسرح (معلومة)


أدرك سوينكا حاجة هذه البلاد إلى فرق تجمع هيئة الممثلين معا تحت إدارة خبير لمدة طويلة كافية لتطوير المهارات اللازمة لإنتاج الدراما الإفريقية الجديدة التي تترسم طرق العرض التقليدية في أمريكا وكذلك تكنيك التقاليد الأوربية المسرحية وغيرها . عند عودته من إنجلترا كون سوينكا فرقة "أقنعة 1960" وهي الفرقة التي قدمت مسرحية "رقصة الغابات" في مناسبة استقلال نيجيريا .بعد ذبك كون فرقة "مسرح الأوريصن " ولازال أمله في وجود مجموعات مسرحية دائمة بعيدا عن التحقيق لكنه استخدم الفرق الجامعية كنواة لفرق التمثيل التي عرضت مسرحياته في داخل نيجيريا وخارجها . وأما سوينكا نفسه فإنه ممثل ومخرج بارع وإخراجه لمسرحياته أثبت حقيقة هامة، وهي أن إخراج مخرج محترف لمسرحيته ليس بالضرورة هو الإخراج المتميز .لقد أخرج أول عرض لمسرحية "حصاد كونجي" علي أرضية قاعة المؤتمر في فندق في لاجوس، ودون وجود لخشبة مسرح ملائمة ولكن عن طريق إضاءة باهرة، واستخدام حساس للموسيقي والحركة، فإنه قدم عرضا ممتازا .لكن ليس كل مخرج هو سوينكا، ولابد من الاعتراف بأن مسرحية "رقصة الغابات" فإن وضعها علي خشبة المسرح يواجه مشاكل صعبة . وعلي العكس فإن وفرة التسهيلات لايمكن في حد ذاتها أن تصنع عرضا ناجحا . علي الأقل فقد رأي أحد النقاد أن إخراج "عابدات باخوس " فشل في أن يستجيب بدرجة ملائمة لمتطلبات النص الذي يتطلب إيماءات دقيقة ذات معني ووضوحا روائيا ولغة مسرحية قائمة علي الشعائر فإن المخرج قد اختار أن يقلد حفلات المجون وهي طقوس سرية صاخبة التي كانت تمارس في أعياد ألهة الإغريق لإحداث رعب زائف وإثارة زائفة .لا تنفصل حياة سوينكا عن عمله، فمعظم أعماله ناشئة عن اهتمام حار وشديد بمجتمعه، هذا الاهتمام واضح في شعره ومسرحياته ومقالاته ولكنه ليس مجرد اهتمام أدبي فقط بل يظهر أيضا في مقالاته التي يرسلها للصحف النيجيرية التي يمكن الاعتماد عليها دائما لإثارة الدعم المتحمس أو المعارضة العنيفة .هذا الاهتمام وهذه السرعة التي يترجم بها أفكاره إلى أفعال هي التي تضعه دائما في تعارض مع المؤسسات والحكومات .استقالته المثيرة من جامعة إيفي وحديثه الإذاعي المشهور، واعتقاله طوال مدة الحرب الأهلية ماهي إلا أمثلة من الأوضاع غير المريحة التي وضع فيها سوينكا نتيجة لتمسكه الشديد والمستمر بمعتقداته ومع ذلك، فإن سوينكا يعلن دائما أنه ليس "كاتبا ملتزما" كل ما يعنيه كما يوضح هو في حديثه لمجلة سبير أنه ليس ملتزما بأية أيدولوجيا فهناك قلة قليلة من الكتاب يؤمنون إيمانا أعمق بالحرية ومستعدين للتضحية بهذا القدر مثله .يري سوينكا أن المجتمع البشري في حاجة مستمرة للخلاص من ذاته ففعل الخلاص ليس فعلا جماهيريا، لأنه يأتي من خلال رؤية الأفراد وتفانيهم فيواصلون رؤيتهم رغم معارضة المجتمع الذي يسعون من أجل خلاصه، فخلاص المجتمع يعتمد إذن علي ممارسة الإرادة الفردية. هكذا فإن مافعله أتندا ,"عبد اليوروبا" حين فرق الجوهر المتحد وأخرج جوهريات فردية أو ألهة ثم الاحتفال به في قصيدة "إدانر" مثل ربات فرادي أخريات أو رجال ملهمين (أنبياء) تتحول حياة الناس بفضل ممارستهم لإرادتهم الفردية .إذا كانت إرادة الفرد بهذه الأهمية فعلي المجتمع أن يتيح لها فرصة الممارسة الحرة وأي شكل من أشكال القمع السياسي يعد إخمادا لهذه الإرادة الفردية، فإن سحق إرادة الفرد هو سحق لقوي الحياة ذاتها، هذا هو موضوع مسرحيته "حصاد كونجي" وهو يكفي لإعطاء مثالا لهذه التيمة الهامة.وتختفي أعمال سوينكا بالحياة وتستهجن نقيضها، هذا النقيض يشمل محاولات القمع الداخلي الثانوية والخراب الشامل الذي تخلفه الحرب هذا إلى جانب من أعمال سوينكا التي ترتبط كما هو واضح بالعالم الحيث كله، وهو يجد أيضا أساطير اليوروبا قريبة المنال إذ تمده بصورها الشاملة، فالإله أوجون يصاب بالجنون مؤقتا إذا سكر ويقتل بلا تميز صديقا أو عدوا وهو تشخيص لفكرة الدمار الجنوني الذي تسببه الحرب، الحرب الأهلية النيجيرية تمثل كارثة قومية تنبأ بها سوينكا قبل وقوعها وعرض لها في مسرحية "رقصة الغابات" وهكذا كانت دمارا مخيفا لا لزوم له وأنكارا للحياة ذاتها فإن الأدب بالنسبة له هو مظهر للحياة وكانت النتيجة معاناته الشخصية في السجن وهو أمر معروف جيدا. لذلك كان يفضل سوينكا شخصية أوجن الذي يعيش الحياة دائما بين التحديات والمخاطر الناتجة عن خطأ الاختيارات فإن أوجن الذي يحرم الخمر علي عباده، فخور باعترافه بوجود حاجة إلى خلق التحديات من أجل التدريب المستمر للإرادة والقدرة علي السيطرة لذلك فرض علي أتباعه شرب الخمر وهي خاصية مشابهة لديونيسيوس وهي بلا شك أحد الأسباب التي جعلت سوينكا يجد في مسرحية "عابدات باخوس" ليوروبيدس مايغريه بأعدادها وهي تأتي استجابة للتحديات في اتجاه الحكمة الصادقة بعد احتماله لعناء التجارب .إن سوينكا استمد بعض من المؤثرات المسيحية في مسرحه وهذه الصورة مستمدة بوضوح من صورة المسيح المعلق علي الصليب، فهناك مشابهات أيضا بين شخصية إيمان في مسرحية "السلالة القوية " والمسيح فهما يضحيان بأنفسهما من أجل الأخرين ويموت كل منهما علي شجرة مقدسة تاركين الناس في ذهولهم من حولهم لأن التضحية الاختيارية هي واحدة من التيمات المتكررة عند سوينكا . إن سوينكا له أيضا مسرحيات مقتبسة تسمي "أوبرا الشحاذين" للكاتب الأنجليزي "جون جاي" ومسرحية "أوبرا القروش الثلاثة " للكاتب الألماني برتولت بريخت .لإن سوينكا كثير الأستعانة بالتقنيات الأخرى للفنون الفلكلورية المحلية مثل التمثيل الصامت، والعودة للماضي والشعائر والرموز والاحتفالات وإحياء شخصيات الأسلاف فهو يفعل هذا كله من أجل هدف فني معين وهو تدعيم الأثر العاطفي والعقلي لمسرحياته فيقرب مسرحه أحيانا من مسرح العبث .

المصدر: wikipedia.org