اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مِن سِمات العَدل في الإسلام أنّهُ لا عاطفةٌ فيه؛ فلا يتأثَّر بمالٍ أو عرقٍ أو نَسَب، وفي التَّاريخِ الإسلاميِّ أمثلةٌ تُبرهِنُ صِدقَ الصِّفةِ وشُمولِها؛ ومِن ذلكَ حادِثةُ المرأةِ المخزوميَّةِ التي سَرقَت في عَهدِ رَسولِ اللهِ -عليهِ الصَّلاة والسَّلام-، ففي صحيحِ البُخاري: (أنَّ امرأةً سَرَقَت في عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في غَزوةِ الفتحِ، فَفَزِع قومُها إلى أسامَةَ بن زيدٍ يَستشفِعونَه، قال عُروةُ: فلمَّا كَلَّمَهُ أسامةُ فيها تَلوَّن وَجهُ رسولِ اللهِ صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال: (أتكلِّمُني في حدٍّ من حدودِ اللهِ؟). قال أسامة: استغفِرْ لي يا رسولَ اللهِ، فلمَّا كان العَشيُّ قامَ رسولُ اللهِ خطيباً، فأَثنى على اللهِ بِما هو أهله، ثم قال: (أمَّا بَعدُ، فإنَّما أهلَكَ النَّاس قبلَكم أنَّهم كانوا إذا سَرَقَ فيهِم الشَّريفُ تركوهُ، وإذا سَرَق فيهم الضَّعيفُ أقاموا عليهِ الحدَّ، والذي نفسُ محمدٍ بيده، لو أنَّ فاطِمةَُ بنت محمد سرقتْ لقطعتُ يدَها). ثم أمَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بتلك المرأةِ فقُطعت يدُها، فَحَسُنت توبتُها بعد ذلك وتزوّجَت. قالت عائشةُ: فكانت تأتي بعد ذلكَ، فأرفَع حاجَتها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ).
ومِن سِماتِ العَدلِ أنَّهُ يَرفعُ صاحِبَهُ عندَ الله ويَمنَحهُ منزلةً عظيمةً وشرفاً ربَّانياً قَرَنَهُ الله بذاتِهِ، وفي الحديثِ الشَّريف: (إنَّ المُقسِطينَ عند اللِه على منابرَ من نورٍ عن يمينِ الرَّحمنِ عَزَّ وجَلَّ، وكِلتَا يديهِ يمينٌ، الذين يَعدِلونَ في حُكمهِم وأهليهِم وما وُلّوا) فالعادِلونَ في حُكمِهم وخِلافَتِهم في أهليهِم وفِيمَن ولَّاهُمُ الله عليهِم مُقَرَّبونَ عندَ اللهِ تعالى ومُكرَّمونَ لديهِ، يرفَعُهُم بعدلِهِم على مَنابِرَ من نورٍ، وهيَ أماكِنُ في الجَنَّةِ مُرتَفِعةٌ غاليَةٌ كرَّمَها الله وخصَّها لفئةٍ من عبادِهِ من بينِهم أولئك الذينَ يتحرَّون العَدلَ ويُقيمونَهُ في وِلايَتِهم وما استُخلفوا فيه.