اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في بلاد ما بين النهرين، بدأت الحرب على نحو مأساوي بالنسبة للبيزنطيين. بعد انتصار سارغارثون عام 573، حاصروا مدينة نصيبين ويبدو أنهم كانوا قريبين من الاستيلاء عليها باعتبارها الحصن الرئيسي للدفاعات الحدودية الفارسية عندما طُرِدَ الجنرال مارسيان ما أدّى إلى انسحاب مفاجئ. بالاستفادة من الارتباك البيزنطي، قامت القوات الساسانية بقيادة كسرى الأول (531-579) بشنّ هجوم مضاد وحاصروا مدينة دارا ثم استولوا عليها بعد حصار دام أربعة أشهر. وفي الوقت ذاته، قام جيش فارسي أصغر بقيادة أدرماهان بتدمير مدينة أفاميا السورية إلى جانب عدد من المدن الأخرى. ولم يتم طردهم خارج سوريا إلا بعد قتال بيزنطي عنيف بالقرب من مدينة أنطاكية. لجعل الأمور أسوأ، في عام 572 أمر الإمبراطور البيزنطي جستين الثاني (565-578) باغتيال ملك الغساسنة المنذر الثالث بن الحارث؛ ونتيجةً لمحاولة الاغتيال الفاشلة تلك، حلّ المنذر تحالفه مع البيزنطيين تاركًا حدودهما الصحراوية مكشوفة.
قيل أن سقوط دارا، المعقل البيزنطي الرئيسي في بلاد الرافدين، قد دفع جستين الثاني إلى الجنون، وبذلك انتقل حكم الإمبراطورية البيزنطية إلى زوجته صوفيا وتيبريوس الثاني. وقد وافق الحُكام الجُدد على دفع 45 ألف صوليدوس مقابل هدنة مدتها سنة واحدة، ثم مُددت هذه الفترة بعد ذلك إلى خمس سنوات وتم تأمينها بدفع 30 ألف صوليدوس سنويًا. لم تُطبق هذه الهدنة إلا على جبهة بلاد الرافدين؛ في حين أن الحرب استمرت في منطقة القوقاز.