اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يوضح السجل الأحفوري، على ما يبدو، أن الأسترالوبيثكس هو السلف المشترك لمجموعة محددة من أشباه البشر تدعى البارانثروبوس وكذلك، على الأرجح، لجنس الهومو، الذي يشمل البشر الحاليين. ورغم أن الذكاء الذي امتلكه أشباه البشر البدائيين لم يكن على الأرجح متطورا أكثر من ذلك الذي يمتلكه القردة الحاليون، فالقامة التي تمشي على رجلين هي العامل الأساسي الذي يميز هذه المجموعة عن الرئيسيات السابقة لها، والتي كانت رباعية الأرجل. لا تتماشى مورفولوجيا الأسترالوبيثكس مع ما اعتقده العلماء سابقا، وهو أن الزيادة الكبيرة في حجم الدماغ سبقت المشي على رجلين.
وإذا كان الأسترالو أفارينسس هو شبيه البشر صاحب آثار الأقدام التي عثر عليها في لايتولي، فسيعزز ذلك الفكرة القائلة بأن أ. أفارينسس امتلك دماغا صغير، لكنه كان يمشي على رجلين. توضح الأدلة الأحفورية الشبيهة بهذا أن المشي على رجلين سبق وجود الأدمغة الكبيرة بوقت كبير. ومع ذلك، فالأمر بخصوص كيفية ظهور المشي على رجلين لأول مرة لا يزال محل جدال، وهناك مفاهيم عديدة قيد الدراسة. كانت المزايا التي أتى بها المشي على رجلين هي أنه ترك اليدين حرتين وقادرتين على التقاط الأغراض (كحمل الأطعمة والصغار)، وسمح للأعين بأن تنظر متجاوزة الأعشاب الطويلة للبحث عن مصادر الغذاء المحتملة أو ترقب المفترسات. لكن رغم ذلك، يجادل كثير من الأنثروبولوجيين بأن هذه المميزات لم تكن كبيرة كفاية لتتسبب في ظهور المشي على رجلين.
تظهر دراسة أجريت على تطور الرئيسيات ومورفولوجيتها أن كل القردة، حديثة أو أحفورية، تظهر تكيفات بالهيكل العظمي لوضعية انتصاب الجذع، وأن أحافيرا مثل أوريون توجنسيس تظهر مشيا على رجلين منذ 6 ملايين عام، وهو الوقت الذي حدث خلاله انفصال بين البشر والشمبانزي والذي توضحه الدراسات الجينية. يقدم ذلك اقتراحا بأن المشية المنتصبة على ساقين بدأت كتكيف للعيش على الأشجار. كما أوضحت الدراسات التي أجريت على أفراد الأوانج أوتان الحالي بسومطرة أن هذه القردة تستخدم أربعة أرجل لتمشي على الأفرع الضخمة والثابتة، وتتأرجح على الأفرع الأصغر قليلا، لكنها تكون ماشية على رجلين وتبقي سيقانها مستقيمة جدا حينما تمشي على أفرع مرنة كثيرة بقطر 4 سم، بينما تستخدم أذرعها أيضا لتوازن وتعطي أنفسها مزيدا من الدعم. وهذا يمكنها من الاقتراب أكثر فأكثر من حافة مظلة الشجر لالتقاط الثمار أو العبور إلى شجرة أخرى.
كما اقترح أن أسلاف الغوريلا والشمبانزي أصبحوا أكثر مهارة في تسلق الجذوع العمودية للأشجار بوضعية تُثنى فيها الركبة ويثنى فيها الورك، تماما كما يحدث في المشية المفصلية التي يمشون بها على الأرض. وقد كان ذلك بسبب التغيرات المناخية التي حدثت منذ 11 إلى 12 مليون عام، والتي أثرت على الغابات في شرق ووسط أفريقيا، لذلك فقد جاءت فترات حالت فيها الفتحات دون التنقل من عبر مظلات الأشجار، وفي تلك الأوقات كان الأسلاف من أشباه البشر قد طوروا سلوك المشية المنتصبة للمشي على الأرض. يرتبط البشر عن قرب بهذه القردة، ويتشاركون معها في صفات مثل عظام الرسغ التي أصبحت قوية بوضوح من أجل المشية المفصلية. إلا أن الرأي القائل بأن أسلاف البشر كانوا يمشون على مفاصلهم أصبحت محط تساؤل الآن بسبب اختلاف تشريح مشي الشمبانزي والغوريلا المفصلي وآلياته البيولوجية، مما يشير إلى أن هذه القدرة تطورت بشكل مستقل بعد آخر سلف مشترك مع نسل البشر. وتشير مزيد من الدراسات التحليلية المقارنة برئيسيات أخرى إلى أن تكيفات عظام الرسغ تلك تدعم التنقل على أشجار النخيل.
وقعت التغيرات الموفولوجية الجذرية قبل تطور الأسترالوبيثكس النحيل؛ فقد أصبحت بنية الحوض والأقدام متشابهة كثيرا مع تلك الخاصة بالبشر الحاليين. كما أن أسنانها تملك أنيابا صغيرة، إلا أن الأسترالوبيثكس طور بوجه عام أسنانا خلف نابية أكبر وميناء أسمك.
لم يكن معظم أفراد نوع الأسترالوبيثكس أمهر بأي شكل في استخدام الأدوات مقارنة بالرئيسيات غير البشرية الحديثة، إلا أنه من المعروف أن القردة الأفريقية الحديثة، ومؤخرا الغوريلا، تستخدم أدوات بسيطة (كتكسير الجوز بالحجارة واستخدام العصي الطويلة للتنقيب عن النمل الأبيض بين الأكوام)، وقد شوهدت قردة الشمبانزي وهي تستخدم الرماح (دون رميها) للصيد.
لوقت طويل، لم يكن معروفا أن أ. أفارنسيس كان يستخدم أدوات حجرية، وكان السائد بين علماء الأنثروبولوجيا القديمة أن الآثار الحجرية ترجع إلى 2.5 مليون عام مضت فقط. لكن دراسة أجريت عام 2010 أشارت إلى أن أشباه البشر كانوا يحصلون على اللحوم بتقطيع جثث الحيوانات بأدوات حجرية. وهذا الاكتشاف يرجع أول استخدام معروف للأدوات الحجرية بين أشباه البشر إلى 3.4 مليون عام.