اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يمكننا أن ندخل هنا في مواضيع شتى حول سبل حماية نظم المعلومات الهامة، ولكن تبقى الخلاصة هي أنه لا يمكن تقديم حماية مطلقة وتامة لنظم المعلومات المرتبطة بشبكات الاتصالات. والسبيل الوحيد لتأمين المعلومات الحساسة هو عزل الأجهزة التي تحتوي هذه المعلومات عن العالم. ولكن مثل هذه الإجراءات يمكن لها أن تؤدي إلى نتائج أكثر إيذاء على المدى الطويل تتمثل في حرمان المجتمع من وسائل زيادة الإنتاجية والفعالية. ومع ذلك، فإن استخدام مجموعة من الإجراءات الأمنية الأساسية يمكن لها أن تقلل بشكل كبير من مخاطر الاختراقات والإرهاب الإلكتروني. وتشمل الإجراءات الأمنية التي يجب مراعاتها ثلاث انواع هامة يجب تغطيتها جميعا وبشكل متكافئ، وإلا فإن السياسة الأمنية ستعتبر فاشلة:
وتقوم هذه الفئة من التطبيقات بتأمين المنافذ ports التي تحصل من خلالها التطبيقات على خدمات إنترنت. وهذه المنافذ تُحدد برمجيا ضمن نظم التشغيل أو التطبيقات المستخدمة. وفي كثير من الأحيان لا يستعمل المستخدم كافة هذه المنافذ مما يجعله يسهو عن تأمينها وحمايتها، مما يشكل فرصة مثالية للهكرة للنفاذ إلى النظم. وتعمل برمجيات الجدران النارية كمصفاة تمنع وصول الطلبات المشبوهة إلى الأجهزة المزودة، وذلك بالاعتماد على مجموعة من السياسات policies التي يحدد بموجبها مدراء الشبكة طبيعة المعلومات التي يُسمح للعاملين بالمؤسسة النفاذ إليها. وضمن فئة الجدران النارية يوجد صنفان، الأول هو الجدران النارية المؤسسية، والتي تقوم بحماية تطبيقات المؤسسات على مستوى الأجهزة المزودة، وبالتالي الأجهزة المرتبطة بهذه النظم المزودة، طالما بقيت مرتبطة بالشبكة. ولكن في عصر المستخدم النقال، والعمل من المنزل، حيث لا يوجد جدران نارية وأجهزة مزودة، تكتسب الجدران النارية الشخصية، أهمية خاصة. وقد بدأ مدراء المعلوماتية في الغرب مؤخرا يقومون بتثبيت الجدران النارية الشخصية على الأجهزة المحمولة التي يستخدمها العاملون في المؤسسات. ويجب أن نذكر هنا أن الجدران النارية ليست الحل السحري الذي يوفر الأمن الشامل، وأنه يجب استخدام طبقات أخرى من الأمن تتجاوز الخطوط الأمامية.
رغم وجود العديد من تقنيات التحقق من الهوية وخصوصا أساليب التحقق البيولوجي من الهوية (بالاعتماد على الصفات الشخصية والسمات الجسدية للأشخاص)، تبقى كلمات السر وأسماء المستخدمين هي الوسيلة الأكثر شيوعا للتحقق من الهوية، رغم أن هذه الأساليب بدأت تصبح أضعف وأضعف بتطور التقنيات التي يستخدمها الهكرة لكشفها وخرقها. ومع ذلك، فهنالك الكثير من الوسائل التي يمكن استخدامها للحد من قدرة الهكرة على اختراق واكتشاف هذه الرموز. وتعتمد هذه الوسائل أساسا على تحديد حقوق نفاذ المستخدمين إلى الشبكات، وحصرها بما يحتاجه كل مستخدم. ولكن هذه التقنيات، ورغم قوتها، ليست حلولا سحرية، إذ أنها تتطلب الكثير من المهارة والتخطيط الواعي قبل تطبيقها كي تحقق النجاح. وتتكون نظم التحقق من الهوية من ثلاث تقنيات هامة هي خدمات الأدلة Directory Services، وهيكلية المفاتيح العامة Public Key Infrastructure، والشبكات الافتراضية الخاصة Virtual Private Networks. وتشكل هذه التقنيات الثلاث هيكلية شاملة للتحقق من هوية المستخدمين، وضمان تحديد حقوق النفاذ.
برمجيات خدمات الأدلة هي عبارة عن قواعد بيانات خاصة، ذات مستو عال من الأمان عادة، ومصممة لجمع، وإدارة المعلومات المتعلقة بمستخدمي الشبكات. ولا يقتصر دور هذه البرمجيات على جمع كلمات السر وأسماء المستخدمين، بل تطورت اليوم لتشمل السمات البيولوجية للمستخدمين. ويتم استخدام هذه المعلومات لتحديد حقوق المستخدمين على الشبكة بجميع مكوناتها كالتطبيقات، والأجهزة الخادمة، والمجلدات، وحتى شكل الشاشة التي يستعملها المستخدم. وتُدار هذه كلها بشكل مركزي من مكتب مدير الشبكة دون الحاجة للقيام بأية زيارات إلى الأجهزة أو المستخدمين. وتعتبر شركة نوفيل Novell الشركة الرائدة في هذا المجال بمجموعتها الكبيرة من التطبيقات الموجهة لهذا الغرض.
تعتمد هذه التقنية على تقنيات تشفير البيانات، أو بعثَرَتِها scrambling اعتمادا على علاقات رياضية خاصة تجمع ما بين مفتاحين (أو بالأحرى كلمتين سريتين) أحدهما عام والآخر خاص. فعند إرسال رسالة message (كلمة رسالة هنا تشمل أي نوع من المعلومات المُتناقلة بين النظم الإلكترونية بما في ذلك الأوامر التي تتناقلها التطبيقات بين بعضها البعض) يقوم التطبيق الموجود على جهازي بتشفيرها، أو بعثرة بياناتها، باستخدام كلمة سر غير معروفة لأحد سواي، ثم تشفيرها ثانية بالمفتاح العام للمستقبل. والسبيل الوحيد الذي يمكن به للمستقبل أن يتعامل مع هذه الرسالة يتمثل في فك تشفيرها، أو إعادة ترتيب بياناتها، باستخدام مفتاحه الخاص (أو كلمته السرية) أولا، ومن ثم استخدام مفتاحي العام لفك شيفرتي الخاصة. وتقوم هيئات عالمية وشركات خاصة بإصدار شهادات رقمية للمصادقة على صحة هذه المفاتيح ومنها شركات مثل RSA أو Verisign (فيري ساين). ويمكن الحصول على المزيد من المعلومات عن تقنية المفتاح العام بالتوجه إلى الموقع www.pkiforum.org
لا توجد طريقة أكثر أمنا من الشبكات الافتراضية الخاصة للتحكم في الأشخاص الذين يمكنهم النفاذ إلى شبكتك. وتتلخص هذه التقنية بإقامة قناة خاصة وسيطة عبر الشبكة العامة، لا ينفذ من خلالها إلا من يقوم بتحديده مدير الشبكة. وفي هذه الحالة يمكن للمستخدمين المعينين النفاذ إلى الشبكة عبر إنترنت وإسقاط الحزم الواردة من أية جهات أخرى غير هؤلاء المستخدمين. وتعتمد هذه التقنيات على بروتوكولات اتصالات آمنة وخاصة أهمها بروتوكول IPSec والذي يعتمد شفرات بطول 128 بت.
بالطبع، لا يمكن اعتبار أية سياسة أمنية شاملة، ما لم يتم الاعتناء بأمن البرمجيات المستخدمة على الشبكة. وللأسف، فإن هذه هي النقطة الأصعب، حيث يجب إجبار، أو تثقيف المستخدمين، ليقوموا بتحديث برمجياتهم واعتماد كافة التصليحات التي تعتمدها الشركات المنتجة. وضمن المؤسسات يجب أن يعي مدراء الشبكة أهمية تحديث البرمجيات وتطبيق التصليحات بشكل مستمر كي يضمنوا شمولية السياسة الأمنية المعتمدة لديهم. وبالطبع يصعب متابعة جميع هذه التصليحات من خلال إنترنت حيث أنها تتطلب الكثير من الوقت للمتابعة. وهناك مصدر للحكومة الأمريكية، وهو عبارة عن مجلة تُنشر كل أسبوعين يتم من خلالها نشر قائمة بجميع العثرات والثغرات المكتشفة في البرمجيات وطرق تصليحها، وهي موجودة على العنوان( https://web.archive.org/web/20041015041734/http://www.nipc.gov/cybernotes/cybernotes.htm) وهو مرجع ممتاز لهذا الغرض.