اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يقولُ اللهُ تعالى في كتابه الحكيم من سورة العلق: (فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ*سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ*كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب)، وقد نزلت هذه الآيات الكريمةُ في عدوّ الله ورسوله أبو جهل، عندما نهى النبيَّ عليه الصلاة والسلام عن الصلاة عند الكعبة، وقوله مُتفاخراً إنّ له من الأقارب، والعشيرة ما ليس عند أحد من أهل قُريش، فيقول الله تعالى أن يدع أبو جهل ناديَه، أي أهلَه، وأنصارَه من قومه، والنّادي هنا هو المجلس، وكان ذلك بعد أن زجره الرسولُ وأغلظ عليه ردّاً على محاولته منعَه من الصلاة، فقال أبو جهل: "علام يتوعدني محمد وأنا أكثر أهل الوادي نادياً؟ "فردّ الله تعالى أن يدعُ أبو جهل ناديه إن أراد، فإننا سندع الزبانيةَ، فقيل إنّه لو دعا ناديه لأخذته زبانية العذاب في لحظته، وهم الملائكة العذاب، فيأمر الله تعالى رسوله بعدم إطاعة أبي جهل، وإكمال الصلاة، والتقرّب منه تعالى، فلن يستطيعَ أبو جهل إلحاقَ الأذى بك، فالخالق الجبّار مانعُه.
إنّ كلامَ الله لهو الإعجاز الحقّ في شتّى النّواحي، ومنها البلاغة، والبيان، ومن علم البلاغة ما يُسمّى بالمجاز المُرسل، وهو مجاز تكون العلاقة فيه غيرَ متشابهة، أو أنّ له عدّة علاقات، ومن هذه العلاقات ما يُطلق عليه بالعلاقة المحليّة، حيث يُذكر لفظ المحلّ، ويكون المقصودُ الحالَ منه، فقوله تعالى:(فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ)، خرج إلى السّخرية من أبي جهل، والإيجازُ فيه أنّ النّادي هو مكان الاجتماع، بيد أنّ المقصودَ العشيرة، والأنصار، والتّعميم هو الفائدة من المجاز هنا، حيث إنّ الناديَ يحتوي الأهلَ والأنصارَ، فالإنسان يختارُ في ناديه المخلصين له، والمدافعين عنه بصدق.
تُعتبر سورةُ العلق من السّور العظيمة، فهي أوّل ما نزلَ به الوحي من خالق الكون على رسوله الصادق الأمين، حيث أمره تعالى في بدايتها بالقراءة، واختتمها بالسّجود، والاقتراب منه جلّ وعلا، وهذا ما يُعمّم على البشرية جمعاء، فنزول هذه الآيات رحمة للنّاس، وقد احتوت السّورة على فوائدَ جمّة، ومن أهمّها ممَّ خلق الله الإنسان، وسببية خلقه، إضافةً إلى نهاية مصيره، وتبرزُ عظمة هذه الأمور إذا ما علمها الإنسان، فإنّها ستكون سبيلَ الاستقامة له في الدنيا والأخرة.