اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
البَوْك في اللغة هو الحفر في الشيء والنّقش فيه، وقد سمّيت غزوة تبوك بهذا الاسم نسبةً لعين الماء التي كانت في منطقة وقوع المعركة؛ وهي عين تبوك، وسُمّيت بهذا الإسم لأنًّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمر الصحابة إذا وصلو لها أن لا يمسّوا ماءها، لكنَّ الصحابيّان اللّذان وصلا لها في البداية أخذا يضعان فيها سهمان ليُكثرا مائها، وهو المقصود بالبَوْك والحفر، وعُرفت غزوة تبوك أيضاً بالفاضحة؛ لأنها فضحت المنافقين، ونزلت فيهم آيات كريمة تدل على كذبهم، كقوله -تعالى-: (وَمِنهُم مَن يَقولُ ائذَن لي)، وقوله: (لا تَعتَذِروا قَد كَفَرتُم بَعدَ إيمانِكُم)، وغيرها من الآيات، وقد فضحت أساليبهم العدائية، وحقدهم الدفين، ونفسهم الخبيثة، وهتكت سترهم، وفضحت نواياهم البشعة في حق الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين.
وقد سُمّيت غزوة تبوك بغزوة العُسرة، وهو اسمٌ ذُكر في القرآن الكريم، حيث قال -تعالى-: (لَقَد تابَ اللَّـهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهاجِرينَ وَالأَنصارِ الَّذينَ اتَّبَعوهُ في ساعَةِ العُسرَةِ مِن بَعدِ ما كادَ يَزيغُ قُلوبُ فَريقٍ مِنهُم)، وذلك بسبب الظروف الصعبة التي رافقت الغزوة، مثل: قلّة أعداد الدواب المعدَّة للركوب بالنسبة لعدد الجيش الكبير، والحرّ الشديد؛ حتى أنهم كانوا ينحروا البعير ليشربوا الماء الموجود في داخله، وقد اجتمع على الجيش العسرة في النفقة، والعسرة في الماء، والعسرة في الظّهير، فكان الرجلان أو الثلاثة يركبون على بعيرٍ واحد، بالإضافة إلى بُعد المسافة والمشقّة في قطعها مع قلّة الماء والزاد.