أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- المسلمين بالجهاد ضد الروم، وقد تعدّدت أسباب غزوة تبوك، ومنها ما يأتي:
- أمْر الله -تعالى- لرسوله الكريم بالجهاد واستجابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لذلك الأمر، قال -تعالى-: (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا قاتِلُوا الَّذينَ يَلونَكُم مِنَ الكُفّارِ وَليَجِدوا فيكُم غِلظَةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّـهَ مَعَ المُتَّقينَ). واختار الرسول -صلى الله عليه وسلم- الروم وذلك لأنَّهم الأقرب إليه، وأوْلى الناس بدعوتهم إلى الإسلام لقربهم من الإسلام وأهله، قال -تعالى-: (قاتِلُوا الَّذينَ لا يُؤمِنونَ بِاللَّـهِ وَلا بِاليَومِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمونَ ما حَرَّمَ اللَّـهُ وَرَسولُهُ وَلا يَدينونَ دينَ الحَقِّ مِنَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ حَتّى يُعطُوا الجِزيَةَ عَن يَدٍ وَهُم صاغِرونَ).
- وصول أخبار للمسلمين أنَّ أهل الشام قد عزموا على أن يغزو المدينة المنورة، وهذا ما دفع الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يستنفر المسلمين للخروج لهذا العدوّ والاستعداد لاستقباله قبل أن يأتيهم في أرضهم، وهذا ما قاله المؤرّخون، وقال كعب بن مالك -رضي الله عنه-: (كانَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- قَلَّما يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إلَّا ورَّى بغَيْرِهَا، حتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ، فَغَزَاهَا رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- في حَرٍّ شَدِيدٍ، واسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا ومَفَازًا، واسْتَقْبَلَ غَزْوَ عَدُوٍّ كَثِيرٍ، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أمْرَهُمْ، لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ، وأَخْبَرَهُمْ بوَجْهِهِ الذي يُرِيدُ).
وقد كانت هذه الغزوة في السنة التاسعة للهجرة، في شهر رجب، يوم الخميس، وهي آخر غزوةٍ غزاها الرسول -صلى الله عليه وسلم-، لما رواه كعب بن مالك -رضي الله عنه- قال: (لم أتخلَّفْ بعدُ عن النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- في غزوةٍ غزاها حتَّى كانت غزوةُ تبوكَ وهي آخِرُ غزوةٍ غزاها).
المصدر: mawdoo3.com