اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ذكر ابن عباس أنَّ سبب اجتماع موسى بالخضر هو أنَّ سيدنا موسى -عليه السلام- قام خطيباً في الناس بعدما أظهره الله -تعالى- هو وقومه على فرعون وقومه، وأورثهم أرضهم وديارهم، فبدأ الخطبة بذكر نعم الله عليه، وأنَّه كليم الله ومصطفاه، وأنَّ الله ألقى عليه محبّةً منه، فقال رجل له: نعلم هذا، فهل على الأرض من هو أعلم منك؟ فقال موسى: لا، ولم يقل: لا فيما أعلم، أو الله أعلم.
وقد جاءت روايات كثيرة تبيّن سبب التقاء موسى بالخضر، لكنَّ أصحّها ما جاء في رواية البخاري في صحيحه، حيث أخرج عن أبيّ بن كعب -رضي الله عنه-: (أنَّه سَمِعَ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يقولُ: إنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا في بَنِي إسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ: أيُّ النَّاسِ أعْلَمُ، فَقالَ: أنَا، فَعَتَبَ اللَّهُ عليه إذْ لَمْ يَرُدَّ العِلْمَ إلَيْهِ، فأوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ إنَّ لي عَبْدًا بمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ هو أعْلَمُ مِنْكَ، قالَ مُوسَى: يا رَبِّ فَكيفَ لي به، قالَ: تَأْخُذُ معكَ حُوتًا فَتَجْعَلُهُ في مِكْتَلٍ، فَحَيْثُما فقَدْتَ الحُوتَ فَهُوَ)، وقد فُصِّلَت قصة موسى والخضر في القرآن الكريم، حيث أراد الله -عز وجل- أن يُعلِّم نبيَّه موسى -عليه السلام- أن يرد العلم إليه -سبحانه وتعالى- الذي أحاط علمه وقدرته وإرادته بكل شيء، واقتضت حكمة الله -تعالى- أن تحدث هذه القصة ليتعلّم موسى ذلك بمنهجيةٍ مؤثرةٍ ومعجزة، فأخبر الله -تعالى- موسى -عليه السلام- بأنَّه سيلتقي برجل صالح أعلم منه.
وقد حددَّ الله -تعالى- لموسى علامَةً يعرف بها مكان الرجل الصالح؛ وهي ضياع الحوت، وكان موسى -عليه السلام- قد اصطحب معه غلاماً يرافقه في الطريق، وكان معهما حوتاً، وعندما تجاوزا المكان، جلس موسى ليستريح، وطلب من غلامه أن يُحضر له الحوت، فقال له إنَّهما نسيا الحوت عند الصخرة، واتّخذ الحوت طريقه في البحر بصورةٍ عجيبة، فعرف موسى أنَّ ذلك المكان هو الذي يريده، ورجعا إليه، فرأى موسى رجلاً وهو الخضر، فسلَّم عليه، فأخبره الخضر بأن كلّاً منهما عنده علم علَّمه الله إيّاه لا يَعْلَمه الآخر، فطلب موسى -عليه السلام- أن يتعلّم ممّا آتاه الله -تعالى- إيّاه من العلم، ومن الأمور التي وضَّحها الخضر لموسى ليبيّن له أنَّ العلم كلّه من عند الله -تعالى- ما يأتي: