اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في سنوات الانتداب الفرنسي، كان الأمير سعيد يظهر بين فينةٍ وأخرى بصفته حاكماً سابقاً ووريثاً للأمير عبد القادر الجزائري. عاد إلى دمشق بعد منفى قصير في مدينة حيفا دام حتى سنة 1924، ليؤسس جمعية الخلافة السورية في دمشق، رداً على إلغاء منصب الخليفة من جمهورية كمال أتاتورك العلمانية، وتفرّغ لإعادة خليفة صالح للمسلمين، عارضاً نفسه لهذا المنصب، بشرعية نسبه الشريف إلى الرسول. وعندما قصف الفرنسيون دمشق إبان الثورة السورية الكبرى في 18 تشرين الأول 1925، ظهر الأمير سعيد مجدداً، وسافر إلى بيروت لمقابلة المفوض السامي موريس ساراي، باسم أهالي مدينة دمشق، للتفاوض على وقف إطلاق النار وشروط الهدنة.
بعدها قام بإطلاق الحملة الوطنية لمقاطعة شركة كهرباء دمشق البلجيكية عندما رفعت تعرفة ركوب الترامواي مشعلة الغضب لدى الدمشقيين. هاجم رجال الأمير سعيد حافلات الترامواي وأضرموا النار بداخلها، ثم دخلوا المتاجر وأجبروا أصحابها على الإغلاق وعلى مقاطعة شركة الكهرباء برفضهم دفع التعرفة، وباستخدام مصابيح الكاز بدلاً من الكهرباء، في عصيان مدني ممنهج ضد حكومة الانتداب. واستمر الإضراب بأمر من الأمير سعيد طوال صيف عام 1931 ونجح في إجبار الشركة الأجنبية على التراجع وتخفيض تعرفة الكهرباء والركوب في الترامواي بقرش سوري. في تشرين الأول عام 1931 ترأس الأمير سعيد تظاهرات حاشدة عمّت أرجاء المدينة، في الذكرى الأربعين لاستشهاد عمر المختار قائد المقاومة الليبية ضد الإيطاليين.
وكان ضمن السياسيين المؤسسين لتنظيم الكتلة الوطنية، وهو أبرز تجمع سياسي مناهض للانتداب، عقد مؤتمره التأسيسي في بيروت في 19 تشرين الأول 1927 بحضور الأمير سعيد وبرئاسة هاشم الأتاسي وعضوية عدد من الأعيان كان من بينهم عبد الرحمن الكيالي ممثلاً عن حلب ونجيب البرازي ممثلاً عن حماة وعبد الحميد كرامي، ممثلاً عن طرابلس الشام.
نشرت مذكرات الأمير محمّد سعيد الجزائري في الجزائر عام 1968، وأعيد طبعها بدمشق عام 2015 من قبل مؤسسة الأمير عبد القادر الجزائري الدولية للثقافة والتراث تحت إشراف الأمير جعفر طاهر الجزائري، حيث راجعها وقدم لها المؤرخ السوري سامي مروان مبيّض. قبل وفاته عام 1970، تم استضافة الأمير محمّد سعيد الجزائري في القصر الجمهوري بدمشق، بصفته حاكماً سابقاً على المدينة، بدعوة من رئيس الدولة أحمد الخطيب ورئيس الحكومة حافظ الأسد.