اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بسبب قوة مملكة غانة في بداية القرن الخامس الهجري، لم يستطع الصنهاجيون مواجهتها. مما جعل المرابطين يتراجعون إلى الشمال واستغلوا اضطراب الأحوال السياسية ودخلوا إلى سجلماسة، باعتبارها قاعدة أساسية في المسلك التجاري الذي يربطها بأودغشت في الجنوب.
وكان قد سبق أن كتب إلى ابن ياسين فقهاء من سجلماسة، يرغبونه في الوصول إليهم لمساعدتهم على القضاء على البدع وإقامة العدل وإظهار السنة وتخليصهم من زناتة المغراويين، وزعيمهم مسعود بن وانودين.
فزحف جيش المرابطين ونزلوا بوادي درعة، وكانت أخبارهم قد وصلت إلى مسعود، فأعد جيشا قوامه أكثر من عشرة آلاف للقاء المرابطين، لكن لم يصمدوا وقتل أميرهم مسعود، وعاد من تبقى منهم إلى سجلماسة ليحصنوا أنفسهم بالمدينة، لكن المرابطين لم يتركوهم بل انقضوا عليهم بالسيوف حتى هزموهم. وترك عبد الله حامية في سجلماسة واتجه إلى الصحراء للقضاء على ثورة الزنوج. واستغل المغراويون الفرصة وانقضوا على حامية سجلماسة وقتلوها عن آخرها، الأمر الذي أغضب عبد الله ورجع وقضى عليها جميعا، وثبَت أقدام جيشه.
أمر عبد الله بإزالة ما يخالف الشريعة، والضرائب الجائرة، وحرق الديار التي تبيع الخمور وأمر بتوزيع الأخماس على المرابطين وفقهاء البلاد وتطبيق أحكام الدين، واختار عاملا من قبيلة لمتونة لحكم سجلماسة. وفي سنة 484 هـ أخذ عبد الله يستعد لغزو بلاد السوس، فغزى بلاد جزولة وماسة وضمها للمرابطين، ثم قصد عاصمة السوس مدينة تارودانت التي كانت بها طائفة من الشيعة يقال لها البجلية نسبة إلى مؤسسها عبد اللّه البجلي، الذين قدموا إلى سوس زمن حكم الفاطميين بالمغرب.
اتجه إلى أغمات وتتبع من تبقى من فلول البرغواطيين، لكن حاصره البرغواطيون بالمدينة، إلا أنه استطاع أن يخرج من هذا الحصار واتجه صوب تادلا. وتابع المرابطون الزحف حتى تمكنوا من القضاء على الإمارات الزناتية في إقليم الجنوب في أوائل سنة 450 هـ واتخذوا من مدينة أغمات معسكرا لجيوشهم. وسيطروا على فازار، ولوانه، ومكناسة. فقررت قبائل المصامدة الانضمام إلى المرابطين وأعلنوا الاتحاد معهم، فقوى ذلك شوكة المرابطين، وبذلك استطاع عبد الله الاستيلاء على إقليم سوس الأقصى وشفشاوة حتى وادي تانسيفت، وبسطوا الدعوة في أقاليم مراكش.
بعد العمل الفكري والسياسي والاستراتيجي الذي قام به عبد الله بن ياسين لإعادة ربط الصلة بين شمال المغرب الأقصى والعمق الصحراوي، ثقافيا واقتصاديا وسياسيا، تفرغ لشن حملات شرسة بين تادلة وتامسنا؛ لمحاربة التجمع القبلي للبرغواطيين الذين كانوا يشكلون لدعوته خصوما سياسيين أشداء إيديولوجيا، واقتصاديا. وكان يشاع أنهم يبيحون التزوج بأكثر من أربع نسوة، ويتعاملون بالسحر، ويحرمون أكل رأس البهائم، وأكل الدجاج. وكان مجالهم الحيوي يمتد من مصب نهر أبي رقراق شمالا إلى مصب نهر أم الربيع جنوبا، وكانت لهم قاعدة بشالة، وامتدت في منطقة تادلة ومنطقة دكالة.
وكان هذا الصراع مصيريا لعبد الله بن ياسين، حيث لقى مصرعه فيه سنة 451 هـ ودفن بكريفلة، بين الرباط والرماني، ولا زال إلى اليوم يعرف مزاره باسم سيدي عبد الله "مول الغارة" تخليدا لرسالته.