English  

كتب رسالة في أول سورة الفتح

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

رسالة في أول سورة الفتح (كتاب)


فمع سورة النصر .. تلك السورة القصيرة ، التي تحمل البشرى لرسول الله ﷺ بنصر الله وبالفتح ودخول الناس في دين الله أفواجا ، وتوجهه حين يتحقق نصر الله وفتحه واجتماع الناس على دينه إلى التوجه إلى ربه بالتسبيح والحمد والاستغفار.
وكما تحمل إلى الرسول البشرى والتوجيه .. تكشف في الوقت ذاته عن طبيعة هذه العقيدة وحقيقة هذا المنهج ، ومدى ما يريد أن يبلغ بالبشرية من الرفعة والكرامة والتجرد والخلوص ، والانطلاق والتحرر .. هذه القمة السامقة الوضيئة ، التي لم تبلغها البشرية قط إلا في ظل الإسلام ، ولا يمكن أن تبلغها إلا وهي تلبي الهدف العلوي الكريم .
وعن مناسبة نزول هذه السورة الكريمة تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله ﷺ يكثر من قول : " سبحان الله وبحمده ، أستغفر الله وأتوب إليه " .. قالت : فقلت : يا رسول الله ، أراك تكثر من قول : " سبحان الله وبحمده ، أستغفر الله وأتوب إليه " .. فقال :
" خبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي ، فإذا رأيتها أكثرت من قول : سبحان الله وبحمده ، أستغفر الله وأتوب إليه .. فقد رأيتها : ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّه وَالْفَتْحُ ) .. فتح مكة ،
﴿ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ) .
( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) .. ملحوظ فيه التحام فريقين في معركة ، وينتصر أحدهما ، ولكن الفتح يدل على الدخول في الدين من غير معركة ، إذن فستحصل على الاثنين : النصر ، والفتح بالدخول في الدين من غير معركة ؛ فربما يقول قائل : هم قد سكتوا عنه ، ورضوا بالأمر الواقع ؛ لأنهم لو تعرضوا له فقد كانوا يستطيعون إيقافه عند حده ، ولكن الحصول على الأمرين دليل على القوة والبأس ، والسند القوي من الحق عز وجل ، وإذا نظرت إلى الدعوة الإسلامية ، وجدت الدعوة الإسلامية انتشرت انتشارا في العالم بما ليس له نظير في كل الدعوات ، ولا تجد مثل ذلك في تاريخ الدعوات كلها في نصف قرن ، فقد أتت من الشرق إلى الغرب بهذا الشكل ، وبهذا الاتساع ، ستجد البعض يقولون : هذا الانتشار بسبب أن الإسلام كان يمتد باندفاع الفاتحين فقط ، نقول له : كلا ؛ فالإسلام انتشر باندفاع الفاتحين ، وبجذب المفتوحين ، فالمفتوحون في الفساد ، ويريدون منقذا يخلصهم من الذين هم فيه ، فكان هناك عاملان : عامل اندفاع من ناحية المؤمن ، وعامل الجذب والأخذ ، ففيه قوة تدفعه وتشده ، لذلك لابد أن يأتي الفتح بمثل ما في هذه السورة ، فتصبح : ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ).