اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في أثناء وقوع تلك الأحداث، تجاهل الملك الشاب صغير السنّ ڤلاديسلاڤ نصيحة الخبير المحنك هونياد، وظنَّ أن اللحظة الحاسمة قد حانت بعدما رأي تهاوي جناحي الجيش الأيمن والأيسر، فهرع في 500 من فرسان حرسه الشخصي البولونيين بهجومٍ متهورٍ يبغون اقتحام قلب الجيش العثماني يريدون السلطان.
وفقا للمؤرخ شاهد عيان المعركة "لاونيكوس خاقوقوندِلس" (حوالي 1423م - حوالي 1470م) (بالإنجليزية: Laonikos Chalkokondyles)(بالتركية: Laonikos Halkokondilis)، فإن المحاطين بالملك الذين كانوا يحسدون هونياد على مجده ويُريدون الحدّ من نفوذه، أرادوا إقناع الملك بأن نصيحة هونياد للملك بانتظار عودته كي يهاجما معاً السلطان كانت نصيحة سيئة، واستفزوا الملك ڤلاديسلاڤ الثالث وزيَّنوا له مهاجمة السلطان مراد الثاني بمفرده قبل عودة هونياد (حتى يفوز بالمجد وحده)، فتهور الملك ذو العشرين ربيعاً وقرر تجاهل نصيحة هونياد واتباع نصيحة النبلاء، وحفز حصانه ثم تلاه حوالي 500 من فرسانه متجهين صوب مقر السلطان مراد الثاني وبه أكثر الجنود العثمانيين بأساً وخبرة بالحروب.
حاول الملك ڤلاديسلاڤ الثالث اجتياح مشاة الإنكشارية بهجومٍ محفوفٍ بالمخاطر وسوء التقدير لأَسْر السلطان مراد الثاني وقتله، ولكن عندما اقترب منهم افسح له الجنود العثمانيون كي يدخل في وسطهم مندفعاً بسهولة حتى كاد أن يصل إلى خيمة السلطان مراد الثاني بل وصل إلى منطقة البيارق وبها راية السلطان مراد الثاني. وعندها، قاومت الإنكشارية هجوم سلاح الفرسان المجري ودافعوا بقوة وأجبروا المهاجمين على التجمع في المركز، فانكسر هجوم ڤلاديسلاڤ الثالث وسط جنود الإنكشارية الذين سرعان ما أحاطوا به، ثم سقط جواد الملك ڤلاديسلاڤ الثالث مقتولاً أمام الخيمة.
وأمام حرسه الشخصي المكون من 500 رجل، اقترب منه بسرعة الجندي الإنكشاري المُخضرم "خوجة قراجة خِضر آغا" (بالتركية: Koca Hızır)، وبضربة واحدة من سيفه قطع رأس الملك فذبحه ورفع رأسه على سن رُمح، وفي وقت لاحق قدَّمّ الرأس كهدية شخصية وفعل ولاء للسلطان مراد الثاني.
تذكر المصادر الغربية بخصوص هذا الموضع من لمعركة أنه إما أن الملك وقع في فخ منصوب أو أنه طُعن.
أما المصادر العثمانية وهي الأقرب لحقيقة ما جرى في هذا الموضع لأن تلك الأحداث تمت داخل معسكر المسلمين ولم يحضرها أغلب أفراد الجيش الصليبي، فتَذكُر أن الجندي "تيمورطاش" (بالتركية: Timurtaş) ضرب الجواد ببلطة (فأس) فطرح الجواد والملك أرضاً.
ووفقا لوصف المؤرخ العثماني "محمد نشري" في المصادر العثمانية، فإن الملك ڤلاديسلاڤ الثالث صاح في العثمانيين قائلاً: "أريد التحدث مع السلطان مراد، مرتجفاً من الخوف، وهرع في اتجاه الإنكشارية الذين انشقوا على الجهتين ليدعوا له مجالاً للدخول بينهم، ثم ذبحوا جواده من الخلف وأوقعوه أرضاً، وانحنى "قراجة خِضر" ليقتله فصاح الملك: "سلطان مرادّ! سلطان مراد!" فتجاهله "قراجة خِضر" وقام على الفور بِحَزِّ رأسه وربطه على سن رُمح".
بعد قتل الملك المجري ڤلاديسلاڤ الثالث، نُصب رأسه على رُمح وضُرب طبل البِشارة ورُفعت راية الغَلَبَة والظَّفَر، فأُصيب الصليبيُّون بِالهلع والفزع لمَّا شاهدوا رأس الملك مرفوعًا على رمح.
انهارت معنويات الفرسان المتبقين في الائتلاف الصليبي لما رأوا رأس ملكهم مقطوعاً ومرفوعاً على الرمح فبدأ الصليبيون في الهرب وهزمهم العثمانيين، وأدى الذعر الناتج بين الصليبيين إلى فرارهم بلا رئيس، وقُتل نصف الجيش البولوني المجري.
لجأ بعض الجنود المجريين الهاربين إلى "حاجز العربات الحربية المتحركة" ليحتموا وراءها وواجهوا الهجوم العثماني بالمدافع وطلقات البنادق، ولكن ذلك لم يُغنِ عنهم شيئًا سوى إنقاذ بعض أفراد القوات المجرية باعطائهم وقت كافٍ للتراجع. ثم في وقت لاحقٍ انسحبت أيضا تلك الفلول من خلف "حاجز العربات الحربية المتحركة".
بعد عودة هونياد، حاول بشكل محموم إنقاذ جثة الملك، ولكن إزاء الهلع والذعر الذي أصاب الصليبيين، كل ما استطاع أن يُنجزه هو تنظيم فرار جيشه وتراجعه، وقام بتشجيع جيشه على: "القتال من أجل ديننا، وليس من أجل الملك" ولكنه لم يقدر على استعادة قوة الجيش؛ وعانى الآلاف من الإصابات في تلك الفوضى، وتم القضاء على ذلك الجيش تقريبًا، وهرب القائد العام المجرى يوحنا هونياد من المعركة.
وبالكاد استطاع يوحنا هونياد أن يفرّ من ساحة المعركة ببعض الصعوبة وأن ينجو من الوقوع في الأسر.
في الْيوم التَّالي هاجم العثمانيون معسكر المجر واستولوا عليه.