English  

كتب ديوان عمارة بن عقيل ت 239ه

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ديوان عمارة بن عقيل (ت 239هــ) (كتاب)


عمارة هو ابن عقيل بن بلال بن جرير، وجرير – الشاعر الأموي الكبير – أشهر من أن يُعَّرفْ، أو يبحث في ‏نسبه، فأغلب مظانّ والنسب تكاد لا تخلو من تتبع نسبه، والإشارة إليه، وأما إتصال نسب عمارة بجرير، فهو ‏الأهم في التعريف بهذا الشاعر.‏ ‎

‎ فالمراجع التي تحدثت على نسب عمارة تنفق على أنه: عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير بن عطية بن ‏الخطفى الذي يعود في نسبه إلى نضر بن نزار بن معدِّ بن عدنان.‏ ‎

‎ ومثلما اتفقت المراجع على نسبه، فقد اتفقت على أن كنيته عمارة هي أبو عقيل، وأن له ولداً شاعراً هو محمد، ‏وأخاً اسمه هاني، وعمارة بن عقيل شاعر فصيح من شعراء الدولة العباسية، إذ أن جمع أخباره تنحصر بن ‏عهدي المأمون والمتوكل، وأنه من أهل اليمامة، ويسكن بادية البصرة، وتشير مصادر دراسته إلى أن ‏النحويين في البصرة كانوا يأخذون اللغة عنه، ومما اشتهر من أخبار عمارة أنه كان يزور بغداد، ويمدح ‏خلفاء بني العباس وقوّادهم، فيحظى بمالٍ كثير ومنزلةٍ مرموقة، وفي زيارته الأولى لبغداد اجتمع الناس حوله ‏يكتبون عنه شعره، ويعرضون عليه أشعارهم، وذلك بعد أن ذاع صيته في الشعر واللغة، إلى جانب إرتباط ‏اسمه بجرير، وكان المأمون أول من وفد إليه الشاعر من خلفاء بني العباس، كما كان من المعجبين بشعره، ‏يأمر بكتابة كثير مما يقوله، وكانت وفادته إلى المأمون سنة 4200هـ؛ إذ أن عمارة يقول: وفدت إلى المأمون، ‏عند مقدمه خراسان.‏ ‎

‎ نشأ عمارة بن عقيل في بيت من بيوتات الشعر في الإسلام، فكان أبوه عقيل شاعراً، وحدّه بلال شاعراً، وأبو ‏جدّه جرير من فحول الشعراء، وأبو جرير عطية شاعراً، وجده الخطفي شاعراً، فلا غرو، إذن، أن نجد عمارة ‏شاعراً، فصيحاً واسع العلم، ذا منزلة شعرية جيّدة، حفظها له المصادر التي ترجمت له، قال ابن النديم: عمارة ‏بنُ عقيل شاعرٌ مجوَّد ومكثر، وفي المذاكرة في ألقاب الشعراء: هو أشعر ولد جرير، وهو غزير الشعر، كثير ‏التصرف.‏ ‎

‎ وإلى جانب هذه المنزلة العالية في الشعر، فإن أكثر مصادر ترجمة عمارة تشير إلى أنه كان ضليعاً باللغة، ‏وأخذ عنه كثير من النحويين اللغة، وممن أخذ عن عمارة؛ ابن السكيت، وابن الأعرابي، وأبو العيناء، محمد بن ‏القاسم، وأبو العباس المبرّد، ولكن يبدو أن عمارة لم يكن منصرفاً إلى اللغة إنصراف أهلها، إذ لم يُشِرْ التاريخ ‏إلى كتاب أو رسالة لعمارة في اللغة.‏ ‎

‎ ويمكن القول بأن عمارة كان ذا علم يتعدى الدراية والخلق الشعر إلى دقاق اللغة وقواعد النقد، غير آبه إلى ‏توفير نفسه على واحدٍ من هذه المجالات؛ غير أن مجال الشعر – كما يبدو – كان أرحب عند عمارة من ‏سواه، ولعمارة آراء في الشعر والشعراء، منها ما رواه القيرواني؛ قال عمارة بن عقيل: أجود الشعر ما كان ‏أملس المتون، كثير العيون، لا يمجّه السمع، ولا يستأذن على القلب، وسُئيل عمارة: ما تقول في شعر جرير؟ ‏قال: والله إني لأربأ عن بعضه، ولكن فيه الكثير الذي يلحقه فيه أحد.‏ ‎

‎ من هنا، تأتي أهمية هذا الكتاب الذي عني المحقق فيه بجمع أعمال الشاعر، حيث ذكر ابن النديم أن لعمارة بن ‏عقيل ديواناً قوامة ثلاثمئة ورقة، وأشار في موضع آخر إلى أنه شاعر مكثر ومجيد، إزاء ذلك، جدّد المحقق ‏في البحث عن أعمال هذا الشاعر فكان لا بد له من السفر في رحلة البحث والتقصّي، بهدف جمع ما تناثر من ‏شعر هذا الشاعر في مظان الأدب والتاريخ، فكان له أن خرج بهذه الحصيلة من شعره، والتي شكّلت مادة هذا ‏الكتاب، التي أغناها بدراسة متوقفاً طويلاً أمام هذه الحصيلة، مبيناً ما يقصد إليه الشاعر بكلٍّ بيت في هذه ‏المجموعة الشعرية، موضّحاً ما غمض من معاني كلماته، مستعيناً بالمعاجم اللغوية، وبشرح المصنفين الذين ‏تداولوا شعر عمارة، مدرجاً أرقام الصفحات في إختلاف الروايات في تخريجه للقطع الشعرية، والذي جعله ‏في مكان متفرد في أواخر الديوان.‏

قال أبو الفرج الأصفهانيُّ عن عليَّ الأخفش: "سمِعتُ محمّدَ ابنَ يزيدٍ يقول: خُتمتِ الفصاحةُ في شِعر المحُدثين بعُمارة بن عقيل" وأضافَ أبو الفرج: "أنَّ سلمَ بنَ خالد ابن معاوية بن أبي عمرو بن العلاء قال: كان جَدّي أبو عمرو يقولُ: خُتمَ الشِّعرُ بذي الرُّمّة، ولو رأى جدّي عُمارةَ بنَ عَقيل لَعَلِمَ أنَّهُ أشعرُ في مذاهبِ الشُّعراءِ من ذي الرُّمّة.

ويسترسلُ الأصفهانيُّ بالقول: "قال الحسنُ بنُ عليلِ العَنزيُّ: وسمعتُ سلماً يقول: هو أشدُّ استواء في شِعرهِ من جرير، لأنَّ جريراً سَقَطَ في شِعرهِ وضَعُف، وما وجدوا لعُمارةَ سَقطةً واحدةً في شِعره".