اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن قبيلة بني عبد الواد إحدى بطون زناتة، وكان بنو عبد الواد يرتادون منطقة الأوراس ويشغلون إقليم الزاب بقسنطينة، فإنهم شاركوا مع جيش عقبة بن نافع الفهري سنة 62هـ/ 682م، أثناء حملته الثانية المشهورة وقد شملت أراضيهم بالأوراس وقد أبلوا بلاء حسنا في مهمتهم إلى جانب المسلمين، وهذا دليل على أن بني عبد الوادي اعتنقوا الإسلام مبكرا.
في سنة 627هـ/1230م عقد لهم الخليفة الموحدي أبو العلاء إدريس المأمون على ولاية تلمسان فتولى الحكم جابر بن يوسف فقام يدبر شؤونها، ويدخل تحت نفوذه جميع بطون بني عبد الوادي ثم خلفه ابنه الحسن سنة 629هـ، ولكن بعد سنتين من ولايته ثار عليه أهالي تلمسان وخلعوه من منصبه، وحل محله عمه زغوان بن زيان بن ثابت سنة 637 هـ الذي قتل أثناء صراع شب بين قبائل بني عبد الوادي، فخلفه أخوه يغمراسن بن زيان 633 هـ ، والذي يعتبر المؤسس الحقيقي لدولة بني عبد الواد الزيانية واستطاع أن يظهر على الساحة السياسية في المغرب الأوسط فجعل من تلمسان قاعدة لحكمه الفتي ومقر إدارته، وبعد وفاته تولى ابنه أبو سعيد عثمان بن يغمراس بن زيان (681-703هـ) الحكم ولم يكن أقل من أبيه صلابة وحزما، فقضى سنوات حكمه القليلة في الدفاع عن بلده، ومحاولة توسيع رقعته، ثم خلفه أبو زيان بن أبي سعيد ما بين (703-707هـ)، وقد عزم على الخروج إلى الجيوش المرينية، وقاتلها حتى جاء بعده أبو حمو موسى الأول ابن أبي سعيد ما بين (707 – 718هـ)، إنه كان ملكا عصاميا شديدا وقد اعتنى بأمر رعيته إلى أن قتله ابنه أبا تاشفين الأول، واعتلى الحكم ما بين (718-737هـ) ورغم ما كان عليه من العزم كان لا يخلو من الميل إلى أمور الدنيا وملذاتها حتى جاء بعده أبو حمو موسى الثاني ما بين (760-791هـ) ورجعت دولة بني زيان إلى عهد استقلالها بفضل هذا السلطان إلى أن ولي عهده أبو تاشفين الثاني ما بين (791-795هـ)، كانت ولايته تابعة للسلطان المريني، إلى أن مضت مدة حكمه، وتولى أبو ثابت بن أبي تاشفين الحكم سنة 796هـ. ولم تدم مدة حكمه، فقد قام ضده أحد أعمامه وهو أبو الحجاج يوسف بن أبي حمو الثاني، فخلفه وقتله شر قتله في قصر المشور. ولم تدم مدة حكمه طويلا هو كذلك، وتوالت الحكام من بعده إلى أن جاء حكم أبو محمد عبد الله ما بين (934-947 هـ) الذي تولى الحكم من بعد أخيه أبو حمو الثالث وكانت مدة حكمه سلاما وهناء بحيث طرد الأسبانيين من بلاده حتى حكم الدولة الزيانية أبو زيان، ويعتبر هو آخر ملوكها.
وكان هم جل سلاطين بني عبد الواد النهوض بعاصمة ملكه إلى مصاف حواضر الغرب الإسلامي، فبدؤوا يجذبون إليهم الوجوه الفكرية والعلمية وخاصة من الأندلس. ولذلك كان عليهم خلق مناطق حضرية وعمرانية جديدة بجوار النسيج العمراني القديم. ويبين الترتيب الزمني التالي ذلك:
كما بنى قصرا للحكم "المشور " على مساحة 3 هكتارات، وهو ملتصق بالسور الجنوبي للمدينة، وبقرار يغمراسن تشييد القصر الملكي بمقابل المسجد الكبير يكون قد جمع بين الحياة العلمية والحياة السياسية مما اسهمفي ازدهار المنطقة الواقعة بينهما لتصبح أكبر مركز للتسوق في قلب مدينة تلمسان، وهذه المنطقة ستعرف لمدة قرنين من الزمن (من نصف القرن الثالث عشر إلى منتصف القرن الخامس عشر) ساحة القوافل (وخاصة قوافل الذهب والتي ساهمت في ازدهار تلمسان).
كما قرر يغمراسن بن زيان، في 1254 م بناء مئذنتي الجامع الكبير ومسجد أغادير.
إلى الغرب في 1268، مؤسس الدولة الزيانية وبهدف دفاعي بنى باب كشوت (باب سيدي بوجمعة)، مما سيشجع حفيده أبو حمو الأول ليعمر المنطقة المحيطة به.
أما بناحية الغرب، فقد تم بناء مسجد سيدي بلحسن في 1296، مما مكن معماريي المدينة من سد الفجوة بين حي باب اللان وقصر الحكام السابق (القصر البالي) عن طريق بناء حي وسيط في الغرب من المسجد (درب الحجامين)، ومنطقة حرفية (درب الصاغة الجديد) المعروف باسم رأس الصاغة وهو على الجنوب من المسجد.
ففي الجنوب الغربي، وبهدف تثبيت سلطة بني عبد الواد على مختلف القبائل سواء العربية أو البربرية، تم استدعاء جميع ممثلي القبائل للمساهمة في تدشين مسجد المشور سنة 1310. وكانت المنطقة السكنية الجديدة تبدأ من باب كشوت والعرعار مرورا بالمشور وامتدت حتى درب رأس القصبة (في أعلى شارع باريس حاليا).
وفي الشمال الغربي، تم تأسيس أول مدرسة خاصة من طرف أولاد الإمام لتكون كمحور أساسي للنسيج الحضري الجديد الذي يربط بين منطقة باب اللان (حي المرابطين والذي بني في المرحلة الثانية لتوسع تقرارت) مع الحي الذي أسسه أبو سعيد عثمان (درب الحجامين).
كما بنا أجمل مدرسة في الساحل الجنوبي للمتوسط: المدرسة التاشفينية والتي كانت تفصل ما بين سوق القيصرية الأسباني وساحة القوافل. كما أن الدور الذي لعبه الحوض الكبير حوّل مركز تلمسان نحو الغرب.
وتذكر بعض الأساطير بأنها نتيجة لمعالجة ابنة سلطان من الطرف الطبيب والحاخام اليهودي افرايم انقوة بعد أن استعصى مرضها على أطباء المدينة؛ فتقديرا لذلك، أتاح للجالية اليهودية للسكن في وسط تلمسان وبناء كنيس يهودي. والذي كان في عهد الموحدين خارج باب القرمادين في منطقة قباسة أين توجد الالمقبرة اليهودية إلى يومنا هذا وبها قبر الحاخام افرايم انقوة والذي يعد مزارا للجاليات اليهودية في العالم. وربما لاعتبارات أمنية فإن الحي اليهودي كان يلاصق المباني الحكومية: فمن الجنوب قلعة المشور وفي الشمال المسجد الكبير وأول مطعم خيري سمى بقوت القلوب لسيدي بلحسن الغماري سنة 1430، وفي الشرق فهناك المدرسة التاشفينية والمحكمة أما في الغرب مسجد سيدي إبراهيم والمدرسة اليعقوبية الممتدة والتي كانت حتى مسجد سيدي بلحسن. كما لعب يهود تلمسان دورا مهما ولا سيما في الصناعات الحرفية كالذهب والأدوات المنزلية والتجارة. بعيدا عن التجارة والصناعات اليدوية، فإن تلمسان اشتهرت كذلك بجامعاتها باعتبارها أصبحت ملتقي للعلماء والطلاب من جميع أنحاء العالم. حيث بلغ عدد سكانها حوالي 125,000 نسمة، وكما أصبح للمدينة عدة بناءات عمومية: 60 مسجدا، وخمس مدارس، عدة حمامات، فنادق، ثلاثة أسوار، العديد من خزانات المياه لري الحدائق منها الحوض الكبير الذي كان يروي ما لا يقل عن 14,000 حديقة، 100 طاحونة، الخ... لتصبح تلمسان في ذلك الوقت كانت واحدة من أفضل المدن تميزا ومن أكثرها تمدنا.
ولهذا أسالت لعاب جيرانه، خاصة المرينيين، وعليه تحملت مشاق الحصار والذي استمر أكثر من ثماني سنوات (1299 - 1307). وأصل ذلك انه طلب السلطان المريني يعقوب يوسف بن يعقوب من السلطان الزياني أبي سعيد عثمان أن يسلمه الوزير ابن عطوش الذي كان ثار مع أحد أبناء السلطان المريني ضده ولجؤوا هاربين إلى تلمسان ولما عفا السلطان عن ابنه أبى أبا سعيد تسليم الوزير مما أثار ذلك حفيظة أبي يعقوب، فقرر المسير إلى تلمسان وحاصرها واحتشد في ذلك احتشادا لم يسمع بمثله، وتعرضت تلمسان بسبب ذلك لخطر من أشد ما مرت به في تاريخهاين بنا السلطان المريني المرافق لعسكره على المرتفعات الغربية لتلمسان ما كان في أول الأمر مخيم عسكري مؤقت، ليتخذ مع مرور الوقت شكل مدينة حيث بنى السلطان المريني قصرا ومسجدا كبيرا، ومبان للقضاء وبعض الخدمات الأخرى. وسماه بالمنصورة وتربعت هته المدينة الجديدة على حوالي 100 هكتار. ومع ذلك، فان تلمسان لم تفتح رغم هذا الحصار الطويل ووجب الانتظار سنوات أخرى حتى تمكن المرينيين من إدخالها تحت سلطتهم أي ما بين (1337-1348) ثم (1352-1358). والنشاط المعماري الذي قام به الأمير المغربي هذه هي خارج نطاق منصورة إلى قرى القاعدة العباد سيدي الحلوي فيها بنى مسجدين، على التوالي، في 1339 و1357. هذا لم يستغرق سوى خمسة وعشرين عاما وفإن بني عبد الواد انتقل إلى تلمسان. وهكذا، فإن المملكة استعادت استقلالها لكنه خرج المستنفدة للغاية من هذه التجارب.
ومع ذلك ينبغي أن نتذكر أن آخر ملوك غرناطة أبو عبد الله حياته انتهى به المطاف سنة 1494 في تلمسان
ضعفت قوة الزيانيين مع التدخلات الأسبانية لأمور الخلافة في قصر المشور. وأخيرا، تم نقل عائلة أحد آخر ملوك بني زيان وحلفائها إلى قشتالة في 1550، والعديد من سكانها الحاليين ما زالوا متعلقين بهذا النسب.