English  

كتب دولة الأندلس 92 897ه 711 1492م

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

دولة الأندلس (92-897هـ/ 711-1492م) (كتاب)


في عام 92هـ/ 711م فتح المسلمون شبة الجزيرة الإيبيرية (إسبانيا والبرتغال وأندورا ومنطقة جبل طارق)، وامتد حكمهم فيها إلى ثمانية قرون من عمر الزمن، فشهدت تلك البلاد ازدهارا حضاريا وعلميا وثقافيا، ترك بصمة واضحة على تلك المنطقة حتى يومنا هذا. فالأندلس ليست مجرد فصل من فصول التاريخ، بل نموذج للحضارة التي جسدت التعايش والتنوع، وبرهنت على إمكانية إزدهار العلوم والفنون وكافة مظاهر الحياة الدنيا تحت مظلة الإسلام. قال المستشرق وعالم الآثار البريطاني ستانلي لين بول: لبثت أسبانيا في يد المسلمين ثمانية قرون، وضوء حضارتها الزاهرة يبهر أوروبا، وازدهرت بِقاعِها الخصبة بمجهود الفاتحين، وأنشئت المدائن العظمى في سهول الوادي الكبير.. وتقدمت بها الآداب والعلوم والفنون، دون سائر الأمم الأوروبية، ولم تثمر وتكتمل زهرة العلوم الرياضية والفلكية والنباتية، والتاريخ والفلسفة والتشريع إلا في إسبانيا المسلمة، فكل ما يدعو إلى عظمة أمة وسعادتها، وكل ما يؤدي إلى رقي باهر وحضارة سامية؛ فاز به مسلمو أسبانيا.
وقد أشار المؤرخون إلى أن تعداد مسلمين الأندلس في ظل حكم الحاجب المنصور عام 390هـ/ 1000م قد بلغ ثلاثون مليون إنسان متعلم، وراقي، وسعيد. هذا في الوقت الذي كان أسلاف هؤلاء الأوربيون يعمهون في مستنقعات من جهل وفقر ومرض، في عصور ضائعة أطلقوا هم عليها أنفسهم "عصور الظلمات"، وبينما اشتهر هؤلاء الأوربيون بالقذارة ومعاداة النظافة، كان جيرانهم مسلمو الأندلس مضرب الأمثال في النظافة، حيث كانوا يبالغون في العناية بنظافة أبدانهم وثيابهم ويكثرون من الإستحمام؛ وكما يذكر الرحّالة المسلمون الذين جابوا هذه البلاد في ذلك الوقت أن هؤلاء الأوروبيون كانوا لا يستحمون في العام إلا مرة أو مرتين، بل كانوا يظنون أن هذه الأوساخ التي تتراكم على أجسادهم هي صحة لهذا الجسد، وهي خير وبركة له.
ولأن الأندلس لم تعد هناك إلا مجرد أثار وأطلال دلت على عصر مجيد عظيم، وجب علينا أن نحكي لأولادنا عن تلك الحقبة العظيمة في حياة الزمن؛ حيث كنا وكانوا؛ حيث نرى كيف بنى الأجداد الأمجاد؛ ثم كيف أضاع الأولاد تلك الأمجاد وأضاعوا معها البلاد والعباد.
ينقسم عهد الدولة الإسلامية في الأندلس إلى سبعة عهود، وذلك على النحو التالي:
العهد الأول: عهد الفتح والولاة 92-138هـ/ 711-755م ويبتدأ من فتح الأندلس في عام 92هـ/ 711م، وينتهي بمقدم الأموي عبد الرحمن الداخل إلى الأندلس في عام 138هـ/ 755م.
حكم الأندلس في هذا العهد الذي امتد إلى حوالي 47 سنة؛ عشرون واليا تقريبا، كانوا كلهم تابعين للخلافة الأموية في دمشق مباشرة أو بواسطة ولاية الشمال الأفريقي.
العهد الثاني: عهد الإمارة 138-316هـ/ 755-929م ويبدأ منذ مجيء عبد الرحمن الداخل إلى الأندلس حتى إعلان الخلافة من قبل عبد الرحمن الناصر (الثالث) في عام 316هـ/ 929م. وقد أسس الداخل إمارة مستقلة عن الخلافة العباسية، استمرت 178 سنة.
العهد الثالث: عهد الخلافة والدولة العامرية 316-422هـ/ 929-1031م: يبدأ عهد الخلافة منذ إعلان عبد الرحمن الثالث الخلافة حتى وفاة الحكم المستنصر في عام 366هـ/ 976م، وتبدأ الدولة العامرية بتولية الصغير المؤيد بالله تحت وصاية الحاجب المنصور، وتنتهي بسقوط آخر أبناء الحاجب المنصور عبد الملك المظفر وعبد الرحمن شنجول. واستمر لقب خليفة في ذرية عبد الرحمن الناصر من بعده حتى سقوط الدولة الأموية في عام 422هـ/ 1031م.
العهد الرابع: عهد ملوك الطوائف 422-484هـ/ 1031-1091م: وهو عهد دول أو ملوك الطوائف. وقد استمر هذا العهد حوالي ثلاثة أرباع القرن، حتى دخول الأندلس تحت سلطان المرابطين.
العهد الخامس: عهد المرابطين 484-541هـ/ 1091-1147م: حيث دخلت الأندلس في حكم دولة المرابطين التي تنتهي في حوالي عام 520هـ/ 1134م، وبعد مدة تنضوي الأندلس تحت حكم الموحدين.
العهد السادس: عهد الموحدين 541-668هـ/ 1147-1269م: حيث انتهى عهد المرابطين وبدأ عهد الموحدين الذي سيستمر قرابة القرن، وينتهي في حوالي عام 668هـ/ 1269م.
العهد السابع: مملكة غرناطة وسقوط الأندلس 668-897هـ/ 1269-1492م: حيث تقوم دولة بني الأحمر وتستمر ما يزيد على قرنين ونصف، حتى نهاية القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي. ويمثل سقوطها نهاية الحكم الإسلامي للأندلس وذهاب سلطان المسلمين السياسي منها.
وتبقى ملايين عديدة من المسلمين سكنوا الأندلس المفقود لعشرات السنوات، لكنهم تحملوا الكثير من الاضطهاد وعمليات الإفناء التي أتت عليهم؛ قتلا وتشريدا وإذابة. وكادت تأتي على كل ما خلّفه المسلمون بأجناسهم من إنتاج إنساني رفيع كريم شمل مختلف الميادين.