اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في عالم مترابط ومتشابك اليوم، أصبح للتواصل وللأجهزة التكنولوجية دورًا كبيرًا على البنية الخلوية الدقيقة، والكيمياء الحيوية المعقدة لأدمغتنا، والتي تؤثر فعليًا على تصرفاتنا وشخصياتنا والسمات المميزة لنا. في بحث أجرته الكلية الطبية بجامعة هارفارد، سلط الضوء على قوة الخيال البشري والتغيرات الهيكلية التي تؤثر على دماغ الإنسان في المستوى الخلوي الدقيق، وبالتالي إحداث تغيرات على شخصية وسلوك الفرد. برهن العلماء أنه لو كان التخيل قادرًا على إحداث تغيرات دائمة في الدماغ، فإن تأثيرات التكنولوجيا الرقمية على الدماغ البشري يمكنها أن تنتج تغيرات سلوكية مثل ضعف الانتباه، وانخفاض مهارات التواصل والتفكير التجريدي. ومع ذلك، توجد أبحاث كافية لإثبات الآثار الإيجابية لألعاب تدريب العقل على الحاسوب، والتي تهدف لإبقاء خلايا الدماغ نشطة قدر المستطاع.
وفقًا للكاتب التكنولوجي نيكولاس كار، إن التكنولوجيا دائمًا ما تؤثر على تطور الدماغ والطريقة التي نفكر بها عبر التاريخ، ويتضح ذلك على العديد من الأمثلة مثل القراءة والاستخدام المتزايد للإنترنت. لاحظ نيكولاس أن تطور عادات القراءة حفز أدمغتنا على التركيز على النص والتخيل، وتعرضنا المتزايد للإنترنت يعزز قدرتنا على تنقيح وفلترة المعلومات بشكل فعال وسهل. يعد الانتباه العامل الرئيسي الذي يمهد الطريق لكل نواحي التعلم والمعرفة مثل القدرة على الإدراك والتذكر، وتعلم اللغات، والإبداع، وحل المشكلات، وصنع القرارات. يعتبر الانتباه صفة عالية المرونة يمكنها أن تتأثر بالبيئة المحيطة. أظهر بحث جديد أن اختراع وسائل الترفيه الرقمية غيّر اتساع الانتباه بتقديم محفزات بصرية جاهزة ما قلل الحاجة إلى التخيل. في مثل هذه البيئات، يصبح اللهو هو المعيار والذاكرة، وبالتالي تأثر التركيز. بالتأكيد، يعتبر هذا تناقض حاد مع حال أطفال الماضي الذين كانوا يقضون الكثير من وقتهم في القراءة، والتي تتطلب ثباتًا وعمقًا في الانتباه والتخيل والذاكرة، وبالتالي كان اللهو والتشتت في حدهم الأدنى.
ومع ذلك، أظهرت الدراسات أن وسائل الإعلام المرئية تحسن من القدرات البصرية والمكانية للأطفال، وتحديد المعلومات المترابطة في نص مليء بالوصلات الخارجية والإعلانات. ربما تسمح التكنولوجيا لأطفال اليوم باستعراض المعلومات بشكل مختلف مقارنة بأطفال الأمس، فالأطفال أكثر مهارة في تذكر مكان المعلومات عن المعلومات نفسها. ربما يسمح هذا للدماغ بالمشاركة في أنشطة عالية المستوى مثل التأمل، والتفكير النقدي، وحل المشكلات.