اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أن التراث الإسلامي بحاجة إلى قيم أخلاقية ومثل عليا يرسي عليها قواعد الحياة الاجتماعية، ويضبط بها سلوك الأفراد والجماعات، ولا شك أن الاعتماد على القيم السائدة ليس فيه كبير غناء، إذ أن القناعات القائمة صارت تزعزعها أعاصير الحضارة الغربية وقيمها الفلسفية والاجتماعية دون أن تتمكن من الصمود .. ذلك لأن بعضها توارثته الأجيال دون فحص لجدواه وصلاحه، ولا يستطيع إرجاع الكثير منها أصول صحيحة مستمدة من القرآن والسنة.
وما له أصل من الكتاب أو السنة شابته شوائب وعلقت به عوارض شوهت صفاءَه وأضعفت الثقة به .. من أجل ذلك لا بد من العودة إلى الجذور.
وإذا كانت مصادر العالم الإسلامي الموثقة من القرآن والسنة تعطيه نظرية خُلقية عميقة وشاملة وفعالة.. فإن التراث أدباً وتاريخاً واجتماعاً يقدم النماذج والتطبيقات التاريخية التي تعمق القيم الخلقية الإسلامية في قلوب الجماهير، وتعطيها أبعادها التفصيلية المتنوعة، على أن التراث يحتاج إلى عملية إفراز واختيار إذ فيه شوائب كثيرة، وانحرافات عن التصور الصحيح نتيجة التفاعل بين أذواق الكتَّاب والفكرة الإسلامية .. وعدم التزام العديد منهم بتصوير القيم القرآنية بدقة.
إن الانحراف قد يرجع إلى عدم استيعاب تلك القيم، ولكنه أحياناً يبدو انحرافاً مقصوداً مخططاً له من قبل القوى المعادية للإسلام عبر الصراع التاريخي الطويل.
إن العودة إلى الجذور لإحياء القيم الأخلاقية صارت ضرورة حتمية لحياتنا المعاصرة؛ قبل أن تفقد الهوية الخُلُقية ونذوب وسط المادية ونظرياتها الوصفية. إن (الحلال والحرام) لا يزالان يحكمان في الكثير من جوانب الحياة، حتى بعد اختفاء علاقتهما بالدين في أذهان الملايين من المسلمين الذين لم يعد يربطهم بالإسلام سوى أسمائهم العربية!!
أن صوت الضمير مهما بدا خافتاً لكنه لا يزال يؤثر في (اللاشعور) ويؤدي إلى الإحجام عن الجريمة أحياناً أو التخفيف من أضرارها على الأقل أحياناً أخرى.