اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في سنة 1591 ساهمت مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية في اطلاق السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي لحملته العسكرية ضد مملكة السونغاي. فمن الناحية الاقتصادية، طمعت الحملة المغربية في الاستحواذ على مناجم الملح واستغلال مناجم التبر التي تزخر بها الأرض السونغية. أما الدوافع السياسية، فأهمها هو أن هذه الحرب شكلت فرصة للسلطان السعدي لابعاد قادته العسكريين عن دائرة البلاط، وخصوصا ذوي الأصول الأندلسية منهم، والذين شكلوا فرقتين عسكريتين، فرقة الأندلسيين (المسلمين) وفرقة المستعربين وكانوا يسمون بالعلوج قبل اسلامهم، منهم عناصر مسيحية كثيرة من عدة أجناس أوروبية. كان القادة العسكريين الأندلسيين يطمحون الدخول واسترجاع السيطرة على إسبانيا، التي كانت تعاني من هزيمة اسطولها الأرمادا، الأمر الذي رآه السلطان المغربي تهورا، ففكر في صرف طاقة الجيش في هذه الناحية البعيدة للتخلص من ضغوطهم وتطلعاتهم، لأن التوسع في الشرق أو الشمال أمر صعب، لوجود دولتين قويتين : الإمبراطورية العثمانية في الشرق، والإمبراطورية الإسبانية في الشمال. ولم يبق مجال للمنصور في تصريف هذه الطاقة الحربية إلا نحو الجنوب ونحو بلاد السودان.