اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
دمشق، هي عاصمة الجمهورية العربية السورية، ومركز محافظة دمشق. وهي إحدى أقدم مدن العالم مع تاريخ غير منقطع منذ أحد عشر ألف عام تقريبًا، وأقدم مدينة - عاصمة في العالم. أصبحت عاصمة منطقة سوريا منذ عام 635.
هناك عدة نظريات في شرح معنى اسم دمشق، أوفرها انتشارًا كون اللفظة سامية قديمة بمعنى الأرض المسقية؛ يعود ذلك لموقع المدينة الجغرافي في سهل خصيب يرويه نهر بردى وفروعه العديدة، مشكلاً بذلك غوطة دمشق؛ وأيضًا يتميز موقع المدينة بوجود جبل قاسيون فيها. اقتصرت تسمية دمشق على المدينة القديمة حتى القرون الوسطى، حين أخذت المدينة بالتوسع خارجها، حاليًا تتألف دمشق من خمسة عشر منطقة سكنية متصلة بمحيطها من الضواحي لتشكل ما يعرف باسم دمشق الكبرى.
المدينة تعدّ المركز الإداري لمحافظة دمشق، بينما تتبع معظم الضواحي إداريًا لمحافظة ريف دمشق. حسب إحصاءات عام 2013 فإن عدد سكان دمشق بلغ 1.9 مليون نسمة، لتكون بذلك ثاني أكبر المدن السورية بعد حلب، بينما يبلغ عدد سكان دمشق الكبرى (حسب إحصاء 2010) 4.4 مليون نسمة، لتكون بذلك أكبر تجمع سكاني في سوريا، وبر الشام، وضمن أكبر عشر مدن في الوطن العربي بعد القاهرة، وبغداد والرياض؛ وتبلغ مساحة المدينة 105 كم2؛ غالبية سكان دمشق التقليدية هم من عرب سوريا على صعيد العرق، ومن المسلمين السنة على صعيد الدين. عبر التاريخ، سكنت دمشق جماعات صغيرة العدد، من أصول أوروبية - بلقانية بشكل أساسي - وعربية، بدواع مختلفة، انسجم أغلبها بمرور الوقت مع نسيج المدينة؛ تحوي دمشق أيضًا أعدادًا كبيرة من المواطنين المنحدرين من سائر المدن والمحافظات السورية، كمقيمين دائمين فيها. بوصفها العاصمة، فإن دمشق مقر جميع الوزرات والمقرات الهامة في الدولة السورية، بما فيها البرلمان، والمحكمة الدستورية العليا.
منذ العصور القديمة، اشتهرت دمشق بوصفها مدينة تجارية، تقصدها القوافل للراحة أو التبضع، كانت المدينة إحدى محطات طريق الحرير، وطريق البحر، وموكب الحج الشامي، والقوافل المتجهة إلى فارس أو آسيا الصغرى أو مصر أو الجزيرة العربية. هذا الدور الاقتصادي البارز لعب دورًا في إغناء المدينة وتحويلها إلى مقصد ثقافي وسياسي أيضًا، فالمدينة كانت خلال تاريخها مركزًا لعدد من الدول أهمها الدولة الأموية - أكبر دولة إسلامية من حيث المساحة في التاريخ، وفيها أقامت ودفنت شخصيات بارزة في تاريخ الشرق مثل صلاح الدين الأيوبي والظاهر بيبرس. أما حاليًا، فيقوم اقتصاد دمشق على التجارة، والصناعة المنتشرة في الضواحي، والسياحة، وقد اعتبرت دمشق عام 2010 واحدة من أفضل المقاصد السياحية في العالم، إلا أنّ الأزمة السورية المندلعة منذ 2011، أفضت إلى تراجع كبير في اقتصاد المدينة، وبروز أزمات اجتماعية واقتصادية فيها. اعتبارًا من سبتمبر 2019، اي بعد مرور ما يُقارب ثماني سنوات على الحرب الأهلية، تم تصنيف دمشق على أنها المدينة الأقل ملاءمةً للعيش في العالم، من قبل وحدة الاستخبارات الاقتصادية.
تُعرف أيضًا بأسماء عديدة منها الشام ومدينة الياسمين؛ وقد احتلت مكانة إقليمية بارزة على صعيد الفنون، والآداب، والسياسة؛ وحظيت باهتمام الأدباء والشعراء والرحالة ونظم في وصفها العديد من النصوص الشعريّة والأدبيّة، نذكر منهم ياقوت الحموي الذي كتب:
ويقول نزار قباني:
من أقدم الوثائق التي ذكرت فيها دمشق على مرِّ التاريخ رُقم مدينة إيبلا العائدة إلى حوالي عام 2000 ق.م، إذ وردَ ذكرها تحتَ مُسمَّى داماسكي. كما أن ذكرها جاءَ أكثرَ من مرَّة في النصوص المصريَّة القديمة، ومن أبرزها ألواح تحتمس الثالث العائدة إلى القرن الخامس عشر قبل الميلاد، حيثُ ذكرت باسم تيمساك، وفي رسائل تل العمارنة باسم تيماشكي. وفي الفترات التي تبعت ذلك تعاقبت عدة أسماء عليها مع كل دولة جديدة كانت تحكم المنطقة، فأطلق عليها الآشوريون دَمَشْقا وأحياناً استخدموا اسم إيميري شو أيضًا، والآراميون كانوا يُطلقون عليها اسم ديماشقو، كما ورد اسمي دارميساك أو دارميسيق في بعض النصوص الآرامية الذي قد يَعني "الدَّار/الأرض المسقية" أو "المكان الوافر بالمياه" أو "أرض الحجر الكلسي". ومنه في العصور الأنتيكية، عرف في اللغة اللاتينية، ومنها اللغات الأوروبية المعاصرة ببعض التحريف في النطق ليُصبح داماسْكُس (باللاتينية: Damascus).
بعد الفتح الإسلامي للشام عُرفت المدينة بالكثير من الأسماء، منها دمشق الشام تمييزاً لها عن مدينة غرناطة في الأندلس التي سُميت أيضاً دمشق العرب، وذاتَ العِماد لكثرة الأعمدة في أبنيتها، وباب الكعبة لوُجودها على طريق مكة، والفَيْحَاء لاتساعها ورائحتها الزكية، بالإضافة إلى عدة أسماء وألقاب أخرى منها جِلَّق وحصن الشام وفسطاط المسلمين. كما تُسمَّى أيضاً الشام، على طريقة تسمية الفرع باسم الأصل. يُوجد خلاف كبيرٌ وافتراضات عديدة بشأن أصل اسم دمشق نفسه وطريقة اشتقاقه في العربية؛ فأنصار الجذر العربي للاسم يرونه ناجمًا عن مصطلح دَمْشَقَ في العربية القديمة أي "إذا أسرع"، ولذلك يُقال أن المدينة سُميت باسمها لأن "أبناءها دَمْشَقوا – أي أسرعوا – في بنائها". أما غالب المؤرخين الذين أعادوا اللفظة لكونها سريانية، أو لاتينية، لا العربية، فيرون أنه اشتق من كلمة دُومَسْكَس بمعنى المسك أو الرائحة الطيِّبة، فيما يَرى آخرون أنها سُمِّيت تيمناً بالقائد اليونانيّ دماس الذي أسَّسَ المدينة، ونظراً إلى ذكر المدينة في رسائل تل العمارنة والكرنك في مصر باللغة الهيروغليفيِّة تحتَ مُسمَّى دِمَشْقُوا ودَمْشَقَا؛ كما ساد الاعتقاد بأن الكلمة مشتقة من اسم أحد أحفاد النبي نوح دَمَاشِق.
في الأيام الراهنة، تعرف دمشق في اللهجة السورية باسم الشام؛ أما أكثر ألقابها شهرة فهي، مدينة الياسمين، وجلّق، والفيحاء، إلى جانب عدد من الألقاب الأقل انتشارًا مثل درة الشرق، شامة الدنيا، شام شريف والتي كانت منتشرة بشكل رسمي خلال سوريا العثمانية، كنانة الله، الدار المسقية.
بحسب عمليات التنقيب والبحث التي تركزت في الغوطة ووادي نهر بردى فإن منطقة دمشق مأهولة بالبشر منذ 10,000 عام أي خلال مرحلة الصيد والانتقال، وقد عثر إضافة لآثار الإنسان العاقل على آثار لإنسان نياندرتال، وأبرز ما آثر عن تلك الحقبة فؤوس ومقاحف حجرية وغيرها من الأدوات اليدوية، غير أن الفترة الممتدة من انقراض إنسان نياندرتال قبل 40,000 عام وحتى 30,000 عام تلبث شديدة الغموض في تاريخ دمشق، وكذلك في تاريخ سائر الشرق الأوسط عمومًا، ثم تعود الآثار البشرية والحضرية للظهور مع دخول العصر الزراعي قبل 30,000 عام تقريبًا، إذ عثر على العديد من القرى والمستوطنات البدائية، خصوصًا في منطقة تل الأسود وتل الغريفة، وقد عُثر في هاتين البقعتين من دمشق على أقدم مخازن الحبوب في العالم وبعض حبيبات من الشعير والقمح المتفحم، أما عن نمط الحياة حينها فقد بنى السكان الأوائل أكواخًا بيضوية صغيرة الحجم استخدم في بنائها الطين واللبن والقصب وهي من المواد التي كانت متوفرة بكثرة في المستنقعات والبحيرات التي كانت تسوّر المدينة، وجفّت مع تتالي الحُقب.
وبحسب تحليل مادة الكربون 14 فإن موقع تل الرماد يرجع تاريخه إلى النصف الثاني من الألف السابع قبل الميلاد وربما نحو 6300 قبل الميلاد، وقد شهدت المستوطنة البشرية تطورًا حياتيًا فاستعمل الحجر في بنائها ورصفت شوارعها بالحجارة أيضًا، وعثر في موقع تل الغريقة على أقبية ومخازن ومواقد للشيْ، وطور السكان نظام سقاية بسيط، كما عثر أيضًا على عدد وافر من عظام الماعز والغنم وغيرها من الحيوانات المدجنة، ورغم عدم تمكن المنقبين من وضع تصور دقيق حول الفن والحياة الاجتماعية والدين في دمشق خلال تلك الفترة، إلا أنّ المكتشفات تدلّ على وجود نوع من الفن وحياة اجتماعية متكاملة في كلا الموقعين. مستوطنة تل الغريقة دمرت في الألف الخامس قبل الميلاد، غير أنه خلال الفترة نفسها بنيت مستوطنة ثالثة شمال الغوطة، ويشير الباحثون إلى أن عددًا من السكان عاد إلى التنقل بدلاً من الاستقرار بدليل آثار المنازل الضعيفة الصنع، والتي تشير إلى تنقل مستمر بين المناطق، وإلى وفرة عظام الحيوانات، ما يدلّ على امتهان الرعي. كما يشير تحليل الكربون 14 في ولعلّ تطور الحركة العمرانية في المدينة يبدأ من الألف الثاني قبل الميلاد. كانت دمشق جزءًا من مقاطعة آمورو القديمة في عهد مملكة الهكسوس، ما بين 1720-1570 قبل الميلاد، وتذكر بعض السجلات المصرية القديمة من رسائل تل العمارنة حوالي 1350 قبل الميلاد، أنها كانت تسمى في ذلك العهد ديماسكو، وأنها تحت سيطرة ملك مصر القديمة بيرياوازا. حوالي عام 1260 قبل الميلاد، أصبحت دمشق فضلا عن بقية البلاد، ساحة معركة بين الحيثيين من الشمال والمصريين من الجنوب، وانتهت المعركة بتوقيع معاهدة بين هاتوسيلي الثالث ورمسيس الثاني، والتي سلمت مقاليد السيطرة على منطقة دمشق لرمسيس الثاني عام 1259 قبل الميلاد. وحوالي 1200 قبل الميلاد، وصلت شعوب البحر إلى دمشق، ما وضع علامة على نهاية العصر البرونزي في المنطقة ودخول العصر الحديدي؛ والذي لم تكن دمشق فيه، في الجزء الطرفي في الصورة، بل أثرت على عدد من المراكز السكانية في سوريا القديمة.
يَبلغ عدد سكان دمشق وريفها مُجتمعين وفقَ إحصاء عام 2010 حوالي 4.4 ملايين نسمة، مُوزعين كـ1,724 ألف نسمة في محافظة دمشق و2,701 ألف نسمة في محافظة ريف دمشق، و50% من هؤلاء ذكور في دمشق فيما أن نسبتهم تصل إلى حوالي 52% في ريفها، وبذلك يكون عدد سكان دمشق الكبرى أكبر تجمّع بشري في سوريا، ويقطنه حوالي 19.5% من الشعب، كما تعدّ المدينة بذلك أكبر مدن بلاد الشام، والرابعة في الوطن العربي. أما على صعيد مدينة دمشق الإدارية دون ضواحيها، فإنها تحتل المرتبة الثانية في سوريا بعد مدينة حلب، وبفارق ضئيل عن مدينة حمص، وهي المدن المليونية الثلاث في سوريا.
كان مجموع سكان المدينة وريفها قد بلغ حسب إحصاء 2004 حوالي 4 ملايين نسمة، منهم 1.5 مليون في المدينة و2.5 في الريف. وأما في إحصاء 2007 فكان مجموع عدد السكان في المُحافظتين 4.15 ملايين نسمة، حيث احتلَّت ريف دمشق المرتبة الثانية بعد حلب بـ2,487,000 نسمة تليها دمشق في المرتبة الثالثة بـ1,669,000 نسمة، وأما حمص فكانت لا تزال في المرتبة الرَّابعة آنذاك بفارق 22 ألف نسمة عن دمشق. وفيما يخصُّ المستقبل يُتوقع أن يَصل عدد سكان دمشق وحدها بحلول عام 2025 إلى أكثر من 5.6 ملايين نسمة، وأما ريفها فسيَبلغ عدد سكانه 4.6 ملايين نسمة، لكن 80% من الزحف العمراني سيكون باتجاه الريف، وستزداد نسبة الأحياء العشوائية في محيط المدينة. لا يُمكن الحصول على إحصائيات دقيقة للتعداد التاريخي لسكان دمشق، و