اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تُذكَر الحال في الجُملة لتُبَيِّن الهيئة التي عليها صاحبها، أو الكيفيَّة التي هو عليها، وعلامة الحال التي تُمَيِّزها عن غيرها من ناحية المعنى هي إمكانيَّة وضعها جواباً لجُملة استفهاميَّة أداة الاستفهام فيها «كَيف».
الحال عندما تكون مُفرَدة قَد يَشمَلُ مَعناها الخبر أو الإنشاء، والأغراض الإنشائية التي تُستَعملُ لأجلها وهي مفردة كَثِيرة ومتعدِّدة، أمَّا عندما تكون جُملة فيُمنع استعمالها لأيِّ غرض إنشائِيّ، وهي في ذلك تُشابه النَّعت في منع مجيئه لأغراض إنشائيَّة عندما يكون جُملةً. والحال في معناها تُشابه الخبر من ناحية كونها محكوم به وتُشابه النَّعت في كونه قَيداً مُخَصِّصاً، غير أنَّ الحال تُشابه النَّعت أكثر من نواحٍ عِدَّة، وبسبب الارتباط الوثيق والتشابه البالغ بين الحال من جهة والصِّفة أو النَّعت من جهة أخرى، ذَهَبَ بعض النُّحاة إلى أنَّ الحال هو في أصله صِفَة خَالفَت موصوفها في التعريف والتنكير.
تنقسم الحال من ناحية الدلالة المعنوية إلى قسمَين، القسم الأوَّل تكون فيه مُبَيِّنَة أو مُؤَسِّسَة، وفي هذا النَّوع تُفِيد الحال معنى جديداً لم يُذكر في الجملة قبلها، بمَعنى أنَّها تُؤَسِّس ما لم يكن مَوجُوداً، وتُفِيد ما لا يُستَفادُ بِدُونِها، مثل: «عَادَ الجُندِيُّ مُنتَصِراً»، وعلى هذا القسم غالباً ما تكون الحال، وينطبق عليها أيضاً التعريف الاصطلاحي للحال. والقسم الآخر تكون فيه الحال مُؤَكِّدة، وفي هذا النَّوع تستمدُّ معناها من الجُملةِ قبلها فتأتِي مُؤَكِّدة لهذا المعنى غير مُفِيدَة معنى آخر غيره، فهي تُفِيد ما كان مُستَفاداً بالفعل، ويقتصر دورها على توكيد هذا المعنى. والحال المُؤَكِّدة قد تكون مُؤَكِّد لعاملها، وهي الحال التي وافقت عاملها في المعنى سواء طابقته في اللفظ، مثل: «تَبَسَّمَ مُتَبَسِّماً»، أو كانت مُشتَقة من لفظ مُرادِف، مثل: «تَبَسَّمَ فَرِحاً»، وقد تكون الحال أيضاً مُؤَكِّدةً لصاحبها، مثل: «اِرحَلُوا جَمِيعاً»، فلفظ «جَمِيعاً» هو ذاته صاحب الحال المُعَبَّر عنه بواو الجماعة. وتأتي الحال مُؤَكِّدة لمضمون الجملة قبلها تحت شروط معيَّنة، ويُشتَرَط في الجملة المُؤَكَّدة أن تكونَ اسميَّة، ويُشتَرط في المبتدأ والخبر أن يكونا اسمَينِ مُعَرَّفَين جَامِدَينِ، وتكون الحال حينها مفهومة من إسناد الخبر إلى المبتدأ، وتأتي هي مُؤَكِّدة لهذا الإسناد، بحيث يُعرَف معناها متى ما أُسنِد الخبر إلى المُبتدأ، مثل: «هَذَا أَخُوكَ نَاصِراً لَكَ».
يُسَمِّي النُّحاة الحال «صِفَة مُنتَقِلة» أو «صِفَة غير ثابتة»، وذلك لأنَّ الحال يصف هيئة صاحبه وقت وقوع الفعل فقط، وهذه الصِّفة هي صفة عارضة، فهي ليست من ذاته وفي أغلب الأحيان لا تلازمه بعد انتهاء الفعل، غيرَ أنَّ الحال قد يكون في مواضع قليلة وصفاً ثابتاً مُستَقِراً إذا دخل في معناه شيءٌ من التوكيد، وكان مُرتبطاً بصاحب الحال غير منفصل عنه لسبب خُلقِي أو عُرفِي، وتُسَمَّى الحال حينها «حال لَازِمَة» أو «حال ثابتة»، مثل: «وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً»، فالضعف وصف ثابت مرتبط بذات الإنسان منذ خَلقِه، ومثل: «وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيكُمُ الكِتَابَ مُفَصَّلاً»، فالقرآن حسب المعتقد الإسلامِي يُفَصِّل شئون الخَلق في جميع الأزمنة، وهذا وصف مرتَبِط بجوهر القرآن. والأصل في الحال أن يكون وصفاً مُنتَقِلاً، وغالباً ما يكون كذلك، ونادراً ما يجيء صفةً لازمة، وهناك من النُّحاة من يمنع مجيئه على هذه الصورة، ويكون الحال وصفاً لازماً في مواضع محدودة ذكرها النُّحاة، فيكون الحال وصفاً لازماً في المواضع التالية:
تنقسم الحال من ناحية دلالتها وتعلُّقها بالزمن إلى ثلاثة أقسام، فقد تكون الحال ما اصطلح عليه النُّحاة «حَالاً مقارنة»، وفيها يكون زمن الحال هو ذاته زمن عاملها، وأكثر ما تكون الحال على هذا القسم، مثل: «أَرَاكَ سَعِيداً». وتأتي الحال «حَالاً مُقَدَّرَة»، وهي الحال التي يتأخَّر زمن وقوعها عن زمن عاملها، مثل: «كَبِّرُوا لِلصَّلَاةِ رَاكِعِينَ سَاجِدِين»، فالرُّكوع والسُّجود يحدثان بعد تَكبيرة الإحرام. والقسم الثالث يكون فيه زمن الحال مُتَقَدِّماً على زمن وقوع الفعل، وتُسَمَّى الحال عندها «حَالاً مَحكِيَّة»، مثل: «دَخَلتُ البَيتَ مُستَئذِناً»، لأنَّ الاستئذان يحدث قبل دخول البيت، وبعض النُّحاة ينكُر القسم الأخير، ويذهبون إلى أنَّ زمن الحال لا يمكن أن يتقدَّم على زمن عاملها، لأنَّ الحال في المثال السابق جاء يصف هيئة الفاعل وقت دُخُوله، ولم يصفه وقت الاستئذان، وإنَّما وصف دخوله بالاستئذان وقَرَنَه به.