أنّ الكون بجميع ما فيه لا يصلح أن يكون له إلاّ خالقٌ وإلهٌ واحد، فلو تخيّلنا جدلاً أنّ في هذا الكون إلهين أو آلهة متعدّدة، فمن الطبيعي أنّ كلّ إلهٍ يحاول أن ينفرد بخلقه، بمعنى أن يكون له ملكه الخاصّ به، وهذا الافتراض لا يقبله العقل؛ لأنّ الكون بكلّ ما فيه متناسقٌ مترابط، يجري بقدرٍ معلوم، وبما يدلّ دلالة واضحة أنّه يتبع إلهاً واحداً، وربّاً عظيماً مقتدراً، وكذلك لو جاز أن يُتخيّل أنّ في الكون سوى الله رباً، لعلت الآلهة بعضها عل بعض، ولفسدت السّموات والأرض، فإذا شاء إله على سبيل المثال أن ينفذ أمراً، ثم عارضه في ذلك الإله الآخر لأدى هذا التعارض في المشيئة والإرادة إلى تصارع الآلهة، قال تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) [الأنبياء:22] وقوله تعالى: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) [المؤمنون:91].
أنّ الرّسل والأنبياء صلوات الله عليهم لم يكونوا مبعوثين إلاّ من إلهٍ وربّ واحد، فقد كان الأنبياء والرّسل كلّهم يتنزّل عليهم الوحي عن طريق المَلَك الذي وكّله الله تعالى بمهمّة الوحي وتبليغ الشّرائع وإنزال الكتب السّماويّة وهو جبريل عليه السّلام، وإنّ في ذلك بلا شكّ دليلاً على وحدانيّة الله تعالى.
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل