English  

كتب دفاتر دون ريغو بيرتو

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

دفاتر دون ريغو بيرتو (كتاب)


في هذه الرواية "دفاتر "دون ريغو بيرتو" يروي بارغاس يوسا سيرة مايتا، الشاب الذي بدأ حياته بالتضامن مع الفقراء، لدرجة أنه كان يصوم أياماً، لأن ثمة أناساً لا يستطيعوا نتناول الطعام، وبعد تعرفه إلى أحد التروتسكيين، يبدأ ماتيا، باكتساب الطابع السياسي اليساري، فينظم إلى "حزب العمل الثوري" الذي سرعان ما ينقسم إلى حزبين، بالرغم من قلة أعضائه، ما بين "حزب العمل الثوري" و"حزب العمل الثوري التروسكي"، يحاول مايتا الاتصال بالحزب الشيوعي، فيطرد من الحزب، بالرغم من ذلك، يشارك رفاقه بالتخطيط للقيام بتمرد مسلح، عبر مهاجمة سجن خاوفا، تفشل المحاولة، ويسجن "الثوار" لا يروي يوسا قصته هذه، من خلال طريقة اسرد التقليدية، بل تجده يقوم بدور المحقق، الذي يرغب في الاستماع إلى أقوال الشهود، أي المساجين، ومن خلال أحاديثهم، تصل للقارئ رسالة الكاتب التي تتلخص في أن هؤلاء الذين يقومون بأعمال ثورية عنيفة، ليسوا سوى رومانسيين حالمين بتحقيق حلم مستحيل لأن الحلم الثوري أو بالأحرى العنف الثوري ليس الطريقة المثالية للتخلص من الحكومات الإمبريالية، بيد أن يوسا، وبالرغم من انقلاباته الفكرية، بقي لفترة طويلة، حذراً من السياسة، لأنها مصدر العنف والاعتباطية والتعسف، لذلك، لم يتخل عن دوره ككاتب وهو دور يتلخص في "البقاء بعيداً عن السلطة كي يستطيع الحد وإنشاء تعسفها، ما دفعه إلى قول ذلك، كانت ضخامة الأزمة البيرونية.

بدأ يوسا اهتمامه بالأدب العالمي، وكان شغوفاً "بسارتر"، بحيث كان يعتقد "أن الكلمات ليست سوى أفعال"، وبعد مرحلة من التدقيق في مزاعم سلطة هذا الأدب، الذي اشتغل عليه في البدايات قام بمراجعة لوجهة نظره تلك، واقترح صيغة أقلّ تحريضاً، بيد أنها أكثر واقعية ومفادها" أننا لا نكتب الروايات كي نروي الحياة وإنما كي نحولها، مضيفين إليها شيئاً ما".

في "دفاتر دون ريغو بيرتو" يفرد يوسا مساحة كبيرة للتخيل الذي يعتبره أثمن من كل مزاعم الحقيقة، النفسية والإجتماعية، وهو، قد انحاز، ومنذ البداية، ليس إلى الخيال فقط، بل إلى حرية العبارة وإلى الحق في إعادة إبداع العالم من خلال الحكاية الخرافية مهما بدا ذلك شاذاً وغريباً...

سيرة حياة يوسا تضج بالحياة وبالتحولات السياسية والفكرية. بدأ حياته متضامناً مع الفقراء. كان حذراً في السياسة وبرغم ذلك اشتغل بها كمرشح لرئاسة الجمهورية...

لم يستطع يوسا أن يقول: وداعاً للكتابة في بلد الأنديز وأمام شعب من عاشقي الكواكب والجبال وشخص يعدّ مواطنيه بالقمر...

في "دفاتر دون ريغو بيرتو" تقرأ وتقرأ، ودائماً ترى نفسك عالقاً بين نظرة الكاتب النهمة والجائعة ونسيج القصة بكل خيالاتها التي تستدرجك إلى النهاية...