اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان نوح -عليه السلام- أوّل رسول يُرسله الله إلى الناس في الأرض، وقد بدأ رسالته بدعوة قومه إلى التوحيد والإيمان بالله وحده، قال -تعالى-: ( فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)، وقد خاطب نوح -عليه السلام- قومه؛ لأنّهم أهله، وعشيرته، وهم مَظنّة النصر، والعون على الشدائد، فكان لا بُدّ من استثارة مشاعرهم، وعواطفهم؛ بتذكيرهم بحقّ القرابة عليهم، ثمّ بيّنَ نوح -عليه السلام- لقومه حقيقة التوحيد؛ بإثبات الألوهية لله -تعالى-، ونَفْيها عمّن سواه، وأنّه لا إله إلا الله، ولا مُستَحِقَّ للعبادة سواه، فهو الذي ينبغي أن تتعلّق به القلوب وحده، وهو الذي يُجيب المضطر إذا دعاه، ثمّ ذكّر نوح قومَه بعذاب الله -تعالى- الذي أعدّه لمَن يكفر بدعوة أنبيائه، ثمّ دعاهم إلى الإيمان باليوم الآخر، وساقَ لهم الأدلّة التي تُثبت هذا اليوم؛ بذِكر أحوال الناس قبل البعث، وانتقالهم من طور إلى آخر؛ فهم يُبعَثون من قبورهم التي انتقلوا إليها في الدنيا، إلى الحساب، والوقوف على الصراط؛ فتكون الجنّةُ مصيرهم إن هم آمنوا، أو النار إن هم جحدوا.
وقد ردّ قوم نوح -عليه السلام- على دعوته باتّهامه بالضلالة، قال --تعالى-: (قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)، وكان من نادى بهذا القول سادة القوم، وذوو الجاه، والسُّلطة، والمال، وهم الملأ الذين استكبروا عن قبول دعوة الحقّ، فردَّ نوح -عليه السلام- على اتّهامهم له بالضلالة بتذكيرهم أنّه رسولٌ من ربّ العالَمين لا يريد لهم إلّا الهداية إلى طريق الرُّشد والسداد، مُرشداً إيّاهم إلى ما فيه سعادتهم، وراحتهم، إلّا أنّهم أبَوا، وأوحى الله -تعالى- إلى نبيّه -عليه السلام- أنّه لن يؤمن بدعوته سوى من آمن، ولن يؤمن غيرهم، وأمره -سبحانه- أن يصنع السفينة، حتى إذا جاء أمر الله، فُتِحت السماء بماء منهمر، وفُجِّرت الأرض عيوناً، فالتقى الماء على أمر قَدّره الله، ثمّ أمر نبيَّه أن يركب مع مَن آمنَ معه في السفينة، ونجّاهم بأمره، وأغرقَ الكافرين بالطوفان.