يطلق الإحسان على أمرين، أحدهما: الإحسان إلى الغير، والثاني: الإحسان في الفعل، والإحسان أعلى منزلةً من العدل؛ لأنّ العدل إعطاء الإنسان ما عليه، وأخذ ما له، أمّا الإحسان فهو تقديم الإنسان أكثر ممّا عليه، وأخذ أقلّ ممّا له، ولذلك فقد كان ثواب المحسنين أعلى درجةً، وفيما يأتي بيان أحوال العبد مع الله، كما قسّمها العلماء:
- حال المكاشفة: وهي المرتبة الأعلى من مراتب الإحسان، وهو المعنى المذكور في قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: (أن تعبُدَ اللهَ كأنَّكَ تراه)، وهي أعلى مراتب الإخلاص لله تعالى، فلا يرى العبد في ذلك الكون سوى الله عزّ وجلّ، فيفتح الله عليه من الفتوح، ويشغله بها، فلا يفرغ لأن ينشغل بغيرها، وقد وصل إلى تلك المرتبة الأنبياء، والصالحين، والصحابة، والتابعين بإحسانٍ، ومن ذلك ما كان يحصل مع رسول الله، فيطلعه الله على الغيب، فيصفه النبي لمن حوله، كأنّه عياناً أمامه، كما وصف بيت المقدس للمشركين، في صبيحة ليلة الإسراء والمعراج، ومن ذلك أيضاً العلم بما أخبر الله به ممّا كان في الماضي، وما سيكون في المستقبل، وما هو في الحاضر، ومثل ذلك ما جاء في القرآن من آيات الوعد، والوعيد، والقصص، وأحوال الجنة والنار، ومن ذلك أيضاً العلم بما أمر الله به، من الأمور المتعلّقة بالقلوب والجوارح، وذلك العلم يندرج فيه العلم بأصول الإيمان، وقواعد الإسلام، وما وجد في كتب الفقهاء من العلم بأحكام الأفعال الظاهرة.
- حال المراقبة: وهي المذكورة في قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: (فإنَّكَ إن لا تراهُ فإنَّه يراكَ)، وتلك المرتبة من الإخلاص لا تأتي دونها أيّ مرتبةٍ، فإن تجاوزها العبد في أعماله، وفقد مراقبة الله له؛ فَسد عمله، وهي الحالة الوسطى بين الرياء والإخلاص، فالإخلاص واجبٌ على المسلم، في كلّ عملٍ يقوم به، وقد خشي رسول الله على المسلمين من الوقوع في الرياء، فكان يقول: (إنَّ أخوَفَ ما أخافُ عليكم الشركُ الأصغرُ، فسُئل عنه، فقال: الرياءُ يقولُ اللهُ يومَ القيامةِ للمرائين: اذهبوا إلى ما كنتم تُراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندَهم مِن جزاءٍ؟).
المصدر: mawdoo3.com