اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ولزوم ما لايلزم، هو أن يتحدث الكاتب شارحاً عمله الإبداعي، وكأن هذا الإبداع عاجز عن تقديم نفسه للقارئ، إنه بهذا الشرح يخطئ ثلاث مرات، مرة في حق نفسه، عندما يتقدم لأداء مهمة هو آخر الناس استعداداً لها، لأن مهمته أن ينتج فنا، أما تحليل عناصر هذا الفن واكتشاف أبعاده ودلالاته ومناطق الضعف والقوة فيه، فهي مهمة ناقد له أدواته التي تختلف عن أدوات منشئ العمل الفني، ويستطيع بهذه الأدوات أن يقترب من فهم واستيعاب أسرار المنتج الفني، التي غالبا ما تغيب عن المبدع نفسه، ومرة ثانية في حق نصه الإبداعي، الذي يجب أن يبقى متعدد الدلالات والمستويات، مفتوحاً على كل الاحتمالات، مانحا نفسه لعدد من القراءات والتفسيرات، بحيث يستطيع القارئ أن يجد فيه شيئاً يتفق مع رؤاه ومداركه، حتى وإن لم يتطابق، بل من الخير ألا يتطابق، مع ما يراه الكاتبي نفسه، وهذا الشرح سوف يكون قفصا يحبس النص في معنى من المعاني التي ارادها الكاتب، ومرة ثالثة في شأن القارئ، الذي جاء يسد الأفق أمامه، ويصادر حقه في ان يتمثل العمل وفقاً لما تقوده إليه معارفه وخبراته، ويفسد بكلماته الشارحة متعة المغامرة والاكتشافات لديه، ويكون في هذه الحالة كمن يقف امام المسرح، ينقل للمتفرج احداث المسرحية قبل ان يشاهدها، لماذا إذن اتورط في كتابة هذه المقدمة التي لا تقول شيئاً سوى استنكار وهجاء هذه المقدمات.