اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يوم مشهود من أيام الله صبيحة 25 يونيو 2006م دوى الانفجار بموقع كرم أبو سالم وتوالت الأخبار بعملية نوعية مشتركة قتل على إثرها اثنين من الصهاينة وأسر جندي آخر يدعة جلعاد شاليط، عملية أسماها القسام اسما يحكي عن نفسه "الوهم المتبدد" فبات كابوسا يطارد المحتلين ولا زال .
وعقب العملية جن جنون العدو وأخذ يتخبط يمنة ويسرة في حيرة أمام ورطة مرغت أنف كيانهم في التراب، وشكل مساء الأول من يوليو منعطفا هاما في حياة أبي المجد حيث اقتحمت قوات صهيونية مدججة بيته بحثاً عنه أو عن شاليط حسب ادعائهم، ويتحدث والده عما جرى قائلاً :
«بعد علمية الوهم تركنا ككل الناس بيوتنا لأننا نسكن في منطقة خطرة ومستهدفة وكنا نأتي البيت من حين لآخر، حدث الاقتحام نحو الساعة 11 وكان أبو المجد قد أوصانا بالاحتياط و منذ أقل من ساعة توضأ وخرج من البيت وبقي الأهل في الدار، فإذا بقوات مدججة بالطيران والآليات تقتحم الدار وأخذوا يفتشون عن أبو المجد تحت كل شيء من الهوس، وسألوا زوجتي عن شاليط فأخبرتهم أنها لم تسمع بهذا الاسم من قبل فقالوا لها "واحد راجل ابنك أخذه"، وفتشوا البيت حجر حجر فلما لم يجدوا شيئا سرقوا نحو 14 ألف دولار، وأخذوا ملابس أبو المجد وأغراضه، وأوراقنا الثبوتية، إضافة لخطف ابني الأكبر ياسر وألحقوا بالبيت إضرار وفسادا كبيرين» .
أبا المجد كان يبعد عنهم مسافة قليلة مشاهداً ما يحدث، وعزم على الاشتباك معهم فلما رأى اعتقالهم لأخيه ياسر وحمل الجنود لأخيه محمد كدرع بشري آثر الانسحاب، وبعد وصوله لمنطقة آمنة اتصل به الصهاينة وكلهم غيظ وقاموا بشتمه بالعربية وطلبوا منه تسليم نفسه فأغلق الجوال وانطلق في حفظ الله ورعايته.
تعرض أهله للكثير من المضايقات مما اضطرهم لمغادرة بيتهم والسكن في الخلاء بمنطقة موراج يفترشون الأرض ويلتحفون السماء لمدة طالت لأشهر عدة، عوضاً عن اتصالات الصهاينة بوالده وقالوا له في أحدها:«جيب شاليط من عند ابنك ، واحنا بنطلع ياسر » ، والكثير من التهديد والترغيب، والناتج عن الوهم الذي زرع في عقولهم .
ومن جانبه لم يلق أبا المجد بترهات الصهاينة، هينا في عينه ما أصابه وأهله من لأواء، وكان مطمئنا إلى أن أخيه سوف يخرج عاجلا، بل كان يسخر من الصهاينة وما يفعلونه.
ومن الجدير ذكره أنه أثناء انسحابه من محيط بيته عطش في الطريق فاضطر لأكل قطف من عنب أثناء مروره بأرض يعرف صاحبها، وبعدها بأيام اتصل بصاحب الكرم وشرح له الأمر معتذراً إليه فسامحه الرجل. ثم أُفرج عن أخيه ياسر بعد 15 يوماً.