اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في أواخر خلافة عمر بن الخطاب في موسم الحج، سمع رجلًا يقول: "لو قد مات عمر بايعت فلانًا". فلما وصل عمر إلى المدينة المنورة خطب في الناس يوم الجمعة، وسرد قصة سقيفة بني ساعدة، وكان مما قاله قوله: "فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة"، وقال الداودي: معنى قوله: "كانت فلتة" أنها وقعت من غير مشورة مع جميع من كان ينبغي أن يشاور. وأنكر هذه الكرابيسي صاحب الشافعي وقال: بل المراد أن أبا بكر ومن معه تفلتوا في ذهابهم إلى الأنصار فبايعوا أبا بكر بحضرتهم، وفيهم من لا يعرف ما يجب عليه من بيعته فقال: منا أمير ومنكم أمير، فالمراد بالفلتة ما وقع من مخالفة الأنصار وما أرادوه من مبايعة سعد بن عبادة، وقال ابن حبان: معنى قوله: "كانت فلتة" أن ابتداءها كان عن غير ملإ كثير، والشيء إذا كان كذلك يقال له الفلتة فيتوقع فيه ما لعله يحدث من الشر بمخالفة من يخالف في ذلك عادة، فكفى الله المسلمين الشر المتوقع في ذلك عادة، لا أن بيعة أبي بكر كان فيها شر.
وقال عمر في خطبته: "أما والله ما وجدنا فيما حضرنا أمرًا هو أرفق من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة، فإما نبايعهم على ما لا نرضى، وإما أن نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع أميرًا عن غير مشورة المسلمين فلا بيعة له، ولا بيعة للذي بايعه تغرة أن يقتلا".