English  

كتب يوم انحدر الجمل من السقيفة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

يوم انحدر الجمل من السقيفة (كتاب)


تسود الآن في الأوساط الدينية الإسلامية، على إختلاف ميولها وأنواعها، عبارة تبدو وكأنها توحد، رغم تناقضاتها الصارخة: "الإسلام هو الحل"... شعار، كعادتنا في الشعارات، عاطفي، ضبابي، خالٍ من التحديد والهدف والبرنامج؛ والجماهير "الدهماء"، كما يسميهم بعض العلماء - ما تزال تسير خلف الشعارات دائماً، لسبب واحد: حاجتها إلى مخلّص، أيّاً كان شكله؛ لقد طرح شعار "الإسلام هو الحل" نتيجة فشل الحلول الأخرى.

وإلى هذا، فإن شعار "الإسلام هو الحل" مقبول تماماً إذا كان دعوة صادقة للعودة إلى الإيمان المحمدي: إيمان العلم والحضارة وإحترام الحقوق العامة والخاصة، وعلى هذا فإن أصحاب هذا الشعار يطالبون بعودة الخلافة الإسلامية... فهل كانت الخلافة الإسلامية إستمراراً للإيمان المحمدي فعلاً؟...

يحاول الباحث ومن خلال دراسته هذه الإجابة على هذا السؤال بإستنطاق التاريخ، دون التوقف عند المرحلة الأموية - العباسية وما تلاها، ليتوقف فقط عند مرحلة الخلفاء الراشدين، بدءاً بحوادث ما قبل وفاة النبي حتى مقتل عثمان.

أما "حرب الجمل" فتتم مناقشتها في فصل خاص، ولا بد من الإشارة إلى أن الباحث يرى أنه وفي دراسته هذه لم يصل في نهاية المطاف فيما بحث واستدل ومن ثم استنتج؛ ولكن ما جاء إنما كان بمثابة إنارات على طريق البحث في قضايا ربما تهيّب الكثيرون حتى من مجرد التفكير بها؛ خشية تبدد نشوة الإعتزاز والفخر ببعض أحداث التاريخ الإسلامي وشخصياته التي درجت العادة على دراستها وتدريسها من منطلق عاطفي وليس وفق منهج علمي؛ وإحاطتها بموانع تحول دون فهمها على حقيقتها.

وهو إلى هذا يدعو كل من يرى في البحث في أحداث التاريخ وشخصياته سلبيات المسلمون في غنىً عنها، إلى تبصّر إيجابيات هذه الدراسة: فالتاريخ يحكم حاضر المسلمين ويوجه مستقبلهم، لذا عليهم عدم السماح إلا للحقيقة التاريخية أن تكون فاعلة في توجيه المسار البحثي.

بالإضافة إلى ذلك، يرى الباحث بأنه لم أُحسن التعامل مع هذه الأحداث التاريخية، تفهماً وإستلهاماً، لما كان لإشكاليات تاريخية ذيول تمتد عبر قرون لتتسلط على حياة أجيال معاصرة، فتتحكم بعقولها وعواطفها، بمواقفها وتحركاتها، فتوجهها وهي مثقلة برواسب الماضي التي تعكر وضوح رؤيتها وتستنفذ طاقاتها في أمور لا طائل منها؛ بل الخطر كل الخطر فيها.

من هنا، يمكن القول بأن هذا الكتاب هو دعوة لعقلنة التعامل مع التاريخ؛ دعوة لإمتلاك وسائل يمكن من خلالها التحكم بالتاريخ عوض تسلطه على حاضر المسلمين ومستقبلهم.