اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
دخل موسى -عليه السلام- إلى المدينة ذات يومٍ، فوجد رَجُليْن يقتتلان، أحدُهما من قومه والآخر من قوم فرعون، فاستعان به الرجل الذي من قومه على الآخر، فأعانه موسى -عليه السلام- وضرب خصمه، فقتله من غير قصد، فأسِف لِما فعل به، ودعا الله -تعالى- أن يغفر له فغفر له، ولكنّه بقي خائفاً مما فعل بسبب ما قد يحصل له من فرعون وقومه، ووجد الرجل الذي من قومه يستعين به مرة أُخرى على إنسانٍ آخر من قوم فرعون، ولكن موسى -عليه السلام- رفض مُساعدته؛ لغِوايته وضلاله، لأنّه عاد لفعل نفس الأمر، فجاءه رَجُلٌ يُخبره بتآمُر فرعون وقومه على قتله، ونَصَحه بالخُروج، وبقي موسى -عليه السلام- مذعوراً مُترقّباً، وخرج من المدينة وهو خائف؛ بسبب ما قد يحصل معه من تآمُر القوم عليه، ودعا ربّه بأن يُنجيه من القوم الظالمين، وتوجّه إلى الشام بدون معرفته للطريق؛ حيث إنّه يخرج من مصر للمرّة الأولى في حياته.
وتوجّه موسى -عليه السلام- نحو مَدْيَن، وعند وصوله لِمائها وَجَد الناس يسقون مواشيهم، ورأى امرأتين بَعيدتَيْن عن الماء، وكانتا عاجِزتيْن عن السقي، فسألهم عن السبب، فأخبرتاه أنّ أبوهما شيخٌ كبير، وأنّهما لا تستطيعان مُزاحمة الرجال، فسقى موسى لهما، ثم توجّه إلى ظلّ الشجرة، ودعا ربّه بأن يسقيه خيراً؛ لِما وصل به من الجوع، فجاءته إحدى المرأتين اللّتين سقى لهما، وقالت له إن أباها يدعوه ليعطيه أجر ما سقى لهم، فذهب موسى معها إلى بيت أبيها، وقصّ عليه قصّته مع فرعون، فطمأنه الأب بنجاته منهم؛ إذ لا قوّة ولا سلطان لفرعون على أرضهم في مَدين، وقالت إحدى البنات لأبيها أنْ يستأجره لرعي غنمه؛ لِما رأت فيه من القوة والأمانة، فعرض الأب على موسى -عليه السلام- الزواج من إحدى بناته بشرط رعي الغنم عنده مدّة ثماني سنين أو عشر سنين بإحسانٍ منه، فقَبِل موسى -عليه السلام-، وبعد مكوثه عنده لعشرِ سنين في رعي الغنم، استأذنه في الرحيل.