English  

كتب حيلة الزباء

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حيلة الزباء (معلومة)


وَأمًَا قَصِير فَقَدْ جَرَتْ بهِ العَصَا (فرس جُذَيْمَة) إلى غُروبِ الشَّمْسِ، وَقَدْ قَطَعَتْ أرْضًا بَعيدَةً، وَقَدْ سَقَطَتْ بهِ مَيِّتَةً فَدَفَنَهَا وَبَنَى عَلَيْهَا بنَاءً يُقَالُ لهُ بُرْجُ العَصَا، وَفِي روَايَة أخْرَى أنَّهَا لمْ تَمُتْ، حَيْثُ كَانَ عَمْرُو بنُ عُدَي يَرْكَبُ كُلَّ يَومٍ مِنْ الحِيرَة فَيَأتِي طَريْقَ الشَّام يَتَجَسَّسُ عَنْ خَبَرِ خَالِهِ وَحَالِهِ فَلَمْ يُبْلِغْهُ أحَدٌ خَبَرَه. فَبَينَا هُو ذَاتَ يَومِ فِي ذَلِك، إذْ نَظَرَ إلى فَرَسٍ مُقْبِلٍ عَلى الطَّريقِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ عَرَفَ الفَرَسَ وَقَالَ: يَا خَيْرَ مَا جَاءَتْ بهِ العَصَا. فَذَهَبَتْ بهِ مَثَلًا. فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَصِير قَالَ لهُ مَا وَرَاءَك؟ قَالْ قُتِلَ خَالُكَ وَجُنُودُهُ جَمِيْعًا فاطْلُبْ بثَأرِكَ. قَالْ: وَكَيْفِ لِي بهَا وَهِيَ أمْنَعُ مِنْ عُقَاب الجَّو.

وَكَانَتْ الزَبَّاء سَألَتْ كَاهِنَةً لهَا عَنْ هَلاكِهَا، فَقَالَتْ: أرَى هَلاكَكِ بسَبَبِ غُلامٍ مَهيْنْ، غَيرَ أمِينْ وَهوَ عَمْرُو بنُ عُدَيْ، وَلَنْ تَمُوتي بيَدِهِ وَلَكِنَّ حَتْفَكِ بيَدِكِ وَمِن قَبْلِهِ مَايَكُونُ ذَلك، فَحَذِرَتْ عَمْرًا وَاتَّخَذَتْ لهَا نَفَقًا مِنْ مَجْلِسِهَا الذي كَانَتْ تَجْلِسُ فيهِ إلى حِصْنٍ لهَا فِي دَاخِل مَدينَتِهَا وَقَالَتْ إنْ فَاجَأنِي أمْرٌ دَخَلْتُ النَّفَقَ إلى حِصْنِي، وَدَعَتْ رَجُلًا مُصَوِّرًا مِنْ أجْوَدِ أهْلِ بلادِهِ تَصْويرًا وَأحْسَنِهِم عَمَلًا فَجَهَّزَتْهُ وَأحْسَنَتْ إليْهِ وَقَالَتْ: سِرْ حَتَّى تُقْدِمَ عَلى عَمْرُو بنُ عُدَي مُتَنَطِّرًا فَتَخْلُوَ بحَشَمِهِ وَتَنْضَمَّ إليهِمْ وَتُخَالِطَهُمْ وَتُعَلِّمَهُمْ مَا عِنْدَكَ مِنَ العِلْمِ بالصُّوَرِ ثُمَّ أثْبِتْ لي عَمْرو بنُ عُدَي مَعْرِفَة، فَصَوِّرْهُ جَالِسًا وَقَائِمًا وَرَاكِبًا وَمُتَفَضِّلًا وَمُتَسَلِّحًا بهَيئَتِهِ وَلَبْسَتِهِ وَلَوْنِهِ، فَإذا أحْكَمْتَ ذَلِكَ فَأقْبِلْ إليّ، فَانْطَلَقَ المُصَوِّرُ حَتَّى قَدَمَ عَلى عَمْرُو بنُ عُدَي وَصَنَعَ الذي أمَرَتْهُ بهِ الزَبَّاء، وَبَلَغَ مِنْ ذَلِكَ مَا أوْصَتْهُ بهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلى الزَبَّاء بعِلْمِ مَا وَجَّهَتْهُ لهُ مِنَ الصُّورَة عَلى مَا وَصَفَتْ وَأرَادَتْ أنْ تَعْرِفَ عَمْرُو بنُ عُدَيْ فَلا تَرَاهُ عَلَى حَالٍ إلّا عَرَفَتْهُ وَحَذِرَتْه وَعَلِمَتْ عِلْمَه.

بَعْدَهَا قَالَ قَصِيرُ لعَمْرُو بنُ عُدَي: اجْدَعْ أنْفِي وَاضْرِبْ ظَهْري وَدَعْنِي وَإيَّاهَا فَقَالَ عَمْرُو مَا أنَا بفَاعِلْ، وَمَا أنْتَ لذَلِكَ مُسْتَحِقًا عِنْدِي، فَقَالَ قَصِير خَلِّ عَنِي إذًا وَخَلّاكَ ذَمْ، فَذَهَبَتْ بهِ مَثَلًا، فَقَالَ لهُ عَمْرُو: فَأنْتَ أبْصَر، فَجَدَعَ قَصِير أنْفَهُ، وَأثَر آثَارًا بظَهْرِهِ، فَقَالَتْ العَرَبُ: لِمَكْرٍ مَا جَدَعَ قَصِير أنْفَهُ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ المُتَلَمِّسْ:

المصدر: wikipedia.org