English  

كتب حياد إسبانيا

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حياد إسبانيا (معلومة)


في 7 أغسطس 1914 نشرت الصحيفة الرسمية "جاستا دي مدريد" (بالإسبانية: Gaceta de Madrid)‏ مرسوما ملكيا صادقت عليه حكومة المحافظ إدواردو داتو مطالبا "بواجب إصدار أقصى الحيادية في إمور إسبانيا وفقا للقوانين المعمول بها ومبادئ القانون الدولي.".

نلاحظ في الجدول أنه خلال السنوات الثلاث الأولى من النزاع العالمي (منتصف 1914 - منتصف 1917) كانت هناك حكومتان فقط، وهو أمر طبيعي بالنظر إلى نظام تداول السلطة بين الحزبين في حقبة عودة البوربون حيث كان متوسط مدة السلطة في هذين الطرفين بين سنة وثلاث سنوات. ولكن بعد 1917 وبسبب الأزمة الخطيرة التي مرت بها البلاد تتابعت الحكومات التي حكمت بالكاد بالأشهر بسبب اختلال قوي للمؤسسات بين بعضها البعض.

أسباب حياد اسبانيا

قررت حكومة إدواردو داتو المحافظة ابقاء إسبانيا محايدة لأنه حسب رأيه واتفقت معه معظم الطبقة الحاكمة أنه يفتقر إلى الدوافع والموارد اللازمة لدخول الصراع. كما وافق الملك ألفونسو الثالث عشر على ذلك على الرغم من اعترافه بأن السفير الفرنسي كان يود أن تدخل إسبانيا في الحرب على الحلفاء مقابل "ترضية ملموسة" (على الأرجح طنجة وأن يكون حر التصرف بالبرتغال) لكنه كان محاطًا بعقول من "أدمغة الدجاج" -وهذا اتهام السياسيين بالتفكير مثل الجبناء- وقد "كان في موقف صعب للغاية".

عارض القليل جدا حياد إسبانيا، ومنهم صحيفة الليبرالية (Diario Universal) وهي تابعة للكونت رومانونس الليبرالي الذي نشر مقالاً غير موقَّع -على الرغم من أن الجميع نسبه إليه مع أنه نفى كتابته- بعنوان "الحياد القاتل" الذي طالب فيه بمساهمة إسبانيا في الحرب إلى جانب الحلفاء، في تماسك مع السياسة الخارجية الإسبانية المتوافقة مع فرنسا وبريطانيا منذ عام 1900. "نحن بحاجة إلى الشجاعة لنخبر إنجلترا وفرنسا أننا معهما، وأننا نعتبر انتصارهم انتصار لنا وأن هزيمتهم هي هزيمتنا". وقد ورد في المقال:"لكن صرامة الحياد الشديدة فرضت بدعم من الملك".

كانت إسبانيا دولة من الدرجة الثانية، تفتقر إلى القوة الاقتصادية والعسكرية الكافية لتقدم نفسها كحليف مرغوب لأي من القوى الأوروبية الرئيسية في الصراع (ألمانيا والنمسا-المجر من ناحية، بريطانيا العظمى وفرنسا وروسيا من الناحية الأخرى). ولهذا السبب لم تعترض أي من الدول المتحاربة بحياد إسبانيا. "ولاينقصها سوى الإعلان عن عجزها ... لأنه استند على ماقر به الجميع مع بعض الحياء: أن اسبانيا افتقرت إلى الوسائل العسكرية اللازمة لمواجهة حرب حديثة" حسب قول المؤرخ خافيير مورينو لوزون. وقد اعترف بذلك رئيس الوزراء داتو في مذكرة موجهة إلى الملك، وأضاف فيها اعتبارًا آخر (التوترات الاجتماعية التي سيسببها):«إن كان هناك [موقف عدواني] فهي محاولة لتدمير الأمة ونشعل حربا أهلية وهذا يثبت افتقارنا إلى الموارد والقوة اللازمة لتلك الحملة بأكملها. إذا كان المغرب يمثل جهداً عظيماً ولم نتمكن من الوصول إلى روح الشعب، فكيف سنضطلع بمجازفة أخرى اخطر ونفقات أولية أكثر كلفة علينا؟».

كانت حالة عدم الإستقرار للجيش هي أساس اقرار الحياد. فهو الذي قد شارك توا في مغامرة محمية شمال المغرب. فقد كان جيشا من الطراز القديم ومسلح تسليحا سيئا ولديه عدد مفرط من الضباط، ولدى الجيش الكثير من المال بُدد على كشوف مرتبات الضباط. فالبلاد غير قادرة على خوض سباق التسلح الذي جرى مع بداية القرن 20 بين العديد من الدول الأوروبية وإمبراطورياتها. ومن ناحية أخرى اعتبر الجيش أحد المسببين الرئيسيين لهزيمة 98 حيث خسرت فرقتين كاملتين من تلك الحرب. لم يطوى ذلك إلا في سنة 1908 فترة حكومة أنطونيو مورا الطويلة التي وافقت على بناء سفن مدرعة حربية سميت درجة إسبانيا وغيرها من السفن الأصغر في ماتسمى بسفن فيرنانديز.

ازداد الوعي الطبقي عند العمال وبدأت النقابات والأحزاب اليسارية بالنمو والتضخم وخاصة فئة الجمهوريين، مما اشعل الصراعات الاجتماعية متناسين خاصية "نظام تداول السلطة" في هذا العصر السياسي للبلاد الذي أصبح مشحونا بسلسلة مشاكل مثل أسبوع برشلونة المأساوي سنة 1909 أو الاعتداء أعضاء الجيش على الصحف الكاتالونية في 1905. فإذا تدخلت إسبانيا في الحرب الكونية وكان تطور الحرب على غير ماتشتهي الحكومة، فإن ذلك يمكن أن تنتج انفجارا مشابه للثورة الروسية.

أنصار المحور وأنصار الحلفاء

من وجهة نظر سياسية أبرزت الحرب العظمى المواجهة بين اليمين ("أنصار ألمانيا" الذين رأوا في ألمانيا والنمسا-المجر ممثلين للنظام والسلطة) واليسار ("أنصار الحلفاء" الذين رأوا في بريطانيا العظمى وفرنسا "الحق والحرية والعقل وعمليين ضد الهمجية) على حد تعبير الجمهوري لاروكس. وكما أوضح المؤرخ مانويل سواريز كورتينا:"كان انصار ألمانيا الرئيسيون في البلاد هم رجال الدين والجيش والأرستقراطية والطبقات النخبوية والبرجوازية العليا والبلاط والكارليون والموريون . أما انصار الحلفاء فهم الإقليميين والجمهوريين والاشتراكيين والطبقة الوسطى من الشعب والمثقفين الذين رأوا في الحرب أداة لإجبار أسبانيا على الانتقال إلى ديمقراطية حقيقية".

ثم بدأ الجانبان المتحاربان بحملة دبلوماسية ودعاية مكثفة لتمويل الصحف الإسبانية لضمان دعم بلادهم لقضيتهم. ثم بدأت دول المحور بارسال عملائها إلى المحمية الإسبانية في المغرب لتشجيع الانتفاضات المضادة للفرنسيين في منطقة القبائل والامتناع عن تزويد الحلفاء بالمواد الخام والمصنوعات. وقد تعرض حياد إسبانيا للخطر عندما بدأت الغواصات الألمانية تغرق السفن التجارية الإسبانية.

وفي الجانب الآخر فقد أعلنت مجموعة من المثقفين ولائها للحلفاء مثل ألفارو ألكالا-غاليانو وفيثينتي بلاسكو إيبانييث وخوسيه أورتيجا إي جاسيت ورامون بيريث دى أيالا ورامون ماريا ديل بايي إنكلان وديونيسيو بيريز وراميرو دي مايثتو وإميليا باردو باثان وبينيتو بيريث جالدوس وفيليب تريجو وميجيل دي أونامونو. كما انضم إليهم جيل جديد من المثقفين المرتبطين بالأممية أمثال مانويل أثانيا وكوربوس بارجا وسلفادور دي مادارياغا ولويس دي زولويتا وأعلنوا انفسهم من الحلفاء. وفي كاتالونيا شكلت مجموعات من المتطوعين للقتال في صفوف الجيش الفرنسي.

وقد ظهر بيو باروخا وخاثينتو بينافينتي وهما من أنصار المحور استثنائين بارزين للفكر الغالب في المجال الفكري والذي يميل للحلفاء.

أما في الحقل الأناركي فقد كان يميل إلى الحفاظ على موقف حياد غير اعتيادي على عكس اختيار فرنسا وإنجلترا المدافعين عن الفوضويين الأوروبيين مثل سيباستيان فوري وإريكو مالاتيستا على الرغم من أن تعارض المواقف هذا لم يكن له تأثير قوي كما في المجالات الأخرى. إلا أن هناك بعض الحالات من مناصري الحلفاء أمثال فيدريكو أوراليس وريكاردو ميلا.

المصدر: wikipedia.org