اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قررت حكومة إدواردو داتو المحافظة ابقاء إسبانيا محايدة لأنه حسب رأيه واتفقت معه معظم الطبقة الحاكمة أنه يفتقر إلى الدوافع والموارد اللازمة لدخول الصراع. كما وافق الملك ألفونسو الثالث عشر على ذلك على الرغم من اعترافه بأن السفير الفرنسي كان يود أن تدخل إسبانيا في الحرب على الحلفاء مقابل "ترضية ملموسة" (على الأرجح طنجة وأن يكون حر التصرف بالبرتغال) لكنه كان محاطًا بعقول من "أدمغة الدجاج" -وهذا اتهام السياسيين بالتفكير مثل الجبناء- وقد "كان في موقف صعب للغاية".
عارض القليل جدا حياد إسبانيا، ومنهم صحيفة الليبرالية (Diario Universal) وهي تابعة للكونت رومانونس الليبرالي الذي نشر مقالاً غير موقَّع -على الرغم من أن الجميع نسبه إليه مع أنه نفى كتابته- بعنوان "الحياد القاتل" الذي طالب فيه بمساهمة إسبانيا في الحرب إلى جانب الحلفاء، في تماسك مع السياسة الخارجية الإسبانية المتوافقة مع فرنسا وبريطانيا منذ عام 1900. "نحن بحاجة إلى الشجاعة لنخبر إنجلترا وفرنسا أننا معهما، وأننا نعتبر انتصارهم انتصار لنا وأن هزيمتهم هي هزيمتنا". وقد ورد في المقال:"لكن صرامة الحياد الشديدة فرضت بدعم من الملك".
كانت إسبانيا دولة من الدرجة الثانية، تفتقر إلى القوة الاقتصادية والعسكرية الكافية لتقدم نفسها كحليف مرغوب لأي من القوى الأوروبية الرئيسية في الصراع (ألمانيا والنمسا-المجر من ناحية، بريطانيا العظمى وفرنسا وروسيا من الناحية الأخرى). ولهذا السبب لم تعترض أي من الدول المتحاربة بحياد إسبانيا. "ولاينقصها سوى الإعلان عن عجزها ... لأنه استند على ماقر به الجميع مع بعض الحياء: أن اسبانيا افتقرت إلى الوسائل العسكرية اللازمة لمواجهة حرب حديثة" حسب قول المؤرخ خافيير مورينو لوزون. وقد اعترف بذلك رئيس الوزراء داتو في مذكرة موجهة إلى الملك، وأضاف فيها اعتبارًا آخر (التوترات الاجتماعية التي سيسببها):«إن كان هناك [موقف عدواني] فهي محاولة لتدمير الأمة ونشعل حربا أهلية وهذا يثبت افتقارنا إلى الموارد والقوة اللازمة لتلك الحملة بأكملها. إذا كان المغرب يمثل جهداً عظيماً ولم نتمكن من الوصول إلى روح الشعب، فكيف سنضطلع بمجازفة أخرى اخطر ونفقات أولية أكثر كلفة علينا؟».
كانت حالة عدم الإستقرار للجيش هي أساس اقرار الحياد. فهو الذي قد شارك توا في مغامرة محمية شمال المغرب. فقد كان جيشا من الطراز القديم ومسلح تسليحا سيئا ولديه عدد مفرط من الضباط، ولدى الجيش الكثير من المال بُدد على كشوف مرتبات الضباط. فالبلاد غير قادرة على خوض سباق التسلح الذي جرى مع بداية القرن 20 بين العديد من الدول الأوروبية وإمبراطورياتها. ومن ناحية أخرى اعتبر الجيش أحد المسببين الرئيسيين لهزيمة 98 حيث خسرت فرقتين كاملتين من تلك الحرب. لم يطوى ذلك إلا في سنة 1908 فترة حكومة أنطونيو مورا الطويلة التي وافقت على بناء سفن مدرعة حربية سميت درجة إسبانيا وغيرها من السفن الأصغر في ماتسمى بسفن فيرنانديز.
ازداد الوعي الطبقي عند العمال وبدأت النقابات والأحزاب اليسارية بالنمو والتضخم وخاصة فئة الجمهوريين، مما اشعل الصراعات الاجتماعية متناسين خاصية "نظام تداول السلطة" في هذا العصر السياسي للبلاد الذي أصبح مشحونا بسلسلة مشاكل مثل أسبوع برشلونة المأساوي سنة 1909 أو الاعتداء أعضاء الجيش على الصحف الكاتالونية في 1905. فإذا تدخلت إسبانيا في الحرب الكونية وكان تطور الحرب على غير ماتشتهي الحكومة، فإن ذلك يمكن أن تنتج انفجارا مشابه للثورة الروسية.