اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ثم التحق بالقاضي أحمد الغزالي بن محمد المشهور البيتي، إذ كان يلقي دروساً في المسجد الصغير في محمدة، فكان محمد رشاد أول الملتحقين به، فدرس عليه «الرسالة الجامعة» لأحمد بن زين الحبشي وحفظها على يديه، ثم درس «سفينة النجاة»، وحفظ بعض «الزبد» لابن رسلان، وقرأ مبادئ في علم النحو. ثم انتقل إلى الشحر، وإلى عمان، ثم عاد إلى كنينة، وشاور أمه في الرحلة إلى تريم لطلب العلم، فقالت له: "ومن يرعاني وأنا امرأة كبيرة عمياء، اجلس عندي وسيهيئ لك الله من يأتي ويعلمك وأنت في بلدك". وفي أثناء هذه المدة وصل إلى كنينة الشيخ محمد بن عوض العمودي إمامًا لمسجد كنينة، وعليه كان جُلُّ انتفاعه، ووجد عنده بُغيته، فرعاه ذلك الشيخ رعاية خاصة وقرّبه إليه، فقرأ عليه في الفقه عدة كتب؛ كـ«السفينة»، و«نيل الرجاء»، و«متن الغاية والتقريب»، و«زيتونة الإلقاح في أحكام النكاح» للشيخ عبد الله باسودان، ثم قرأ شرحها عليه «فتح الفتاح» للباجوري، ثم قرأ الفرائض بعد أن حفظ منظومة «الرحبية» عليه، وشرحها له شرحاً محققاً، ثم قرأ عليه «شرح سبط المارديني على الرحبية»، ثم قرأ عليه بعض «فتح المعين»، حتى تخرج عليه، وتضلع في فن الفقه، وقيَّد وعلَّق، وله تعليقات وفوائد يذكر أنها موجودة بمحمدة في المعاملات والنكاح ونحوها مما علَّقه من دروس شيخه ومن بحثه. ثم حصل للشيخ محمد العمودي ضيق من أهل البلد، فتوقف عن إلقاء الدروس، وانتقل محمد رشاد من كنينة إلى محمدة بطلب من عمه شيخ بعد وفاة عمه عبد الله.
ولما انتقل إلى بلدة محمدة بأمر من عمه قام بالدعوة إلى الله وتعليم الناس، وألقى دروساً بين المغرب والعشاء في مسجد الجامع، واستمر في تعليم الناس أمور دينهم، خاصة أمور العبادات وتصحيحها للعوام، سنين عديدة. وكانت نفسه تشتاق لزيارة وطن الآباء والأجداد مدينة تريم، فحصل له ما أراد، وقبل وصوله تريم زار دوعن، والتقى فيها بالحبيب مصطفى المحظار، وزار الشيخ سعيد بن عيسى العمودي في قيدون، ثم وصل إلى تريم، ومكث في رباط تريم أربعة أشهر، لازم فيها شيخه علوي بن عبد الله بن شهاب، وفي مسجد جده شهاب الدين، وفي مسجد سرور كذلك. واتصل ببقية شيوخ تريم في ذلك الوقت ولازم دروسهم، فأخذ في هذه المدة عن محمد بن سالم بن حفيظ، وعلوي بن طاهر بن عبد الله الحداد مفتي جوهور في تريم وحصلت منه الإجازة والإلباس. ثم تيسرت له زيارة ثانية إلى تريم، وفي رحلته الثانية إليها زار محمد بن هادي السقاف، وأجازه إجازة عامة، وإجازة خاصة في قراءة سورة الكهف يوم الجمعة والصلوات التي وضعها بعد قراءتها.