اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعيدا عن الصيحات العالية والأفكار الجامدة ، وبعيدا عن الجري وراء كل ما لا يمت بصلة للماضي وتراثه تنبعث أفكار هذا الكتاب. ففي هذه المقالات يتحدث الدكتور( أحمد كمال أبو المجد) حديث ذو شجون ماضية.. ورؤية ثاقبة مستقبلية ففيه يقدم فكر إسلامي معاصر بعيدا عن التيار السلفي الجامدة وبعيدا عن التيار المتغرب الذي فقد هويته الإسلامية، وكان الخيط الرفيع الرابط بين هذه الموضوعات على اختلافها الحوار وإعلاء العقل والموضوعية. فنجده يتحدث في الفصل الأول عن ضرورة الحوار وأدبه ومواجهة عناصر الجودة التى هى أبعد ما يكون من روح الإسلام ليلحقها بحديث عن مأساة الشباب المسلم في
إن مفتاح اللغة الإيمانية الجديدة أن يعرف المسلمون: أن الإيمان بالغيب لا يلغى دور العقل.. وأن تطبيق الشريعة لا يغنى عن معالجة مشكلات الناس بأبعادها الاجتماعية والاقتصادية.. وأن الإسلام لا يقوم على أنقاض تراث البشرية، ولايحرص على هدم تجارب الشعوب وإسقاطها، وإنما وظيفته الأساسية أن يضيف إليها عنصر الهداية والرشد وأن يوجه حركتها «لما ينفع الناس». وفى ظل هذه اللغة الجديدة، لابد أن تظهر قراءة جديدة للشعارات القديمة.. فشمول الإسلام لايعنى أن النصوص تعالج كل صغيرة وكبيرة من أمور الحياة، فذلك ـ فضلا عن استحالته ـ غير مقبول فى ظل ما تركه الإسلام للعقل من حرية الحركة وواجب الاجتهاد. وخلود الإسلام لا يعنى «جمود شريعته»، وإنما يعنى قدرتها على التجدد والإبداع لملاقاة حركة الحياة وتغير أشكالها. وأصالة المسلمين لاتعنى عزلتهم عن الناس وانغلاقهم على أنفسهم، وإنما تعنى الاتصال بالناس والعيش معهم، وإمدادهم خلال ذلك بالقيم العليا والمبادئ الأساسية التى تقوم عليها عقيدة الإسلام وشريعته، وبناؤه الأخلاقى والسلوكى. إننا نكتب هذه السطور؛ لأننا نرى ـ من خلال صروح الجمود والانغلاق.. ووسط طوفان التشدد والغلو السائد بين كثير من الشباب ـ بشائر اللغة الإيمانية الجديدة.. لغة تفهم الإسلام فى صفاء ينابيعه.. واتساع رحمة الله به للناس.. والتقاء نصوصه وتكاليفه مع سنن الله ونواميسه المبثوثة فى الكون والمودعة فى النفوس.. كما أننا نرى ـ كذلك ـ بشائر استجابة واسعة لهذه اللغة الجديدة.. فهى لغة الفطرة السوية والنفوس المطمئنة.. والعقول المتفتحة. وحين تتكاتف جهود المؤمنين بهذا التيار الجديد على نشره وعرض الإسلام به، فإن صيحات الغلاة والمتشددين.. وصرخات الجامدين والمغلقين لن تجديهم كثيرا.. فقد ضاق الناس بها وبهم، وتطلعوا إلى الاطمئنان بالإسلام بعيدا عن ردود الفعل وأمراضها «فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض».