English  

كتب حملة الفقراء الصليبية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حملة الفقراء الصليبية (معلومة)


هذه المقالة قيد التطوير. إذا كان لديك أي استفسار أو تساؤل، فضلاً ضعه في صفحة النقاش قبل إجراء أي تعديل عليها. مَن يحررها يظهر اسمه في تاريخ الصفحة.

حَمْلَةُ الْفُقَرَاءِ الصَّلِيبِيَّةِ أو الْحَمْلَةُ الصَّلِيبِيَّةُ الشَّعْبِيَّةُ أو حَمْلَةُ الْفَلَّاَحَيْن الصَّلِيبِيَّةَ أو مَجْمُوعَةُ الْعَامَةِ الصَّلِيبِيَّةِ هي أولى الحملات الصليبيَّة، وأكبر وأشهر حملة شعبيَّة نُظِّمت وأحسنُها توثيقًا. انطلقت قبل الحملة الصليبيَّة الأولى، ويعتبرها البعض جُزءٌ مُتمِّمٌ لها، بينما يراها آخرون حملةٌ مُنفصلةٌ عنها. سُمِّيت بِحملة الفُقراء أو الحملة الشعبيَّة نظرًا لِأنَّ جميع من شارك فيها كان من عوام الناس، وأكثرهم من الفُقراء والمساكين والفلَّاحين الذين رغبوا بِهجر ديارهم والذهاب إلى الديار المُقدَّسة طمعًا في حياةٍ أفضل، أو لِغسل ذُنُوبهم وآثامهم، أو حُبًّا في تحرير القبر المُقدَّس من المُسلمين. وتُسمَّى بِالشعبيَّة أيضًا تمييزًا لها عن حملات النُبلاء والأُمراء الأكثر تنظيمًا والأفضل تسليحًا وتمويلًا.

انتظمت هذه الحملة وتشكَّلت بِقيادة كاهنٍ إفرنجيّ يُدعى «بُطرس الأمياني» (بالفرنسية: Pierre d’Amiens)‏ واشتهر باسم «بُطرس الناسك» (بالفرنسية: Pierre l"Ermite)‏، وهو من دُعاة البابا أوربان الثاني الداعي إلى المسير نحو الديار المُقدَّسة واستخلاصها من أيدي المُسلمين، فهجر بُطرس الدير وراح يتجوَّل في أنحاء شمال شرقيّ فرنسا واللورين داعيًا إلى حملة البابا، واستقطب مظهره الرث، وحماره الأعرج وفصاحته، الفُقراء في كُلِّ مكان. ولم يلتزم هؤلاء بِالموعد الذي حدَّده البابا لِخُرُوج الحملة، أي يوم 15 آب (أغسطس) 1096م المُوافق فيه 22 شعبان 489هـ، فخرجوا قبل ذلك على شكل مجموعاتٍ مُصطحبين معهم نساءهم وأولادهم واليسير من المُؤن والسلاح، كالعصيّ والسكاكين والسُيُوف الخشبيَّة، وتوقعوا حُدُوث المُعجزات والنصر على المُسلمين بِعون الملائكة. وكان أوَّل الخارجين مُساعد بُطرس الناسك، وهو فارسٌ إفرنجيٌّ فقير اشتهر باسم «والتر المُفلس» (بالفرنسية: Gautier Sans-Avoir)‏، فسار على رأس من اجتمع عليه على طول نهر الطونة (الدانوب) وانحدروا جنوبًا باتجاه القُسطنطينيَّة، وتبعهم بُطرس الناسك وجماعته بعد فترةٍ قصيرة.

بِالإضافة إلى الإفرنج، وصلت أصداء دعوة بُطرس الناسك ومن خلفه البابا إلى الإمارات الألمانيَّة، فنهض أحد النُبلاء وهو القُمَّسُ «أميتش الليننجي» (بالألمانية: Emicho der Leiningen) وانضمَّ إليه راهبان أحدهُما يُدعى الراهب ڤولكمار (بالألمانية: Volkmar) والآخر الراهب گوتشالك (بالألمانية: Gottschalk)، وساروا بِنيَّة الالتحاق بِالصليبيين الفرنجة والزحف إلى بيت المقدس، وأوقعوا بِيهود بلاد الراين مذابح مُروِّعة، على أساس أنَّهم مُرابين استغلاليين وقتلة المسيح وأعدائه، ولم يسلم منهم إلَّا من تنصَّر. ولم تنجح الجحافل الألمانيَّة بِالوُصُول إلى القُسطنطينيَّة بسبب ما افتعله الصليبيُّون من استفزازاتٍ وتخريباتٍ وقتلٍ لِلمدنيين العُزَّل في بلاد المجر، فقام في وجههم الملك المجري كولومان بن گزاي، وفتك بِمُعظمهم، وعاد الباقين إلى بلادهم. أمَّا بُطرس الناسك ووالتر المُفلس فقد وصلا إلى القُسطنطينيَّة، فاستقبلهما الإمبراطور البيزنطي ألكسيوس الأوَّل كومنين، وسارع إلى نقل جيشيهما عبر مضيق البوسفور إلى آسيا خاصَّةً بعدما أخذ الصليبيُّون يعتدون على القُرى والبلدات الروميَّة.

تقابل الصليبيُّون بُعيد عُبُورهم مع المُسلمين بِقيادة السُلطان السُلجُوقي قلج أرسلان بن سُليمان، فحلَّت بِالإفرنج سيئي الاستعداد وعديمي الخبرة العسكريَّة كارثةً كُبرى، فقضى عليهم المُسلمون وأفنوا ثلاثة أرباع الجيش، ووقع بِالأسر قسمٌ من الذين نجوا، في حين تمكَّنت فئة قليلة من الهرب، فكانت تلك نهاية حملة الفُقراء الصليبيَّة، بعد أن دامت بضع شُهُورٍ فقط.

الخلفية

سنوات الحملة الصليبية الأولى

يُجمع المُؤرخون على أنَّ لِلحملات الصليبيَّة، وبِالأخص الحملة الصليبيَّة الأولى، جُملة أسبابٍ منها ما يتعلَّق بِالأوضاع الدينيَّة والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة لِأوروپَّا الغربيَّة، ومنها ما يتعلَّق بِالعلاقات الإسلاميَّة المسيحيَّة في المشرق العربي والأناضول.

الأسباب الدينيَّة

كان المشرق العربي، قُبيل انطلاق الحملات الصليبيَّة، مُقسَّمًا بين الدولتين العبَّاسيَّة في بغداد والفاطميَّة في القاهرة، وكان المسيحيُّون في ديار الإسلام آنذاك من أصحاب العلم والنُفُوذ والشأن، بِالأخص في الدولة الفاطميَّة، التي تساهل خُلفائها مع أهل الذمَّة لِدرجةٍ كبيرة، فقدَّموهم في الوظائف ممَّا جعلهم يستأثرون بِالنُفُوذ في الدولة، فاقتنوا الأرزاق والأموال ما مكَّنهم من العيش بِرغد، وبنوا الكثير من الكنائس والأديرة. لكنَّ الحال تبدَّل بدايةً من سنة 393هـ المُوافقة لِسنة 1003م، خِلال خلافة الحاكم بأمر الله، فقسا على اليهود والنصارى في المُعاملة، ويُحتمل أنَّهُ كان مدفوعًا في ذلك من النقمة الشعبيَّة الإسلاميَّة العامَّة، إذ ساء المُسلمون أن يتقرَّب الخليفة إلى غيرهم بِهذا الشكل المُبالغ فيه، وأن يتقلَّص نُفُوذهم وهم الأكثريَّة، لِصالح الأقليَّة، التي عمل بعض أفرادها على إقصاء المُسلمين عن الوظائف الحُكُوميَّة وتقديمهم لِأبناء دينهم. وتشدَّد الحاكم بدايةً مع النصارى الملكانيين بِسبب ازدياد نُفُوذهم في البلاد مُنذُ عهد أبيه العزيز بالله، ورُبَّما كان لِلحُرُوب بين الفاطميين والبيزنطيين الملكانيين دافعٌ آخر لِاضطهاد أتباع هذه الطائفة، كما يبدو أنَّ هذه الخُطوة كانت تستهدف استقطاب الأكثريَّة القبطيَّة في مصر التي كانت على المذهب اليعقوبي، المُخالفة لِلملكانيين. لكنَّ تشدُّد الحاكم لم يلبث أن طال النصارى بِعامَّةً، وبلغ ذُروته سنة 399هـ المُوافقة لِسنة 1009م، عندما أمر بِهدم كنيسة القيامة في بيت المقدس، وكتب إلى «باروخ العضُدي» والي الرملة أن يُزيل أعلامها ويقلع آثارها، فهُدمت واقتُلعت المعالم المُقدَّسة المسيحيَّة فيها ومُحقت آثارها، كما هُدمت كنائس وأديرة أُخرى في مصر والشَّام خلال السنة المذكورة. وأنزل الحاكم بِاليهود والنصارى المزيد من ضُرُوب الإذلال، فأجبرهم على الالتزام بِأشكالٍ معيَّنة في اللباس والرُمُوز، فكان المسيحيُّون مُرغمون على تعليق صُلبانٍ في أعناقهم زنة الواحد منها خمسة أرطال (نحو كيلوغرامين) عندما يرتادون الحمَّامات، وكذلك اليهود كان عليهم أن يجعلوا في أعناقهم إطارًا من الخشب بِالوزن نفسه يُشدُّ إليه جُلجُلًا عوض الصليب. ولم يكن لِأهل الذمَّة عهدٌ بِمثل هذه الإجراءات والمُضايقات، فعانوا من هذه المحن والشدائد أعوامًا، وأخذ بعضهم يُهاجر سرَّا إلى بلاد الروم، وعندما علم الحاكم بِذلك، أصدر قرارًا في سنة 404هـ المُوافقة لِسنة 1013م، سمح بِموجبه لِلنصارى واليهود بِالهجرة إلى البلاد الروميَّة أو الحبشيَّة أو النوبيَّة، وأن يحملوا معهم أموالهم وأهلهم وما تحويه أيديهم، فهجر الكثير من النصارى الشوام والمصريين أوطانهم والتحقوا بِديار الروم.

وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ أخبار اضطهاد المسيحيين وصلت الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة وأجَّجت الرأي العام، وما زاد الأُمُور سوءًا كان التعدِّيات التي طالت الحُجَّاج الأوروپيين بعد ضعف الدولة الفاطميَّة وخُرُوج العديد من بلاد الشَّام من تحت جناحها، ففي سنة 414هـ المُوافقة لِسنة 1024م، خرجت حلب من يد الفاطميين ودخلت في حوزة أعراب بني مرداس، ولم تلبث إمارة هؤلاء أن تمدَّدت بِاتجاه الشَّام الجنوبيَّة، ثُمَّ خرجت هذه البلاد من حوزة المرداسيين وانتهى بها الأمر أن دخلت في حوزة السلاجقة، وخِلال هذه الفترة المُضطربة كثُر التعدِّي على الحُجَّاج الأوروپيين بِشكلٍ خاص بِسبب ما كانوا يحملونه معهم من النفائس والأموال، ولمَّا عاد الحُجَّاجُ إلى أوطانهم ونشروا أخبار الاضطهاد الذي تعرَّضوا له في المشرق، أثاروا حماسة المسيحيين وجعلوهم يُفكرون في تأمين حُريَّة الوُصُول إلى الأماكن المُقدَّسة بِأمان. والحقيقة أنَّ بعض جماعات الحُجَّاج الأوروپيين كانت تأتي بِسلاحها الكامل وتسعى وراء المتاعب والأذى، اعتقادًا منهم بأنَّهم كُلَّما تعرَّضوا لِمزيدٍ من هذا كانت رحلتهم أكثر نجاحًا وتطهَّروا من خطاياهم، إذ كان لِلحج عند الأوروپيين في القُرُونُ الوسطى قيمة اجتماعيَّة، فابتعاد الساعي إلى التوبة لِمُدَّة سنة أو أكثر، وهي الوقت الذي تستغرقه الرحلة عادةً، وما تتكلَّفه رحلته من نفقاتٍ ومشاق، يُعدُّ عقابًا وتأديبًا لهُ، وما يغلب عليه من جوٍّ عاطفيٍّ سوف يهبه الشُعُور بِالقُوَّة والطهارة الروحيَّة، فيعود إلى بلده رجُلًا صالحًا.

ويعتقد البعض أنَّ الحملة الصليبيَّة الأولى كانت التطوُّر المنطقي لِلحج المسيحي إلى فلسطين، ذلك أنَّ تيَّار الحج الأوروپي المُستمر كان لا بُدَّ لهُ أن يُؤدي بِالضرورة إلى فكرة أنَّ الأرض التي شهدت حياة المسيح وقصَّته لا بُدَّ أن تكون تحت سيطرة أتباعه، ولم يكن السبب هو الرغبة في حل المُشكلات والصُعُوبات العمليَّة التي كانت تُواجه الحُجَّاج الغربيين، ولكن لِأنَّ أوروپَّا الغربيَّة التي بدأت تشعر بِقُوَّتها، رفضت بقاء أرض المسيح بِأيدي المُسلمين الذين صوَّرتهم الدعاية الكنسيَّة في صورة الكُفَّار المُتوحشين. وتركَّزت فكرة تخليص الديار المُقدَّسة منهم في أذهان أبناء الغرب الأوروپي في أواخر القرن الحادي عشر الميلاديّ، وقد أدَّى هذا بِالضرورة إلى أهميَّة القيام بِحملة حجٍّ مُسلَّحةٍ لِتحقيق هذا الهدف، وهكذا صار الحج من أهم جُذُور فكرة الحملات الصليبيَّة. وكانت البابويَّة ترمي إلى الاستيلاء على الأماكن المُقدَّسة وجعلها تحت سيطرتها المُباشرة، لِذلك أيَّدت الحركة الصليبيَّة بِكُل قواها وعطفت عليها، ومنحت الغُفران عن الخطايا لِمن يتجنَّد في الجُيُوش المُسافرة إلى المشرق على أمل تحقيق هذه الأُمنية الغالية، فأقبل كثيرٌ من الأتقياء على السفر أملًا بِأن تُقبل توبتهم ولِينالوا الغُفران ويدخلوا الجنَّة.

الأسباب السياسيَّة

لا تقُل الأسباب السياسيَّة لِلحملات الصليبيَّة أهميَّةً عن الأسباب الدينيَّة، بل يعتبرها البعض مُجرَّد حلقةٍ من الصراع العنيف الطويل بين الشرق والغرب الذي تجلَّى من قبل في حُرُوب الفُرس والإغريق وفي حُرُوب قرطاج وروما وغيرها من الحُرُوب. ففي سنة 13هـ المُوافقة لِسنة 634م، ابتدأ الشرق يُهاجم الغرب، هذه المرَّة بِحُلَّةٍ إسلاميَّة، فتمكَّن المُسلمون من إلحاق الهزيمة بِالروم في عدَّة وقعات وافتتحوا الشَّام ومصر والمغرب الأدنى وانتزعوها نهائيًّا من الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة. ولم يكتفِ المُسلمون بِهذه البلاد والمناطق، بل تخطُّوها إلى المغرب الأقصى وبلغوا ساحل المُحيط الأطلسي، واتخذوا من تلك المناطق قاعدةً لِلوُثُوب إلى أوروپَّا، فغزوا جزيرة سردانية سنة 92هـ المُوافقة لِسنة 711م، وفي السنة ذاتها عبر القائد الكبير طارق بن زياد المضيق الفاصل بين شبه الجزيرة الأيبيريَّة والمغرب الأقصى واستطاع افتتاح شبه الجزيرة المذكورة بِحُلُول أواخر سنة 95هـ المُوافقة لِسنة 714م. وبِفتح أيبيريا بدت خسارة الكنيسة واضحةً جليلة، إذ فقدت بلادًا ارتبطت بها أُصُول المسيحيَّة الأولى مثل الشَّام ومصر، فضلًا عن بلادٍ أُخرى كانت بِمثابة أعضاء أساسيَّة في العالم المسيحي مثل إفريقية وأيبيريا. وفي جميع البلاد التي فتحها المُسلمون أقبلت نسبة كبيرة من الأهالي على اعتناق الإسلام عن اختيارٍ وإرادةٍ حُرَّة، كما يقول المُستشرق البريطاني طوماس أرنولد. ولكنَّ المسيحيين في الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة وأوروپَّا الغربيَّة، الذين لم يتثاقفوا مع المُسلمين أو يتعايشون معهم، لم يفهموا طبيعة الديانة الجديدة التي خرجت من شبه الجزيرة العربيَّة، وكُل ما أدركوه هو أنَّ المُسلمين خرجوا لِيبتلعوا بلدًا بعد آخر من البُلدان التي كانت المسيحيَّة قد سبقت إليها، وانتشرت فيها، وصارت تعتز بِبقائها في حوزتها، وبِعبارةٍ أُخرى فإنَّ كنيستيّ القُسطنطينيَّة وروما ورجالاتهما لم يروا في الإسلام والمُسلمين إلَّا خطرًا جاثمًا هدَّدهم وهدَّد كيانهم، ولم يستطيعوا حتَّى نهاية العُصُور الوُسطى أن ينسوا الخسارة التي لحقت بهم نتيجة لِانتشار الإسلام، ممَّا جعلهم يشعرون دائمًا بِالرغبة في الانتقام من الإسلام والمُسلمين.

وكانت الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة أقرب القوى المسيحيَّة إلى حُدُود المُسلمين، وربطتها بِالدولة الإسلاميَّة الناشئة علاقاتٍ مُباشرةٍ وفصلت بينهما حُدُودٌ مُباشرةٌ أيضًا، ممَّا جعل الاحتكاك لا ينقطع بين القُوَّتين. وقد ظهر المُسلمون على البيزنطيُّون خلال فترة ضعف هؤلاء، وظهر البيزنطيُّون على المُسلمين خلال فترة تشرذمهم وتفرُّق كلمتهم. واستمر الأمر على هذا المنوال إلى أن تُوفي الإمبراطور البيزنطي باسيل الثاني سنة 416هـ المُوافقة لِسنة 1025م، فشكَّلت وفاته انعطافة سلبيَّة في تاريخ الروم، دخلت خلالها الإمبراطوريَّة في مرحلة اضطرابٍ سياسيٍّ ودينيٍّ واقتصاديٍّ استمرَّت حتَّى سنة 474هـ المُوافقة لِسنة 1081م. فخلال هذه الفترة، تعاقب على العرش البيزنطي أباطرة ضعاف افتقدوا المقدرة والكفاءة التي تمتَّع بها أباطرة الأُسرة الهرقليَّة أو الأُسرة الإيساوريَّة أو بعض أعضاء الأُسرة المقدونيَّة مثل باسيل الأوَّل وباسيل الثاني. وشهدت هذه الفترة أيضًا وُقُوع الانشقاق العظيم بين كنيستيّ روما والقُسطنطينيَّة نتيجة الخلافات اللاهوتيَّة والسياسيَّة بين الغرب والشرق المسيحيين، كما تراجع الاقتصاد البيزنطي، وأخذت الإمبراطوريَّة تفقد السيطرة على أطرافها. وفي سنة 463هـ المُوافقة لِسنة 1071م، التحم المُسلمون بِقيادة السُلطان السُلجُوقي ألب أرسلان مع الروم بِقيادة الإمبراطور رومانوس الرابع، في معركةٍ طاحنةٍ على تُخُوم مدينة ملاذكرد، وقد أسفرت المعركة عن هزيمة الروم ووُقُوع الإمبراطور في أسر المُسلمين، فأطلق السُلطان سراحه لقاء فديةٍ كبيرة وشريطة أن يُطلق سراح أسراه من المُسلمين، ويمد السُلطان بِالعساكر اللازمة عند الطلب. شكَّلت معركة ملاذكرد أقصى ما بذله الروم من جُهدٍ لِوقف الفُتُوحات الإسلاميَّة بِاتجاه الغرب، وأنهت دور الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة في حماية المسيحيَّة من ضغط المُسلمين وفي حراسة الباب الشرقي لِأوروپَّا من غزو الآسيويين، فانساب السلاجقة إلى جوف آسيا الصُغرى وفتحوا أغلب بلادها بِقيادة سُليمان بن قُتلُمش الذي أسَّس سلطنةً جديدةً عُرفت باسم سلطنة سلاجقة الروم، واتخذ مدينة نيقية عاصمةً له. اتخذت البابويَّة، ومن ورائها أوروپَّا الغربيَّة، من نتيجة هذه المعركة مُبررًا لِتدخُّلها العسكري في المشرق، لِأنَّ بيزنطة لم يعد بِوسعها حماية العالم المسيحي من المُسلمين نظرًا لِتدمير قُوَّتها العسكريَّة، ومن ثُمَّ فقد جرت العادة على اعتبار هذه الوقعة إحدى حُجج الغرب لِشن حربه المُقدَّسة على ديار الإسلام.

المصدر: wikipedia.org