اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن حق الحياة محفوظ لكل إنسان، فإن الحياة هي هبة إلهية أساسًا، ومن ثم فهي مصونة ومحترمة منذ لحظة الحبلو حتى الفواة بشكل طبيعي، ومن واجب الإنسان الحفاظ على حياته. ويغدو "كل ما يضاد الحياة نفسها، كأنواع القتل والوأد والإجهاض والإجهاز على المرضى والانتحار مشينة ومرفوضة"، الحق في الحياة لا يسقط في حال الإجرام: "من حق السلطة الشرعية إنزال العقوبة التي تتناسب وحجم الجرم حفاظًا على النظام العام، إلا أنّ إعدام المجرم هو تدبير قاسي إلى أقصى حد، ولا يجوز للدولة أن تتخذه إلا في حالات الضرورة المطلقة، وتستند هذه الضرورة إلى استحالة حماية المجتمع البشري، من المجرم إلا بإعدامه، ولكن هذه الحالات نادرة جدًا إن لم نقل غير موجودة".
إن الحرية تعني التخلي عن كل شكل من أشكال الإخضاع والإكراه، والكنيسة تعلّم بكون الإنسان «مفطور على الحرية»، وحريته هي إحدى ميزاته عن سائر الخلائق. وعندما "ينظم المجتمع ذاته، بحيث يقلّص بطريقة اعتباطية المجال الشرعي لممارسة الحرية، ينجم عن ذلك تفكك الحياة الاجتماعية ودخولها البطيء طور التفكك والانحطاط". تشمل الحرية، إلغاء الرق والسبي والعبودية، وأشكال العنصرية والتمييز لاسيّما ضد المرأة والطفل والأقليات، وضمان مشاركة جميع أبناء المجتمع في بناء مجتمع على مختلف الأصعدة ومنها السياسية. ولا يمكن أن تفصل الحرية عن حرية الفكر والتعبير والإبداع.
تعتبر الكرامة البشرية من حقوق الإنسان اللصيقة به، وتجعل من التعذيب وأساليب الترويع والاستفزاز والإرهاب المتعمد، والعنصرية، وحالات التشهير "المستقبحة"، وقطع الأعضاء، والتعذيب الجسدي والمعنوي، والضغط النفسي، وأوضاع الحياة المنحطة، والسجن دون مبرر، والسبي والاستعباد، والبغاء، والمتاجرة بالنساء والأولاد، وكل ما من شأنه تحطيم إنسان ما نفسيًا ومعنويًا عملاً مرفوضًا. وقد قال البابا ليون الثالث عشر: "لا يسوع لأحد أن ينتهك بلا قصاص هذه الكرامة الإنسانية التي يحيطها الله نفسه بحرمة كبيرة". كما قال البابا بندكت السادس عشر بأنه "يتمتع كل إنسان، منذ اللحظة الأولى في حشا أمه، بكرامة لا تمس، لأنّ الله منذ الأزل، أراد وجوده، وأحبه وخلقه، وقيّض له الخلاص". وأما حق المساواة، فهو يضمن فرص متكافئة لجميع البشر، ويمكنهم جميعًا وبالمقدار ذاته من ممارسة حقوقهم الطبيعية.
أهمية الملكية الخاصة ازدادت في أواخر القرن التاسع عشر بعد أن ظهرت مذاهب فكرية كالاشتراكية التي تحظر الملكية الخاصة أو الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج. دافعت الكنيسة ومذاهب فكرية أخرى عن حق الملكية الخاصة لكل إنسان: "إن الهدف المباشر الذي يسعى إليه العامل، هو أن يحصّل رزقًا يصبح خاصًا له ويمتلكه بنفسه،...، فما ينتظره من عمله ليس الحق بالأجر فحسب بل الحق الملزم والقاطع أن يتصرف بأجره كما يشاء. فإذا استطاع أن يوفر بعضًا من مدخراته ليشتري بها حقل مثلاً، فمن البديهي أن هذا الحقل ليس سوى أجر العامل ذاته وقد تحول إلى شيء آخر". وكذلك، فإنّ الملكية الخاصة تميّز الإنسان عن الحيوان: "يجب أن نعترف للإنسان، ليس فقط بالقدرة على استخدام الأشياء الخارجية، وهذا ما تشترك به كل الكائنات الحية، بل بالحق الثابت والدائم بامتلاكها، سواء ما سيتهلك بالاستعمال أو يبقى بعد استخدامه". بكل الأحوال، فإن بعض الخيرات ذات طبيعة لا تقبل البيع أو الشراء، وبالتالي فملكيتها يجب أن تكون عامة، يوحق للسلطة الشرعية أيضًا أن تحدد سقف الملكية في الحالات الخاصة.
من حق الإنسان الطبيعي أن يختار دون ضغط أو إكراه شريك حياته. وللزوجين يعود تحديد عدد الأولاد، وطرق تربيتهم، ولا يجوز للمجتمع أو السلطة التدخل، إلا في حال فشل الوالدين في التربية. الكنيسة تعلم بأنّ "الأسرة هي الخلية الأساسية الأولى للبيئة البشرية، وفيها يتلقى الإنسان المبادئ الحامسة والمتصلة بالحق والخير. ويتعلم معنى الحب، حب الآخرين له، وبالتالي يكون الإنسان في الواقع إنسانًا،....، إنّ الأسرة هي «قدس أقداس الحياة»، و«هبة الله»، و«مهبط الحياة وحضنها اللائق»" كما قال يوحنا بولس الثاني.
من حق الإنسان الطبيعي أن ينال التعليم اللازم لتهذيبه وتثقيفه، ومن واجب المجتمع والسلطة، أن تضمن هذا الحق في تربية مدرسية صالحة "ساهرة على كفاءة المعلمين، ومستوى الدروس، وصحة التلامذة"، وقد دعاها البابا بندكت السادس عشر "ميّزة الوجود الإنساني الحق"، فمن حق الإنسان "التحرر من الخرافة وأشكال الخوف الموروثة"، وأن يستفيد من ثمار التطور العلمي للبشر. وعلّم المجمع الفاتيكاني الثاني بأنه "يجب إنقاذ الناس من آفة الجهل، وهناك واجب يليق إلى أسمى حد بعصرنا وخاصة بالمسيحيين، وهو أن نعمل بلا هوادة إن ماديًا وإن سياسيًا، إن على المستوى الوطني وإن على المستوى الدولي، كي يُعترف بحق الجميع، وفي كل مكان، بحث الثقافة، وأن نؤمّن تحقيقه وفق كرامة الشخص البشري". حق الثقافة يشمل أيضًا أنه "للمجتمع البشري، حق في الإعلام، عمّا يهمّ الناس أفرادًا كانوا أم جماعة، وحسب أوضاع كل واحد منهم".
يشمل حق التدين، ضمان حق كل إنسان في ممارسة شعائر دينه دون تضييق، وقد علّم المجمع الفاتيكاني الثاني: "لا يجوز للسلطات أن تستعمل القوة أو التخويف أو وسائل أخرى لتفرض على المواطنين المجاهرة بالديانة أو رذلها، أيًا كانت تلك الديانة، أو تمنع أحد من الانضمام لجماعة دينية أو تركها". التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية ينصّ بأن جميع الناس ملزمون بالبحث في الأمور المتعلقة بالله، وبحكم الشريعة الإلهية هم يملكون الحق في اعتناق الحق الذين توصلوا إلى معرفته بضميرهم. وقد علّم المجمع الفاتيكاني الثاني بأنّ "الكنيسة تأسف للتمييز في المعاملة بين "مؤمنين" و"غير مؤمنين"، الذي تقوم به بعض السلطات المدنية بطريقة ظالمة محتقرة حقوق الإنسان الأساسية".