هُناك حُقوق عَظيمة لليتيم لا يَجب لأحَد أن يَعبثَ فِيها وَلَو استِهزاءً؛ لأنّ اليَتيم هُوَ يَحمِلُ هَمَّ الدنيا كلّها على كَتِفَيه، فَهُناك يَتامى مِنَ الصّغر لا يَجِدُون للطّيبة والمُسامحة عنواناً؛ كإنسان بريء وُلِدَ بَينَ غابة من البَشَر، يَكبرونَ وَهُم صِغارٌ لا تتَجاوَز أعمارُهم العِشرين بِسَبَب الحمل والمَسؤوليّة الواقِعة على عاتِقِهِم، فلا أحَد يسَنَدهم فِي هَذهِ الحياة سِوى الله تعالى، ومن حقوق اليتيم:
- حَقّ الكرامَة: لا تُهينهُ وَتُشعِرهُ بِوجود نَقص فِي حَياتهِ، فَلربّما هوَ أفضلَ عند الله منكَ، ولربّما يعطفُ اللهُ عليهِ ويجعلَ منهُ شيئاً بعد ذلك، وأنتَ تأخذ عَاتِقَ وَحِملِ مَسؤوليّةِ إهانَتِهِ والحِسابِ السّعِير أمامَ الله؛ لأنّ الله تعالى قال فِي كِتابهِ العَزيز : (فَأمّا اليَتِيمَ فلا تَقهر) أيّ لا تَظلِمهُ وأحسِن إليهِ مِن دُونِ شَفَقة، وإيّاكَ أن تَقهَرَ يتيماً حتّى لا يَقهركَ الله بِعَذابِهِ.
- الحِفاظُ على حَقّهم: قَد يَكون لليَتيم مَال تَركهُ والِدهُ لهُ بَعدَ وفاتِهِ، فلا تَطمَع بأن تأخُذ مالهُ بِغيرِ حَقّ، وقال تعالى فِي كتابهِ العَزيز: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً). إنّ الّذين يأكلونَ أموالَ اليتامى يأكلُون ناراً عِقابُها فِي الدُّنيا قَبلَ الآخِرة، فَكَيفَ تأكُل مَال شَخص لا أحد يُعينهُ والله متكفّل بهِ، فإذا تكفّل الله بشيء إيّاكَ أن تَقتَرِبَ مِنهُ لأنّ الله هو خيرُ مُنتَقِمْ.
- حَقّ العلم: اليَتامَى لَهُم حَقٌّ كامِل بأن يَتَعَلّموا على حِسابِ نَفقةِ الدّولة، وعليك أن تساعد اليتيم على تَحقيقِ أحلامِهِ حتّى يكون عُنصراً فعّالاً في المُجتَمع، اليَتيم إذا رأى فُرصَة فَثِق تَماماً بأنّه سَيُكرّس حَياتَهُ لأجلِها لأنّهُ لا شيء مَعَهُ سِوى فُرصة يريد أن يرتكز عليها في حياتهِ، فمن حقّهِ أن يطالب بالتعلّم وإيجاد فرص عمل لهُ حتّى لا يشعر بالنقص مع الآخرين، ما أجمل أن تكون حياتنا عبارة عن جسد، فلنا روحٌ وعقل وقلب يخاف الله، ونبني بعضنا البعض، ونطمح لنكونَ أفضل من غيرنا، ونَسعى لِمَفهومِ وَطنيّ بَعيداً كُلّ البُعدِ عَنِ التمييزِ وَعَن مَفهومِ القويّ يأكلُ الضّعيف؛ فَهُنا فَقَط نُصبِح أُمّة مُسلِمَة تَعرِف حُدودَ الله وَواجِباتُها، وَحُقوقِ كُلّ شَخص فِينا وأهمّهم اليتيم حَتّى لا يَمُوت أشخاص بينَنا وَهُم على قَيدِ الحياة.
المصدر: mawdoo3.com