English  

كتب حرب اليونان وتركيا

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الحرب اليونانية التركية (معلومة)


    بعد أن استسلمت الدولة العثمانية في 30 أكتوبر من عام 1918، أصبحت البلاد تحت السيطرة الشرعية للقوى المنتصرة. إلا أن الأخيرة فشلت في تقديم مرتكبي الإبادة الجماعية إلى العدالة، على الرغم من أنه في المحاكم العسكرية التركية في عام 1919 وعام 1920 اتُهم عدد من كبار المسؤولين العثمانيين بأوامر مذابح ضد كل من اليونانيين والأرمن. وهكذا استمرت عمليات القتل والمجازر والترحيل تحت ذريعة الحركة الوطنية لمصطفى كمال (لاحقاً أتاتورك).

    في تقرير صدر في أكتوبر من عام 1920، وصف ضابط بريطاني آثار المذابح في إزنيق في شمال غرب الأناضول، حيث قدر أن 100 جثة متحللة للرجال والنساء والأطفال على الأقل كانت موجودة في كهف كبير وحوالي 300 ياردة خارج جدران المدينة.

    كانت المذبحة المنظمة والترحيل لليونانيين من آسيا الصغرى، وهو البرنامج الذي دخل حيز التنفيذ في عام 1914، بمثابة مقدمة للفظائع التي ارتكبتها كل من الجيوش اليونانية والتركية خلال الحرب اليونانية التركية، وهو الصراع الذي أعقب الغزو اليوناني في سميرنا، في مايو من عام 1919 واستمر حتى استعادة سميرنا من قبل الأتراك وإطلاق حريق إزمير الكبير في سبتمبر من عام 1922. وقدر رودولف روميل عدد القتلى في الحريق بحوالي 100,000 يوناني وأرمني، والذين قضوا نحبهم في الحريق والمذابح المصاحبة لها. وفقاً لنورمان نايمارك "التقديرات الأكثر واقعية تتراوح بين 10,000 إلى 15,000" بالنسبة لضحايا الإصابات من حريق سميرنا الكبير. وتم طرد حوالي 150,000 إلى 200,000 من اليونانيين بعد الحريق، في حين تم ترحيل حوالي 30,000 رجل يوناني وأرمني قادم إلى الجزء الداخلي من آسيا الصغرى، وأعدم معظمهم على الطريق أو ماتوا في ظل ظروف قاسية. وأشار جورج وليام ريندل من وزارة الخارجية البريطانية إلى مذابح وترحيل اليونانيين خلال الحرب اليونانية التركية. ووفقاً لتقديرات رودولف رومل، قتل ما بين 213,000 إلى 368,000 من الأناضولين الإغريق ما بين عام 1919 وعام 1922. وكانت هناك أيضاً مذابح ضد الأتراك نفذتها القوات الهيلينية خلال احتلال غرب الأناضول من مايو عام 1919 إلى سبتمبر عام 1922.

    بالنسبة للمجازر التي وقعت خلال الحرب اليونانية التركية في عام 1919 وعام 1922، كتب المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي أن السيطرة اليوناني هو الذي أوجد الحركة الوطنية التركية بقيادة مصطفى كمال: "الإغريق من البنطس والأتراك من الأراضي المحتلة اليونانية، كانوا إلى حد ما ضحايا للسيد فينيزيلوس والسيد ديفيد لويد جورج في سوء تقديره الأصلي في باريس".

    ذكرت العديد من الصحف الغربية تقارير عن انتهاكات جسيمة ارتكبتها القوات التركية بحق المدنيين المسيحيين اليونان والأرمن بشكل رئيسي. ذكر المؤرخ البريطاني توينبي أن القوات التركية تعمدت إحراق العديد من المنازل اليونانية وصب البنزين عليها والتأكد من دمارها كلياً. ظهرت مذابح على طول الفترة الممتدة بين سنة 1920 وسنة 1923، خلال حرب الاستقلال التركية، وخاصة من الأرمن في الشرق والجنوب، ضد اليونانيين في منطقة البحر الأسود. كما لوحظت استمرارية كبيرة بين منظمي المذابح بين سنة 1915 وسنة 1917 وسنتيّ 1919 و1921 في شرقي الأناضول.

    قال الحاكم التركي، أبو بكر حازم تيبيران، في مقاطعة سيواس في عام 1919، ان المجازر كانت رهيبة حتى إنه لم يستطع تحمل الإبلاغ عنها. وكان يشير إلى الفظائع التي ارتكبت ضد اليونانيين في منطقة البحر الأسود، وفقاً للإحصاءات الرسمية فقد قتل 11,181 من اليونانيين في عام 1921 من قبل الجيش المركزي تحت قيادة نور الدين باشا (الذي اشتهر بانه قتل المطران كريسوستوموس). طالب بعض نواب البرلمان بإعدام نور الدين باشا وتقرر تقديمه للمحاكمة على الرغم من أنها ألغيت لاحقاً لتدخل مصطفى كمال. كتب تانر أكام أنه وفقاً لإحدى الصحف، أن نور الدين باشا اقترح قتل جميع السكان اليونانيين والأرمن المتبقين في الأناضول، وهو اقتراح رفضه مصطفى كمال. ووفقاً لصحيفة الإسكتلندي، في 18 آب 1920، في مقاطعة فيفال من كرم أوصال، وجنوب شرق إسميد في آسيا الصغرى، ذبح الأتراك 5,000 من المسيحيين. إضافة إلى ذبح اليونان تعرض الأرمن لمجازر الأتراك، استمراراً لسياسات الإبادة الجماعية للأرمن من عام 1915 وفقا لكثير من الصحف الغربية.

    ظهرت مذابح على نطاق واسع ضد اليونانيين في منطقة البنطس، والتي تقول اليونان وقبرص بأنها إبادة الجماعية. في 25 شباط 1922 دمرت 24 قرية في تلك المنطقة تماماً. كتبت صحيفة أتلانتا أوبزيرفر الأمريكية: "رائحة جثث النساء والأطفال المحترقة في البنطس تأتي بمثابة تحذير لما ينتظر المسيحيين في آسيا الصغرى بعد انسحاب الجيش اليوناني." في الأشهر القليلة الأولى من عام 1922، قتل ما يقرب من 10,000 يوناني من قبل القوات الكمالية المتقدمة، وفقاً لصحيفة بلفاست الإخبارية. أقدم الأتراك على ممارسة الرق، واستعباد النساء والأطفال لخدمة نسائهم، كما قام عدد من الجنود الأتراك باغتصاب النساء. عوملت منظمات الإغاثة الأمريكية بأقل احترام، حتى عندما كانوا يساعدون المدنيين المسلمين. كتبت صحيفة كريسشان ساينس مونيتور أن السلطات التركية منعت أيضا المبشرين وجماعات الإغاثة الإنسانية من مساعدة المدنيين اليونانيين الذين أحرقت بيوتهم، حيث تركت السلطات التركية هؤلاء الناس للموت على الرغم من وفرة المساعدات. كتبت كريسشان ساينس مونيتور: "إن الأتراك يحاولون إبادة السكان اليونانيين بشدة أكبر مما كان يمارس تجاه الأرمن في عام 1915".

    ووفقاً لخطاب في عام 2002 من قبل حاكم نيويورك حينها (حيث يقيم عدد كبير من السكان الأمريكيين من أصول يونانية) جورج باتاكي (من أصل مجري)، تحمل اليونان من آسيا الصغرى قسوة لا حد لها خلال الحملة المنهجية التي أقرتها الحكومة التركية لتشريدهم، وتدمير مدنهم وقراهم وذبح مئات الآلاف من المدنيين في المناطق التي يشكلون أغلبيتها، وعلى ساحل البحر الأسود، والبنطس، والمناطق المحيطة بسميرنا، وتم نفي الناجون من تركيا، واليوم هم وأولادهم يعيشون في الشتات في جميع أنحاء اليونان. اضطر عدد كبير من السكان اليونان لمغادرة أوطان أسلافهم في إيونيا والبنطس وتراقيا الشرقية بين سنتيّ 1914 و1922. ولم يسمح لهؤلاء اللاجئين، فضلا عن الأمريكيين اليونان ذوي الجذور الأناضولية، أن يعودوا بعد عام 1923 عندما وُقعت معاهدة لوزان. تبادلت تركيا واليونان السكان وفقًا للمعاهدة التي وقعتها الحكومتان، فانتقل المواطنون الأرثوذكس اليونان في تركيا إلى اليونان وعاد المواطنون المسلمون في اليونان إلى تركيا. كانت تلك المعادة، وفقاً لنورمان نيمارك، الجزء الأخير من حملة التطهير العرقي التي قام بها مصطفى كمال لإنشاء وطن نقي عرقياً من الأتراك، حيث اقتلع نحو 1.5 مليون من اليونانيين في تركيا في مقابل أقل من نصف مليون مسلم من اليونان اقتلعوا من ديارهم. ووفقا للمؤرخة دينا شيلتون: "أنهت معاهدة لوزان النقل القسري لليونانيين من البلاد".

    المصدر: wikipedia.org