English  

كتب حرب المماليك إلخانات

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حرب المماليك-إلخانات (معلومة)


    مع أن غازان كان مسلما إلا أنه لم يتوقف من غزوه للشام. وهو أحد قادة المغول الكثر الذين كانت لهم علاقات دبلوماسية مع الأوروبيون والصليبيون في محاولة لتشكيل حلف مغولي-فرنجي ضد عدوهم المشترك وهم المماليك. ويوجد بجيشه قوات مسيحية من الأرمن والجورجيون. وكانت الخطة هي تنسيق الإجراءات بين جيش غازان والأنظمة العسكرية المسيحية وحكام قبرص لهزم المماليك وقهرهم، ثم بعد ذلك يستعيد الأوروبيون القدس. وقد عمل العديد من الأوروبيون لدى بلاط غازان في فارس، وقد نال العديد من هؤلاء المغامرين المناصب العليا في الدولة.

    بدأ غازان بالمسير مع جيوشه إلى الشام في أكتوبر 1299 ودعا المسيحيين بالانضمام اليه. وتمكن جيشه من الاستيلاء على حلب، وانضم إليه هناك تابعه الملك هيتوم الثاني ملك الأرمن ومن ضمن قواته بعض فرسان الهيكل وفرسان القديس يوحنا، ومن الذين اشتركوا بباقي الحملة. وقد هزم المغول وحلفائهم المماليك في معركة وادي الخزندار بتاريخ 27 ربيع الأول 699 هـ / 23 أو 24 ديسمبر من عام 1299، ومع أن خسائر المماليك كانت قليلة (من 200 وحتى الألف شهيد) مقابل خسائر المغول (من 5 إلى 14 ألف قتيل). ونهب المغول الأغوار حتى بلغوا القدس، ووصلوا إلى غزة حيث قتلوا بعض الرجال في جامعها. وتقدمت جيوش غازان ودخلت دمشق في الفترة ما بين 30 ديسمبر 1299 و6 يناير 1300 ونهبوها، ولكن صمدت امامهم قلعتها، ورفض الأمير علم الدين سنجر المنصوري نائب قلعة دمشق المعروف بأرجواش الخضوع لغازان وتحصن في القلعة.

    لقاء غازان مع ابن تيمية

    بعد انتصار جيش غازان عاث جنوده في البلاد، فدبت الفوضى فيها خاصة بعد أن فر والي دمشق ومحتسبها إلى مصر، لذا فقد اجتمع ابن تيمية بأعيان دمشق يوم الإثنين 3 ربيع الآخر 699 هـ / 28 ديسمبر 1299 م واتفقوا على السير إلى السلطان غازان الموجود في بلدة النبك المجاورة والتحدث إليه. فلما وصلوا إلى غازان ودخلوا عليه أخذ ابن تيمية يحث السلطان بقول الله ورسوله بالعدل ويرفع صوته ويقرب منه في أثناء حديثه حتى قرب ان تلاصق ركبته ركبة السلطان، والسلطان مع ذلك مقبل عليه ومصغ لما يقوله. وقال ابن تيمية للترجمان: "قل لغازان انك تزعم أنك مسلم ومعك قاض وإمام وشيخ ومؤذنون على مابدا لنا فغزوتنا وأبوك وجدك كانا كافرين وماعملا الذي عملت، عاهدا فوفيا وأنت عاهدت فغدرت وقلت فما وفيت وجرت". ومع أنه حصل على وثيقة أمان من غازان إلا أنهم نقضوها واستمروا في نهب المدينة عدا القلعة، التي رفض ارجواش تسليمها بإيعاز من ابن تيمية.

    ثم عادت معظم تلك الجيوش في فبراير، وقد يكون ذلك بسبب حاجة خيلهم إلى المراعي. ثم وصل إلى القاهرة وفد من غازان بطلب الصلح ووافق الملك الناصر على الصلح، إلا أن طلب غازان للصلح كان مجرد مناورة منه لكسب الوقت للتعرف على استعدادات وتحركات الملك الناصر. خلال تلك المدة أبقى غازان بعض القوات المغولية (حوالي 10,000 خيال) تحت قيادة مولاي المغولي وحكم سوريا لحوالي 3 أشهر غزا خلالها حتى القدس وغزة، ولكنه ارتد بسرعة عندما علم بعودة المماليك في مايو 1300.

    في يوليو 1300 شكل الصليبيون أسطول صغير من 16 سفينة كبيرة مع بعض المراكب الصغيرة للإغارة على ساحل الشام وقد كان معهم سفير غازان. وحاولت تلك القوة إقامة قاعدة في جزيرة أرواد الصغيرة، وشن الغارات على طرطوس إلى حين وصول جيوش غازان. ومع ذلك فقد تأخر الجيش المغولي، فانسحبت تلك القوة الصليبية عائدة إلى قبرص، وترك حامية على أرواد التي حاصرها المماليك واستولوا عليها سنة 1303 (أنظر سقوط أرواد )

    تقدم المغول في فبراير 1301 بقوة تعدادها 60000 مقاتل، ولكنها لم تتمكن من القيام بأي عمل عسكري سوي ببعض المداهمات والاجتياحات. فحاول القائد قتلغ شاه نويان (قطلوشاه) إبقاء 2 تومين (أي 20000 خيال) متمركزين في غور الأردن، ولكن سرعان ما اضطر إلى الانسحاب.

    وضعت خطة أخرى مع الفرنجة لهجوم مشترك في فصل الشتاء القادم، وفي أواخر 1301 سأل غازان البابا بونيفاس الثامن أن يرسل إليه مقاتلين وكهنة وفلاحين وذلك لكي يعيد للفرنجة القدس مرة أخرى. ولكن غازان وللمرة الثانية لم يظهر مع قواته. ثم كتب مرة أخرى إلى البابا في 1302 وأرسل سفراءه إلى بلاط الملك كارلو الثاني أنجو والذي رد سفارة غازان بسفارة أخرى في 27 أبريل 1303‏.

    وفي سنة 1303 أرسل غازان رسالة أخرى إلى إدوارد الأول مؤكدا له أن جده الكبير هولاكو خان وعد بأن المغول سيعطون القدس للفرنجة مقابل الحصول على مساعدة ضد المماليك. وقد حشد المغول مع أتباعهم الأرمن قوة مؤلفة من حوالي 80000 مقاتل لصد جيش قطلوغ خواجة ملك خانات الجاغاتاي. وبعد انتصاره على الجاغاتاي توجه مباشرة صوب سوريا، واتجهوا كالعادة إلى دمشق لكن قواته منيت بهزيمة قاسية أمام المماليك في معركة سهل شقحب، وطردوا من الشام إلى الأبد في 2 رمضان سنة 702 هـ / 20 إبريل 1303م، واعتبرت تلك الحملة آخر حملات المغول الكبرى صوب الشام.

    المصدر: wikipedia.org