اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
حرب الخليج الأولى أو الحرب العراقية الإيرانية، أطلقت عليها الحكومة العراقية آنذاك اسم قادسية صدام بينما عُرفت في إيران باسم الدفاع المقدس (بالفارسية: دفاع مقدس)، هي حرب نشبت بين العراق وإيران من سبتمبر 1980 حتى أغسطس 1988، خلّفت الحرب نحو مليون قتيل وخسائر مالية بلغت 400 مليار دولار أمريكي، دامت الحرب ثماني سنوات لتكون بذلك أطول نزاع عسكري في القرن العشرين وواحدة من أكثر الصراعات العسكرية دموية، أثّرت الحرب على المعادلات السياسية لمنطقة الشرق الأوسط وكان لنتائجها بالغ الأثر في العوامل التي أدت إلى حرب الخليج الثانية والثالثة.
بدأت الحرب العراقية-الإيرانية على إثر التوترات التي نشبت بين البلدين عام 1980م، حيث بدأت الاشتباكات الحدودية المتقطعة بين البلدين، ثم اتهمت حكومة بغداد إيران بقصف البلدات الحدودية العراقية في 4 أيلول 1980 معتبرة ذلك بداية للحرب، فعلى إثر ذلك قام الرئيس العراقي صدام حسين في 17 أيلول بإلغاء اتفاقية الجزائر عام 1975 مع إيران واعتبار مياه شط العرب كاملة جزءا من المياه الإقليمية العراقية. واشتدت حدة الاشتباكات الحدودية لتصبح حرب شاملة بين البلدين بعد قيام القوات العراقية باجتياح الأراضي الإيرانية في 22 أيلول 1980. ولقد سبقها تاريخ طويل من النزاعات الحدودية، وكان دافع الحرب الخوف من أن تقوم الثورة الإيرانية (1979) بإلهام الأغلبية الشيعية بالعراق للقيام بتمرد، إضافة إلى رغبة العراق في استبدال إيران كقوة مهيمنة في الخليج العربي. أمل العراق بالاستفادة من الفوضى التي خلّفتها الثورة في إيران فهاجم دون سابق إنذار رسمي، لكنه لم يحقق سوى تقدم محدود إلى داخل إيران وتم صده سريعاً، واستعادت إيران كل الأراضي التي فقدتها بحلول يونيو 1982. أصبحت إيران الطرف المهاجم على مدى السنوات الست المقبلة. شارك عدد من الجماعات المسلحة كوكلاء في الحرب، أبرزهم حركة مجاهدي خلق تحالف مع العراق، بينما تحالفت الميلشيات الكردية العراقي التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني الكردستاني مع إيران - جميعها تعرضت لهزائم قوية بحلول نهاية الصراع.
استمرت الأعمال العدائية بين البلدين إلى 20 آب 1988، رغم دعوات مجلس الأمن لوقف إطلاق النار . انتهت الحرب بقرار مجلس الأمن رقم 598، الذي قَبِلَهُ الطرفان. في نهاية الحرب، استغرق الأمر عدة أسابيع لانسحاب القوات المسلحة الإيرانية من الأراضي العراقي والعودة إلى ما قبل الحرب التي حددتها اتفاقية الجزائر عام 1975. آخر أسرى الحرب تم تبادلهم في عام 2003.
كلفت الحرب كلا الطرفين خسائر بشرية واقتصادية : نصف مليون جندي عراقي وإيراني، مع عدد مماثل من المدنيين، يعتقد لقوا حتفهم، وعدد أكبر من الجرحى؛ رغم ذلك لم تجلب الحرب أي تعويضات أو تغييرات في الحدود. قورن الصراع بالحرب العالمية الأولى من حيث الأساليب المستخدمة، بما في ذلك حرب خنادق على نطاق واسع مع أسلاك شائكة الممتدة عبر الخنادق، ومواقع الرشاشة الثابتة، والهجمات بالحربة وهجمات بموجات بشرية، والاستخدام واسع النطاق للأسلحة الكيميائية مثل غاز الخردل من قبل الحكومة العراقية ضد القوات الإيرانية والمدنيين والأكراد. دعمت العديد من البلدان الإسلامية والغربية العراق بالقروض والمعدات العسكرية وصور الأقمار الصناعية خلال هجماته ضد الاهداف الإيرانية.
لم يعترف مجلس الأمن بالعراق على أنه الطرف المعتدي بالحرب حتى 11 كانون الأول/ديسمبر 1991، بعد حوالي 12 سنة من غزو العراق لإيران وبعد 16 شهر من غزو العراق للكويت.
شهد عام 1968 وصول حزب البعث إلى السلطة في العراق وذلك بعد انقلاب ابيض نفذ في 17 يونيو، وقد بدأت الخلافات الحدودية بين العراق وإيران بعدما قام شاه إيران محمد رضا بهلوي عام 1969 بإلغاء اتفاقية الحدود المبرمة بين إيران والعراق سنة 1937 وطالب بأن يكون خط منتصف النهر هو الحد الفاصل للحدود بين البلدين في شط العرب، وفي عام 1971 احتلت البحرية الإيرانية الجزر الإماراتية طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى وقطع العراق علاقاته بإيران في ديسمبر 1971. وفي 1972 بدأ الصدام العسكري بين إيران والعراق وازدادت الاشتباكات على الحدود وزاد نشاط الحركات الكردية المسلحة في الشمال، بعد وساطات عربية وقع العراق وإيران اتفاق الجزائر سنة 1975 واعتُبِر على أساسه منتصف النهر في شط العرب هو خط الحدود بين إيران والعراق، وتضمّن الإتفاق كذلك وقف دعم إيران للحركات الكردية المسلحة في شمال العراق.
بعد قيام الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 تأزّمت العلاقات السياسية بين العراق وإيران. حيث تبادل البلدان سحب السفراء في مارس 1980 وخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي في 4 أيلول 1980 اتّهم العراق الإيرانيين بقصف البلدات الحدودية العراقية واعتبر العراق ذلك بداية للحرب، فقام الرئيس العراقي صدام حسين بإلغاء اتفاقية الجزائر عام 1975 مع إيران في 17 أيلول 1980 واعتبار مياه شط العرب كاملة جزءاً من المياه الإقليمية العراقية، وفي 22 أيلول 1980 هاجم العراق أهدافاً في العمق الإيراني، وردّت إيران بقصف أهداف عسكرية واقتصادية عراقية. وبالعودة إلى التصرف الفعلي إزاء اتفاقية الجزائر من جانب إيران نجد أنها ألغتها بالفعل قبل العراق، ولاتعترف بها فقد نشرت صحيفة إطلاعات الصادرة في طهران في 19 حزيران من عام 1979 حديثاً للدكتور صادق طباطبائي المساعد السياسي لوزارة الداخلية الإيرانية وهو ممثل الخميني في هذه الوزارة قال فيه: ( إن الحكومة المركزية الإيرانية لا تتمسّك باتفاقية الجزائر). ويقول عبد الجبار محسن، الناطق باسم القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية حينذاك، إن التاريخ الرسمي للحرب نعتبره في أبريل/ نيسان لإنه هناك بدأت عملية ضرب الحدود العراقية بالأسلحة الثقيلة، أما ما حدث في سبتمبر/أيلول، فهو رد فعل لسلسلة عمليات عسكرية.
وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر قراره رقم 479 في 28 أيلول من عام 1980 يدعو فيه كلا الطرفين إلى وقف القتال والمبادرة إلى التفاوض لكن طرفي الصراع لم يبديا أي اهتمام بالقرار.
تألّفت القوات المسلحة العراقية من 222 ألف فرد عام 1980 منهم 190 ألف في القوات البرية فيما ينتسب الباقي لصفوف القوات والجوية والبحرية، وتساند القوات المسلحة قوات شبه عسكرية ممثلة بالجيش الشعبي.
وتتألّف التشكيلات الأساسية للجيش العراقي من 12 فرقة عسكرية؛ منها 5 فرق مدرعة وبقية الفرق ما بين فرق مشاة ومشاة آلية. ويقدر عدد الدبابات بنحو 1740 دبابة غالبيتها طراز تي-54 وتي-55 وتي-62 والقليل من دبابات تي-72، وخلال فترة مابين 1970–1979 تسلم العراق نحو 700 دبابة تي-62 و 300 دبابة تي-55 و50 دبابة تي-72 من الاتحاد السوفييتي، وكان من المقرّر أن تصل إلى العراق المزيد من دبابات تي-72 بحراً إلى إلّا أنها عادت أدراجها فور نشوب الحرب وفرض موسكو حظراً للسلاح على العراق.
القوة الجوية العراقية تضم عام 1980 نحو 18 ألف فرد وهي مجهزة بـ 5 أسراب اعتراضية مسلّحة بطائرات ميج-21 و 14 سرب هجوم أرضي منها 4 أسراب ميج-23بي و3 أسراب سوخوي-7بي و4 أسراب سوخوي-20 وسرب طائرات هوكر هنتر وسرب إليوشن-28 وسرب توبوليف تو-22.
تضم الأسراب ما مجموعه 332 طائرة على النحو التالي:
قوة الدفاع الجوي تتألّف من 10 آلاف فرد ومجهزة بمنظومات الدفاع جوي تضم بطاريات صواريخ سام 2 وسام 3 وسام 6 وصواريخ كورتل والمدافع المضادة للطائرات. فيما لم يتجاوز حجم البحرية العراقية عن الأربعة آلاف منتسب، التسليح الأساسي للقوة يتضمن زوارق الصواريخ وسفن الأبرار.
قبل سقوط نظام الشاه في فبراير 1979 كانت القوات المسلحة الإيرانية تتألف من 415,000 فرد، منهم 285,000 يخدمون بالقوات البرية و 100,000 في سلاح الجو و 30,000 في البحرية. إضافة إلى ذلك توجد قوات الجندرمة التي تضم 75,000 فرد.
بعد الثورة الإسلامية خُفّضت أعداد القوات المسلحة حيث أعلن وزير الخارجية الإيراني إبراهيم يزدي في 3 أيار 1979 أن الحكومة الإيرانية تنوي تخفيض عدد الجيش إلى النصف فخفضت أعداد القوات المسلحة إلى 240.000، ليصبح تعداد الجيش 150,000 وسلاح الجو 70,000 والبحرية 20.000، وإلى جانب الجيش استحدثت الجمهورية الإسلامية قوات مسلحة جديدة عرفت باسم الحرس الثوري ضمت قبل الحرب 30,000 فرد.
القوات البرية الإمبراطورية تألفت في بداية عام 1979 أي قبول سقوط نظام الشاه من 285,000 فرد، التشكيلات الأساسية للقوات البرية هي 10 فرق عسكرية منها أربعة فرق مدرعة وتضم كل فرقة مدرعة 6 كتائب دبابات و 5 كتائب آلية، وبالإضافة إلى ذلك تتواجد 4 ألوية مستقلة لا تتبع الفرق العشرة:
دبابات القتال الرئيسية تقدر بـ 1735 دبابة منها 400 دبابة M-47 باتون تسلمتها إيران في نهاية الخمسينيات وجرى تحديثها ما بين 1970-1972 ، أما الدبابات الحديثة التي تسلمتها في السبعينيات فتضمنت 460 دبابة إم-60 باتون و894 دبابة تشيفتن و 250 دبابة سكوربيون.
ناقلات الجند في الجيش الإيراني تشمل 325 مدرعة إم 113 و 270 بي تي أر-50 و 300 بي تي أر-60، كما امتلك الجيش الإيراني مخزونا كبيرا من قواذف الصواريخ الموجهة المضادة للدروع بي جي إم-71 تاو ودراغون.
القوات الجوية الإيرانية عام 1979 تضم 100,000 فرد، منهم 5,000 طيار وما لا يقل عن 520 طائرة حديثة وحوالي 100 طائرة نقل بمجموع 12 سرب لطائرات إف - 4 فانتوم و 11 سرب لطائرات نورثروب إف-5 و 4 أسراب لطائرات إف - 14 توم كات.
حين بدأت الحرب في 1980 كان عدد السكان في العراق قد بلغ 13 مليون نسمة, وهو ما يشكل ثلث عدد سكان إيران آنذاك، تمثلت الصادرات العراقية في مجملها من النفط، وقبيل اندلاع الحرب كانت صادرات النفط من العراق تبلغ 3.3 مليون برميل يومياً في المتوسط خلال سنتي 1979 و 1980 إلا أن هذا المعدل انخفض كثيرا خلال سنوات الحرب بسسب تعذر تصدير النفط من الموانئ البحرية على الخليج العربي والاعتماد على خط أنابيب كركوك-جيهان لتصدير النفط.
بلغ إنتاج إيران من النفط في السنة المالية 1980/1981 1.48 مليون يوميا يصدر منه 762,000 برميل يوميا في المتوسط ، عشية اندلاع الحرب العراقية الإيرانية في أيلول 1980 كان متوسط التصدير اليومي 700.000 برميل أنخفض هذا المعدل بسبب الأضرار الذي أصابت منشئات تصدير النف