اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
خشي أميرُ القرمان علاءُ الدين بن علي الداماد من نُموِّ الإمارة العُثمانيَّة وامتداد أركان مُلكها يومًا فيومًا وخُضُوع جيرانه المُسلمين لها الواحد تلو الآخر، وعلِم أنَّهُ سيفقد استقلالهُ لِصالحها عاجلًا أم آجلًا، لِذلك حاول القرمانيُّون إنشاء حلفٍ مع الإمارات التُركمانيَّة الأُخرى لِلتصدي لِلعُثمانيين، وفي الواقع كان الأمير علاءُ الدين يعمل على إثارة حمية الأُمراء المُستقلين وتحريضهم على قِتال العُثمانيين مُند أن انتقل المُلك من السُلطان أورخان إلى مُراد، إلَّا أنَّهُ فشل في خلق تكتُّلٍ مُناهضٍ له، وذلك بِفعل إقدامه على التوسُّع على حسابهم، ما دفع هؤلاء إلى التماس المُساعدة من الإمارة العُثمانيَّة. ورُغم أنَّ بني جندرلي وبني قرمان صاهروا العُثمانيين وارتبطوا بِروابط قرابة متينة، لكنَّهم كانوا بعيدين عن فكرة المُوافقة على إحداث وحدةٍ أناضوليَّة لِصالح العُثمانيين، ولمَّا خضع الجندرليين لِمُراد وتعنَّت الأمير القرماني وظهرت سوء نيَّته لِلسُلطان العُثماني، لم يعُد هُناك مجالٌ لِتفادي القتال، وفي هذا الجو أُضرمت نار أوَّل حرب عُثمانيَّة - قرمانيَّة ما بين سنتيّ 1386 و1387م. كانت إمارة قرمان تعتمد على مملكة قبرص اللاتينيَّة وعلى السلطنة المملوكيَّة التي ادَّعت (أي إمارة قرمان) أنَّها تحت سيادتها. وعندما عُقدت مُعاهدة صداقة بين السُلطانين العُثماني مُراد الأوَّل والمملوكي الملكُ الظاهر سيفُ الدين برقوق في سنة 1386م، حُرمت الإمارة القرمانيَّة من المُساندة المملوكيَّة، ورُغم ذلك تجاسر الأمير علاءُ الدين على احتلال مدينة بك شهري التي أخذها من إمارة الحميد العُثمانيَّة. أمام هذا التحدي، نهض مُراد الأوَّل لِقتال علاءُ الدين، وسار إلى القرمان على رأس جيشٍ بلغ تعداده 70,000 جُندي، وبِمُناورةٍ عسكريَّةٍ آنيةٍ أجراها وليّ عهده الشاهزاده بايزيد - التي أكسبته لقب «يلدرم» أي «البرق» - انهزم القرمانيين بِسُرعةٍ فائقة وتشتت جيشهم، فولُّوا الأدبار هاربين. نتج عن هذه الهزيمة أن سيطر العُثمانيُّون على مدينة أنقرة عاصمة القرمانيين، بِالإضافة لِبعض القلاع والحُصُون، ما دفع الأمير القرماني إلى طلب الصُلح لِيحفظ ما تبقَّى من إمارته، حتَّى أنَّهُ ذهب بنفسه إلى السُلطان وقبَّل يدهُ اعتذارًا عمَّا بدر منه، فأجابهُ السُلطان مُراد إلى ذلك وزوَّجهُ ابنته نفيسة مَلَك سُلطان خاتون لِتمتين عرى التحالف بينهما. والواقع أنَّ السُلطان مُراد لم يكن يرغب في زج نفسه في قضايا الأناضول الوُسطى، وكان يعلم أنَّ عامَّة المُسلمين في بلاد الأناضول يتطلَّعون إليه كحامٍ لِلإسلام والمُسلمين وأنَّ قُلُوبهم معه وليست مع أُمرائهم، وكان يعلم أنَّ كُلَّ انتصارٍ يُحرزه في البلقان سيكون السبب في انضمام إمارةٍ جديدةٍ في الأناضول إلى العُثمانيين دون قِتال، ولولا فتنة الأمير القرماني ما كان لِينقل ميدان الحرب من أوروپَّا إلى آسيا، فيمَّم وجهه شطر الغرب مُجددًا.