English  

كتب حد البدعة في الشرع

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حد البدعة في الشرع (معلومة)


نشأ التوسُّع في إطلاق لفظ التبديع والبِدعة على الكثير من الأمور والعادات نتيجة خلاف العلماء في معنى مفهوم البِدعة وحدودها وضوابطها، لذلك فإنّ من يُدرك حدود البِدعة شرعاً يعي جيّداً ما يُمكن إدخاله في مفهوم البِدَع وما لا يمكن أن يكون منها، وفيما يأتي بيان آراء العلماء في حدّ البِدعة الشرعيّ:


التّوسع

توسَّع بعض العلماء في تحديد معنى البِدعة وحدودها؛ فحملوها على جميع ما أُحدِث من أمور بعد عهد النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- سواءً كانت تلك الأعمال تتعلّق بالعبادات وترجع إليها، أم أنّها لا تتجاوز كونها مجرّد عاداتٍ أو حتّى إن كانت من المعاملات، ولم يُفرِّقوا كذلك بين إن كانت تلك البِدعة أو ذلك الأمر والفعل المُبتدَع حسناً أم قبيحاً.


وقد سلك الإمام الشافعيّ -رحمه الله- هذا المسلك، وتبنّى هذا الرأي؛ حيث يرى كما ينقل عنه ابن حجر أنّ البِدعة عنده بِدعتان: هما بِدعةٌ محمودة، وبِدعةٌ مذمومة، وأنّ ما وافق السنة من تلك البدع فهو محمود، وما خالف السنة يدخل في نطاق البدع المذمومة، كما نُقِل عن الإمام الشافعيّ -رحمه الله - أنّه كان يقول بخصوص المُحدَثات -البدع- أنّها ضربان: الضّرب الأوّل ما أُحدِث وكان في مضمونه يخالف كتاب الله، أو يخالف سُنّة رسوله، أو يخالف أثراً أو إجماعاً، فهذا النوع من البدع يُعدّ من بدع الضلال، أمّا الضّرب الثاني فيدخل فيه ما أُحدِث من الخير ولا يخالف شيئا من كتاب الله، أو سُنّة نبيّه، أو أثر أو إجماع، فهذا يُعدّ مُحدَثاً غير مذمومٍ.


وقد قسَّم الإمام الفقيه سلطان العلماء العزّ بن عبد السلام البِدعة بناءً على تعريفه لها إلى خمسة أقسام، تندرج تحت التكاليف الشرعيّة الخمسة؛ فالبِدعة عنده تُعرَّف بأنها: (ما لم يُعهَد في عصر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وهي تنقسم إلى بِدعة واجبة، وبِدعة مُحرَّمة، وبِدعة مندوبة، وبِدعة مكروهة، وبِدعة مُباحة)، أمّا طريق معرفة نوع البِدعة بناءً على تقسيمه السابق فيكون بأن يُعرَض الأمر المُحدَث -البِدعة- على القواعد العامّة للشريعة الإسلاميّة، وبيان ذلك فيما يأتي:

  • البدع الواجبة: إن كان فيها ما يُماثل القواعد التي فيها أمور واجبة تكون بِدعةً واجبةً؛ ومثالها عنده وضع علم النحو بعد عهد الرسول لحاجة الناس له، ولتعلّقه بالنصوص الشرعيّة وفهمها، كما أنّ الاشتغال بتعلّمه وتعليمه يلتصق به من حيث الحُكم؛ ففَهْم كلام الله وكلام رسوله -صلّى الله عليه وسلّم- متوقفٌ على إتقان علم النحو وفهمه، وهو واجب لذلك يكون بِدعةً واجبةً؛ حيث إنّ القاعدة العامّة الشرعيّة -حفظ الشريعة- هي أمرٌ واجب التّحصيل، ولا يمكن حفظ الشريعة بنصوصها إلا بمعرفة علم النحو، (وما لا يتمّ الواجب إلا به فهو واجب).
  • البِدعة المُحرَّمة: إن كان فيها ما يوافق قواعد التحريم الشرعيّة المعروفة تكون بِدعةً مُحرَّمةً، ومثال على البدع المُحرَّمة مذاهب الفرق التي جاءت بعد عهد النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- كالقدريّة، والمرجئة، والجبريّة، والمجسمة، فإنّ الرد على أصحاب هذه المذاهب يُعدّ بِدعةً واجبةً؛ لفعلهم ما يدخل في البدع المُحرَّمة.
  • البدع المندوبة: إن كان في الأمر المُستحدَث شيءٌ من القواعد المندوبة في الشرعيّة، أو دخلت في شيءٍ منها تكون بِدعةً مندوبةً، ومثال ذلك إحداث ما يتعلّق بإنشاء المدارس، والمعاهد، والقناطر، والروابط.
  • البِدعة المكروهة: ما كان فيها شيءٌ من قواعد الكراهة، مثل: زخرفة المساجد، وتزيين المصاحف.
  • البِدعة المُباحة: هي ما كان فيها شيءٌ من قواعد الإباحة، مثل: المصافحة بعد صلاتي الفجر والعصر، والتوسّع في المأكل والمشرب بما لذَّ وطاب، وما يتعلّق بالمساكن والملابس.


التّضييق

جعل بعض العلماء البِدعة أضيق من ذلك؛ فلم يجعلوا فيها إلا ما جاء مخالفاً للشريعة، وممّن يرى ذلك الإمام الشاطبيّ رحمه الله، حيث يُفسّر البِدعة بأنّها (الطريقة المخترعة على أنّها من الدين وليست من الدين في شيء، فهي بِدعةٌ مذمومة في كلّ حال، ولا يدخل في حقيقتها واجب أو مندوب أو مباح)، فيظهرمن قوله أنّ البِدعة ما كانت في الدين فقط، فإن لم تكن في الدين كأن تكون من أمور الدنيا فلا تُسمّى بِدعةً، كإحداث ما يتعلّق بالصناعات الحديثة، أو تقسيم البلدان، أو غير ذلك من أمور الدنيا التي لم تكن موجودةً من قبل، وكذلك ما جرى اختراعه بعد عصر النبوّة من أمور ترتبط بالدين إلا أنّها ليست منه، كتعلم النّحو وتعليمه، وتعلّم علم أصول الفقه، وغير ذلك من العلوم التي تخدم لشريعة، فلا تُعدّ مثل هذه الأمور بِدعاً؛ لأنّه قد جاء ما يوافقها من الشريعة، ولها فيها أصول تندرج تحتها وتنبني عليها.


المصدر: mawdoo3.com