اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
دون خوان شخصية ليس لديها وقت تهدره، كذلك بقائه بلا حركة يعني رفض لكينونته التي هو عليها " كينونة الإنسان الذي يتمتع وينتقل من مغامرة لأخري، طالبا متعة جديدة " ، و مع هذا لا تعد المتعة -في ذاتها- بالنسبة لخوان هي الهدف الذي يسعى إليه وإنما المتعة الجديدة علي الدوام .
كذلك يتضح من خلال سلسلة المغامرات التي يقوم دون خوان بها أنه لا يبحث عن امرأة بعينها أو سمات بامرأة، فانتقالة ما بين الدوقة إيسابيلا وتيسبيا و أمينتا يعني أنه لا يبحث، بل أنه يعثر علي المتعة، فشخصيته لا تتألف من الذكاء و الحسابات الدقيقة لهذه الغامرات بل توافر لديه حس الغريزة والحظ الوافر، الذي يسمح له بكل هذا.
كذلك كونه يرحل لمغامرة أخري لا يحدث نتيجة لترتيبات بل هو هروب من مغامرة ليقع بأخري، فاللحظة هي التي تكونه . دون خوان شخصية عفوية دون ترتيبات يرسمها تيرسيو دي مولينا دون ذاكرة من الماضي أو خيال للمستقبل ، و لذه فليس بإمكانه التوبة أو الندم، فدون خوان شخصية لا تري للماضي وجود، كذلك المستقبل و ذلك كما يأتي علي لسانه بالمسرحية بقوله:
هذا التعبير الذي ينم عن عجزه بجعل المستقبل له وجود .
و هذا يعكس جانب آخر من شخصية دون خوان وهي اللحظية أو الأنية، فخوان لا يؤمن إلا بالوجود في المكان الواحد والزمان الحالي، اللحظة الراهنة هي التي تحدد ملامح الموقف وأبعاده، واللحظة عبارة عن متعة، وكل ما من شأنه أن يحد من التمتع باللحظة الراهنة يعد عقبة لابد من تخطيها .
خوان شخصية تحيا علي هامش الحياة ، يحقق مبدأ الحرية الكاملة في مجتمع محكوم بنظام ذو قواعد معينة، وهو لا يقبل هذا النظام لا لأنه قبيح أو حسن، بل لأنه يحد من فرديته التي، حين يعيشها علي إطلاقها، يري كل ما هو خارج عن إطارها امرا نسبيا . حيث أن هذه الشخصية التي رسمها تيرسيو دي مولينا شحصية غير نمطية ومن هنا يعد دون خوان شخصية تهدد المجتمع ونظامه .
كما رسم تيرسيو دي مولينا شخصية دون خوان لا تأبه بالتقاليد والأعراف و في صراع دائم مع المجتمع ، أدخله في صراع مع القوى الإلهية، خوان يؤمن بوجود الله ولكنه يعيش حياته غير عابئ بوجوده، إن فكرة الرب بالسبة له تتجسد في شبح أو ظل لا يتحول إلي حقيقة إلا لحظة الموت، الموت الذي لا يعني الاختفاء من الوجود وإنما يعني البعد عن منطقة العقاب، حيث يصل للموت دون سعى ويكون اللقاء الأخير بالنسبة له، الذي يمد إليه يده وفي اليد الأخري يحمل خنجرا يهدده به، حيث يقول :
حيث يخضع دي مولينا دون خوان لعدالة الرب ، و يصبح من المستحيل إخضاعه للعدالة البشرية، حيث أن مغامرته الأخير " العشاء مع دون جونثالو، انتشالته جذريا من سلطة البشر، إن دون خوان تينوريو الذي رسمه تيرسيو دي مولينا لا يسخر من ربه وإنما من يسخر دائما من العالم ، ما دام هذا العالم حيا.