English  

كتب جنوى وبيزا

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

جنوى وبيزا (معلومة)


كانت هاتان الجمهوريتان على اتصال واسع نظراً لموقعهما على البحر التيراني. كانت العلاقات في البداية تعاونية حيث تحالفتا لصد التوسع العربي. إلا أن التنافس لاحقاً كان سيد الموقف للسيطرة على الجانب الغربي من البحر الأبيض المتوسط.

التحالف ضد المسلمين

وصلت الجيوش الإسلامية صقلية في بداية الألفية الثانية واستمرت في التوسع شمالاً إلى كالابريا مع محاولة السيطرة على سردينيا. تعاونت بيزا وجنوى لصد أسطول المجاهد الأميري عن سواحل سردينيا، التي استوطنت مؤقتاً بين 1015-1016، وهو ما هدد بقاء الجوديكاتي السردينية. حقق التعاون بين الجمهوريتين أهدافه، لكن الخلافات سرعان ما نشبت من أجل السيطرة على الأراضي الجديدة. نظراً لعدم توفر القوات البرية الكافية، فإنهما لم تستطيعا الحفاظ على الجزيرة التيرانية الكبيرة لفترة طويلة.

وضعت المدينتان حداً لنزاعاتهما والتي كانت مسلحة في بعض الأحيان، عندما لحماية مصالحها المتبادلة في عام 1087 ضد عدوهم المشترك. في صيف العام نفسه أبحر أسطول ضخم يتألف من 200 سفينة جنوية وبيزانية ومن جيتا وساليرنو وأمالفي نحو الساحل الأفريقي للمتوسط. نجح الأسطول في هجومه على مدينة المهدية (6 أغسطس 1087). في 21 أبريل 1092 رقى البابا الرعية إلى رتبة أبرشية مدينة. علاوة على ذلك أخضع أساقفة كورسيكا لسلطة الكنيسة البيزانية.

أقنعت تلك الحملة نفسها البابا أوربانوس الثاني بإمكانية مشروع حملة صليبية كبرى للسيطرة على الأرض المقدسة.

طلب البابا باسكال الثاني في العشرينات من القرن الثاني عشر من بيزا وجنوى تنظيم حملة صليبية في غرب البحر الأبيض المتوسط. كانت الحملة ناجحة جداً حيث سيطرت على جزر البليار من يد المسلمين. قام البابا بدلالة على امتنانه بمنح امتيازات كثيرة للجمهوريتين. منح رئيس أساقفة بيزا الأسبقية في سردينيا إلى جانب كورسيكا.

الحرب الأولى بين المدينتين

زادت التنازلات التي نالها رئيس أساقفة بيزا في شهرة الجمهورية التوسكانية في البحر المتوسط كله، ولكنها في الوقت نفسه أثارت حسد جنوى والذي سرعان ما تحول إلى المنافسة والاصطدام.

اعتدت الجنويون في 1119 على بعض السفن البيزانية، وهو ما أطلق شرارة حرب دموية دارت رحاها في البحر وعلى الأرض واستمرت حتى عما 1133 تخللتها عدة هدنات صمدت في بعض الأحيان وانتهكت في أحيان أخرى. كانت الاشتباكات بنتائج متباينة حيث انتهت بتقسيم النفوذ على أبرشية كورسيكا بين المدينتين.

الحرب الثانية

عندما وصلت جيوش الإمبراطور فريدريك الأول بربروسا إلى إيطاليا لقمع سلطة المدن الإيطالية، دعمت جنوى الجيش الإمبراطوري على الرغم من بعض التحفظات. بينما منحت بيزا دعمها الكامل وغير المشروط للإمبراطور وشاركت في حصار مدينة ميلانو. في 1162 و1163 منح فريدريك الأول بيزا امتيازات كبيرة.

أثار هذا الاستياء والتنافس مع جنوى والتي تحولت إلى خصومة في صراع مفتوح مجدداً. توقف الصراع بينهما مؤقتاً مع الحملة الرابعة لبرباروسا في إيطاليا، ولكنها استؤنفت بعد وقت قصير من مغادرته البلاد. تم التوصل إلى سلام في 6 نوفمبر 1175 مع عودة الإمبراطور الروماني المقدس إلى إيطاليا. فضل الاتفاق جنوى التي وسعت أراضيها ما وراء البحار. ساهمت بيزا وجنوى في الحملة التي قادها هنري السادس خليفة فريدريك الأول بربروسا ضد مملكة صقلية.

هزيمة بيزا

عادت المدينتان للاقتتال بين 1282-1284. دارت بينهما معركة بحرية حاسمة في 6 أغسطس 1284. اقتتل الأسطولان ليوم كامل في ما أصبح يعرف باسم معركة ميلوريا. خرج الجنويون منتصرين بينما أجبرت السفن البيزانية على التراجع إلى ميناء بيزا بعد غياب المساعدة عنها. أسر الجنويون الآلاف ومن بينهم الشاعر روستيشيلو دا بيزا الذي التقى بأسير شهير آخر لدى جنوى وهو ماركو بولو الذي أسر خلال معركة كورزولا حيث دون مغامرات المستكشف البندقي.

أحبطت تلك المعركة إلى حد كبير من قوة الجمهورية التوسكانية والتي فقدت دورها القيادي في غرب البحر الأبيض المتوسط. فقدت بيزا في معركة ميلوريا الآلاف من الشبان مما تسبب في كسر التركيبة السكانية الحساسة. لم تتدخل البندقية لمساعدة حليفتها بيزا في أزمتها. ووفقاً لبعض المؤرخين يمكن اعتبار هذا القرار خطأ من البندقية حيث تخلت عن سيادة التيراني لمنافستها جنوى وفي الوقت نفسه خسرت مساعدة ثمينة من بيزا في الشرق. ومع ذلك كانت بيزا قادرة على الاستمرار في توسعها الإقليمي في توسكانا لعقد بعد ذلك مع غيدو دا مونتيفيلترو وهنري السابع.

في القرن الرابع عشر، تبدلت بيزا من بلدية إلى سنيورية. كان فازيو نوفيلا ديلا غيرارديسكا أرستقراطياً حكيماً ومتنوراً. حسن علاقات بيزا مع فلورنسا والبابوية وجنوى. كانت المعاهدة مع جنوى الأولى من سلسلة من الاتفاقات التجارية.

مع ذلك وفي السنوات الأولى من القرن التالي وتحت حكم غابرييلو ماريا فيسكونتي، حوصرت المدينة من قبل ميلان وجنوى وفلورنسا وفرنسا. استفاد من هذا منافسه جيوفاني غامباكورتا الذي صعد إلى السلطة ولكنه تفاوض سراً على الاستسلام مع المحاصرين. أصبحت بيزا في 6 أكتوبر 1406 ملكاً لفلورنسا التي سعت طويلاً للوصول إلى البحر. وهكذا انتهت جمهورية بيزا.

المصدر: wikipedia.org