اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت العلاقة بين جنوى والبندقية تقريباً عدائية وتنافسية باستمرار سواء من الناحية الاقتصادية أو العسكرية. كانت الأعمال العدائية محدودة حتى بداية القرن الثالث عشر ومجرد أعمال قرصنة نادرة وبعض المناوشات المعزولة. توصلت المدينتان في 1218 إلى اتفاق لإنهاء القرصنة الضارة مع ضمان حماية بعضهما البعض، في حين ضمن حق جنوى في التجارة في أراضي الإمبراطورية الشرقية وهي سوق جديدة ومربحة.
اندلعت الأزمة بين الجمهوريتين بعنف خلال أحداث عكا حول ملكية دير القديس سابا الذي احتلته جنوى عام 1255، وبدأت العدوان بطرد الحي البندقي المجاور وتدمير السفن الراسية. تحالفت البندقية بداية الأمر مع بيزا حول مصالحهما المشتركة في سوريا وفلسطين ومن ثم شنت هجوماً مضاداً دمر دير القديس سابا المحصن. اختتم فرار الجنويين والبارون فيليب من مونتفورت حاكم الإمارة المسيحية في سوريا المرحلة الأولى من الحملة العقابية.
بعد عام واحد اشتبكت القوى البحرية الثلاث في صراع غير متكافئ في المياه قبالة عكا. أغرقت كامل السفن الجنوية تقريباً بينما بلغت الخسائر البشرية نحو 1,700 بين مقاتلين وبحارة. ردت جنوى بتحالفات جديدة في الشرق. استولى ميخائيل الثامن باليولوج على العرش النيقي وهدف إلى استعادة السيطرة العسكرية على الأراضي التي كانت تابعة للإمبراطورية البيزنطية. التقى مشروعه التوسعي مع جنوى. غزا أسطول وجيش نيقيا القسطنطينية وسيطر عليها مما تسبب في انهيار الإمبراطورية اللاتينية في القسطنطينية بعد أقل من ستين سنة من إنشائها. هكذا حلت جنوى محل البندقية في احتكار التجارة في البحر الأسود.
اختتمت هذه المرحلة من المواجهات بين جنوى والبندقية في معركة كورزولا (التي انتصرت بها جنوى) والتي أسر فيها أمير البحر البندقي أندريا داندولو وماركو بولو عام 1298. لم يستطع داندلو تحمل عار وصوله إلى جنوى مقيداً بالأغلال وفضل الانتحار بأن هشم في الصف الذي قيد به. بعد مرور عام وقعت الجمهوريتان سلاماً في ميلان.
نحو نهاية القرن الرابع عشر، احتل الجنويون جزيرة قبرص التي خضعت لسنيورية بيترو الثاني من لوزينيانو، بينما سلم أندرونيكوس الرابع باليولوج جزيرة تينيدو الأصغر إلى جنوى والتي تعد ميناء هاماً على الطريق البحري نحو البوسفور والبحر الأسود كمقابل للتنازلات التي قدمها والده يوحنا الخامس للبندقية. غذى هذان الحدثان استئناف العمليات العدائية بين الجمهوريتين البحريتين والتي شهدت توسعاً من شرقي المتوسط إلى غربه.
سمي النزاع باسم حرب كيودجا بسبب هزيمة البندقية بعد نجاحها الأولي في بولا واحتل الجنويون كيودجا وحاصروا البندقية نفسها. مع ذلك، تمكن البنادقة من إنشاء أسطول جديد وحاصروا الجنويين في كيودجا وأجبروهم على الاستسلام 1380. انتهت الحرب بصلح تورينو لصالح البندقية في 8 أبريل 1381.
وضع سقوط القسطنطينية في 29 مايو 1453 بيد محمد الثاني العثماني حداً لأحد عشر قرناً من تاريخ الإمبراطورية البيزنطية. أثار هذا الحدث ردود فعل عاطفية تجسدت في مشروع حملة صليبية من طرف نيقولا الخامس.
لتحقيق تلك الحملة توسط البابا بين الائتلافين الذين واصلا المعركة في توسكانا ولومبارديا. دخل كوزيمو دي ميديشي وألفونسو الخامس ملك أراغون العصبة الإيطالية جنباً إلى جنب مع نيقولا الخامس وفرانشيسكو سفورزا من ميلانو والبندقية.
في حين حاول البابا كاليستوس الثاني وخليفته بيوس الثاني تنفيذ فكرة سلفهما وحاولا حشد دول العصبة الإيطالية ودول أوروبية أخرى لصالح الحملة الصليبية في الشرق، هزمهم العثمانيون وأجبروهم على التنازل عن عدد ممتلكات جنوى والبندقية. أظهرت هذه الأحداث سيادة الإمبراطورية العثمانية في شرقي البحر الأبيض المتوسط، وأجبرت الجمهوريتين الإيطاليتين على البحث عن مصير جديد. وجدت جنوى مستقبلها في التمويل الدولي الصاعد بينما اتجهت البندقية نحو التوسع البري.
في منتصف القرن الخامس عشر، وقعت جنوى تحالفًا ثلاثيًا مع فلورنسا وميلانو وقاد ذاك التحالف شارل السابع ملك فرنسا. على الجانب الآخر، وقفت البندقية مع ألفونسو الخامس ملك أراغون المنصب على عرش نابولي. بسبب المنافسة بين الدول الإيطالية، تشكل حلفان كبيران أديا إلى التنامي التدريجي للتدخل الأجنبي في شبه الجزيرة.
في القرن السادس عشر ولوقف التوسع العثماني، وضعت البندقية وجنوى خلافاتهما جانبًا وانضمتا إلى العصبة المقدسة التي أنشأها البابا بيوس الخامس. تشكل معظم الأسطول المسيحي من السفن البندقية بحوالي 100 سفينة بينما دخلت جنوى تحت العلم الإسباني بعد أن وضعت جميع سفنها في خدمة فيليب الثاني. تجمع الأسطول في منطقة خليج ليبانتو واشتبك مع الأسطول العثماني بقيادة علي باشا. دارت المعركة في 7 أكتوبر 1571 من منتصف النهار حتى الفجر وانتهت بانتصار العصبة المقدسة.